صحة

6 أجزاء في جسم الإنسان يمكن العيش من دونها.. ما وظائفها؟

قد تتسبب بعض أجزاء جسم الإنسان في مشكلات صحية تستدعي استئصالها

يحتوي جسم الإنسان على أجزاء يمكنه الاستغناء عنها من دون أن تتأثر وظائفه الأساسية بصورة كبيرة، رغم أن بعضها يؤدي أدوارًا مهمة في المناعة والهضم والحركة.

وبينما ارتبطت بعض هذه الأجزاء بوظائف احتاج إليها أسلافنا في مراحل سابقة من التطور، أصبح غيابها أو استئصالها لا يمنع الإنسان، في كثير من الحالات، من ممارسة حياته بصورة طبيعية، وفقًا لتقرير نشره موقع “نيويورك بوست”.

لكن وصف هذه الأجزاء بأنها عديمة الفائدة ليس دقيقًا دائمًا، إذ كشفت الأبحاث أن بعضها، مثل الزائدة الدودية واللوزتين، يؤدي دورًا في الجهاز المناعي، بينما يمكن الاستغناء عن أجزاء أخرى من دون فقدان ملحوظ في القوة البدنية أو القدرة على الحركة.

وقد تتسبب بعض هذه الأجزاء في مشكلات صحية تستدعي استئصالها، مثل الالتهابات أو الانسدادات المؤلمة، فيما يولد أشخاص آخرون من دون بعض العضلات أو الأسنان من الأساس، من دون أن يواجهوا بالضرورة مشكلات صحية بسبب غيابها.

6 أجزاء في جسم الإنسان يمكن العيش من دونها

1. الزائدة الدودية

الزائدة الدودية أنبوب صغير يتصل ببداية الأمعاء الغليظة، ويقع في الجانب الأيمن السفلي من البطن. وقد تتعرض للالتهاب، في حالة تُعرف باسم التهاب الزائدة الدودية، وتسبب ألمًا مفاجئًا في البطن وغثيانًا وانتفاخًا، وقد يصاحبها الإمساك.

وتكمن خطورة هذه الحالة في احتمال تمزق الزائدة، ما قد يؤدي إلى انتشار العدوى داخل البطن، ويجعل التدخل الطبي العاجل ضروريًا.

ويُعد استئصال الزائدة الدودية من العمليات الجراحية الشائعة، إذ يُجرى عادة عند الإصابة بالتهاب حاد يستدعي ذلك. وبعد استئصالها، يستطيع معظم الأشخاص مواصلة حياتهم بصورة طبيعية، من دون الحاجة إلى إجراءات خاصة لتعويض غيابها.

يُعد استئصال الزائدة الدودية من العمليات الجراحية الشائعة
يُعد استئصال الزائدة الدودية من العمليات الجراحية الشائعة – غيتي

ولسنوات طويلة، اعتقد العلماء أن الزائدة الدودية مجرد بقايا تطورية لم تعد لها وظيفة مهمة، وربط بعض التفسيرات هذا الاعتقاد بالتغيرات التي طرأت على النظام الغذائي لدى أسلاف الإنسان.

لكن الأبحاث اللاحقة أظهرت أنها تحتوي على أنسجة لمفاوية تسهم في دعم الجهاز المناعي، وقد تؤدي دورًا في الحفاظ على البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.

2. المرارة

تقع المرارة أسفل الكبد مباشرة، في الجزء الأيمن العلوي من البطن، وتتمثل وظيفتها الأساسية في تخزين العصارة الصفراوية وتركيزها. وينتج الكبد هذه العصارة التي تساعد على هضم الدهون وامتصاصها.

وقد تستدعي حصوات المرارة استئصالها عندما تسبب انسدادًا أو نوبات متكررة من الألم، خصوصًا بعد تناول وجبات غنية بالدهون. كما قد تصبح الجراحة ضرورية في حالات التهاب المرارة أو الإصابة بمضاعفات أخرى.

وعند استئصال المرارة، لا يتوقف إنتاج العصارة الصفراوية، إذ يستمر الكبد في إفرازها، لكنها تنتقل مباشرة إلى الأمعاء الدقيقة بدلًا من تخزينها في المرارة أولًا.

تتمثل وظيفة المرارة في تخزين العصارة الصفراوية وتركيزها
تتمثل وظيفة المرارة في تخزين العصارة الصفراوية وتركيزها – غيتي

3. اللوزتان

تقع اللوزتان في مؤخرة الحلق، وتؤديان دورًا في الجهاز المناعي، إذ تساعد أنسجتهما على التعرف إلى الجراثيم التي تدخل الجسم عبر الفم والأنف، والمساهمة في الاستجابة المناعية للعدوى.

لكن اللوزتين قد تتعرضان لالتهابات متكررة أو تضخم يسبب مشكلات صحية، مثل صعوبة البلع أو انسداد مجرى الهواء أثناء النوم. وقد يؤدي التضخم أيضًا إلى الشخير واضطرابات النوم، خصوصًا لدى الأطفال.

وفي مثل هذه الحالات، قد يوصي الأطباء باستئصال اللوزتين، وفقًا لشدة الأعراض وتكرار الالتهابات وتأثيرها في صحة المريض. ويستطيع الجسم مواصلة مقاومة كثير من أنواع العدوى بعد العملية، بفضل وجود أنسجة وأعضاء أخرى تؤدي وظائف مناعية.

4. أضراس العقل

تظهر أضراس العقل في الجزء الخلفي من الفم، عادة بين سن 17 و25 عامًا. وهي الأضراس الثالثة التي تنمو في كل جانب من جانبي الفكين، لكن ظهورها قد يسبب مشكلات عندما لا تتوافر مساحة كافية لاستيعابها.

فقد تبقى هذه الأسنان محاصرة تحت اللثة، أو تنمو بزاوية غير صحيحة، أو تضغط على الأسنان المجاورة. كما يصعب تنظيفها في بعض الحالات بسبب موقعها الخلفي، ما يزيد احتمال تراكم البكتيريا وتسوس الأسنان والتهاب اللثة المحيطة بها.

تظهر أضراس العقل في الجزء الخلفي من الفم عادة بين سن 17 و25 عامًا
تظهر أضراس العقل في الجزء الخلفي من الفم عادة بين سن 17 و25 عامًا – غيتي

وقد يوصي طبيب الأسنان بخلع أضراس العقل عندما تسبب الألم أو الالتهاب أو مشكلات أخرى، لكن وجودها لا يستدعي الخلع تلقائيًا إذا كانت سليمة ونمت بصورة طبيعية ولا تؤثر في الأسنان المجاورة.

ويُرجح أن أضراس العقل كانت أكثر فائدة لأسلاف الإنسان، الذين اعتمدوا على أطعمة أكثر صلابة وخشونة، وامتلكوا فكوكًا أكبر تتيح مساحة إضافية للأسنان. ومع تغير النظام الغذائي وتطور حجم الفك لدى البشر، أصبحت هذه الأضراس أقل ملاءمة لدى كثير من الأشخاص.

5. العضلة الراحية الطويلة

العضلة الراحية الطويلة عضلة صغيرة تمتد من الساعد إلى راحة اليد، وتساعد على ثني المعصم وشد النسيج الليفي في راحة اليد. لكنها ليست موجودة لدى الجميع، إذ يولد بعض الأشخاص من دونها في إحدى اليدين أو كلتيهما.

ويمكن التحقق من وجود هذه العضلة بطريقة بسيطة: افتح كفك واجعل راحة اليد متجهة إلى الأعلى، ثم قرّب الإبهام من الخنصر واثنِ المعصم قليلًا. إذا ظهر وتر رفيع في منتصف المعصم، أسفل راحة اليد مباشرة، فقد يكون هذا وتر العضلة الراحية الطويلة.

العضلة الراحية الطويلة عضلة صغيرة تمتد من الساعد إلى راحة اليد
العضلة الراحية الطويلة عضلة صغيرة تمتد من الساعد إلى راحة اليد – غيتي

وقد تختلف العضلة بين الأشخاص، إذ يمكن أن توجد في ذراع واحدة دون الأخرى، كما قد تظهر اختلافات تشريحية في شكلها.

ويُعتقد أن هذه العضلة كانت أكثر أهمية لدى أسلاف الإنسان في بعض حركات التسلق والإمساك. لكن الدراسات تشير إلى أن غيابها لا يؤدي عادة إلى انخفاض ملحوظ في قوة القبضة أو القدرة على أداء الأنشطة اليومية، كما يمكن استخدام وترها في بعض العمليات الجراحية لترميم الأوتار.

6. العضلة الأخمصية

تقع العضلة الأخمصية في الجزء الخلفي من أسفل الساق، وتمتد من منطقة الركبة باتجاه وتر أخيل قرب الكعب. وهي عضلة صغيرة ذات وتر طويل، وتشارك بدرجة محدودة في ثني الركبة وتحريك القدم.

وقد ترتبط إصابتها أو تمزقها بحالة تُعرف باسم “ساق التنس”، التي قد تسبب ألمًا مفاجئًا في الجزء الخلفي من الساق، وأحيانًا إحساسًا بالفرقعة. لكن هذه الحالة قد تنتج أيضًا من إصابة عضلات أخرى في المنطقة، ولا سيما عضلات بطة الساق.

ويولد بعض الأشخاص من دون العضلة الأخمصية، من دون أن يلاحظوا ذلك أو يعانوا من مشكلات حركية واضحة. ويرجع ذلك إلى أن عضلات أخرى، مثل عضلات بطة الساق، تؤدي الدور الأكبر في تحريك القدم والمساعدة على الوقوف والمشي.

وفي حين اعتبرها معظم الخبراء لفترة طويلة عضلة عديمة الفائدة عمليًا، يرى آخرون أن وظيفتها تتجاوز مجرد القوة البدنية، إذ تساعدنا في الحفاظ على التوازن ووضعية الجسم والقيام بالحركات.

اترك تعليقاً