
كشف عقيد في القوات الجوية الأمريكية تفاصيل عملية إنقاذ وصفت بأنها الأكبر في تاريخ الجيش الأمريكي، بعد أن أسقط صاروخ إيراني طائرته من طراز F-15E فوق منطقة جبلية جنوب أصفهان.
وكسر عقيد في القوات الجوية ظهره وذراعه وكتفه بعد أن سقط سقوطا حرا بسرعة تراوح بين 70 و100 ميل في الساعة فوق منطقة جبلية جنوب مدينة أصفهان الإيرانية، بعد إسقاط صاروخ محمول على الكتف طائرته المقاتلة من طراز F-15E في الثاني من أبريل، وفق ما رواه في أول شهادة علنية له لبرنامج 60 دقيقة.
وكان العقيد، المعروف باسمه الحركي دود 44 برافو، ضابط أنظمة الأسلحة في طاقم مكون من شخصين حمل الاسم الحركي دود 44، وكان قائد المقاتلة يعرف باسم ألفا. وألحق الصاروخ الإيراني أضرارا بمظلة برافو، فسقط سقوطا حرا حتى اصطدم بالأرض على مسافة نحو 5 أميال من ألفا.
وقال برافو في شهادته إنه رفع رأسه في لحظة من لحظات السقوط فلم ير مظلة، فوصف ذلك بأنه أكثر مشهد أثار الرعب في حياته، وإنه توقف عند تلك اللحظة ودعا الله أن تكون مشيئته، وأنه إن كان سينجو من هذا فإنه بحاجة إلى عون.
وأوضح أن لحظة إصابة الصاروخ للطائرة كانت كاصطدام قطار شحن بها، وأنه هو وألفا فعلا كل ما في وسعهما لمحاولة إنقاذ المقاتلة التي تبلغ قيمتها 30 مليون دولار، غير أنه سرعان ما اتضح أن الطائرة لا يمكن إنقاذها، فقذف الاثنان بنفسيهما خارجها.
وكانت مهمة دود 44 في تلك الليلة تنفيذ ضربة على منشآت صناعية مرتبطة ببرنامجي الطائرات المسيرة والصواريخ الإيراني، قرب المكان الذي كانت إيران تحتفظ فيه بمعظم موادها النووية عالية التخصيب، وفق ما ذكره الأدميرال براد كوبر، القائد الأمريكي للقيادة المركزية التي تقود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
وقال كوبر إن الجيش الأمريكي نفذ نحو 13 ألف مهمة حتى الآن في الحرب مع إيران، وإن القوات كانت تتمتع بتفوق جوي، لكنها لم تكن تحلق فوق ولاية كنساس.
وقذف ألفا نفسه بأمان وأنقذ قبل برافو، وعاد إلى الطيران في القوات الجوية، واعتذر عن مقابلة البرنامج لأسباب أمنية. وقال في بيان قدمه للبرنامج إنه ما زال في دهشة من احترافية ومهارة أخصائيي البحث والإنقاذ القتالي والقوة المشتركة الذين نفذوا مهام إنقاذه وإنقاذ دود 44 برافو، سواء في الميدان أو خلف الكواليس، وإن الكلمات لا تستطيع وصف مدى امتنان عائلته وامتنانه ومدى فخره بالخدمة إلى جانب كل واحد منهم.
وتحرك برافو بعد هبوطه، رغم إصاباته، بعيدا عن مكان سقوطه، ثم أدرك مع شروق الشمس أن أسلم مكان يقصده هو الأعلى، فتسلق رغم كسور عظامه سلسلة جبلية يبلغ ارتفاعها 7000 قدم. وقال إنه تحرك بأسرع ما استطاع رغم الإصابات، وإنه وجد نفسه في أحد الوديان ذات الجروف الصخرية على الجانبين، وإنه لا ينبغي أبدا أن يدفع نقص الدافع المرء إلى الظهور على التلفزيون الإيراني.
نشرت وسائل إعلام إيرانية أدلة على الحطام، وظهرت على الإنترنت مقاطع فيديو لمجموعات مسلحة تبحث عن الطاقم المسقط، وذكرت مصادر عسكرية أمريكية أن الإيرانيين اقتربوا إلى مسافة بضع مئات من الأمتار من برافو. وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة والمقاتل السابق، إن هناك نية واضحة لدى القوة البرية الإيرانية للقدوم والعثور على هذين الرجلين.
وتتبعت القوات الأمريكية تحركات الإيرانيين في المنطقة خلال سباق مع الزمن، وتمكنت بعد ست ساعات من إنقاذ ألفا في عملية جوية نهارية تعرضت فيها المروحيات الأمريكية لإطلاق نار. وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنها كانت معركة إطلاق نار طوال الطريق ذهابا وإيابا، لكنهم أعادوا ألفا. ولم تتمكن قوة إنقاذ ألفا من العثور على برافو فانسحبت، فلم تكتمل المهمة إلا نصفها.
وأرسل برافو مع حلول الليل في اليوم الأول رسالة إلى وطنه قال فيها “الله طيب”، تقديرا لكل ما أنقذه منه، بعد أن وصل إلى لحظة استطاع فيها مراجعة كل ما مر به والتفكير فيه. وأبلغ الجيش الأمريكي بأنه مصاب لكنه يتحرك، وكادت قوة إنقاذ ترسل بعد ذلك بقليل، غير أن هيغسيث قال إن الأمور لم تكن متوافقة، وإن ذلك كان قرارا صعبا جدا، وإنه لن ينسى وجوده في غرفة العمليات وقوله إن برافو سيبقى هناك 24 ساعة إضافية تقريبا. ونجا برافو دون ماء أو طعام تقريبا، في الريح والبرد في صحراء الجبال المرتفعة، ليوم كامل آخر.
ولعبت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية دورا محوريا في إنقاذ برافو، إذ أطلقت حملة خداع متعددة الجوانب لإرباك القوات الإيرانية التي تبحث عنه، واستخدمت تقنية بالغة السرية لتحديد موقعه بدقة. ولتمهيد الطريق لإنقاذه، أظهرت مقاطع فيديو رفعت عنها السرية حديثا قاذفات وطائرات مسيرة أمريكية تضرب قوات الحرس الثوري الإيراني القريبة من المكان الذي كان يختبئ فيه، ثم حان وقت العودة لإحضار برافو.
وقال الأدميرال كوبر إن أكثر من 90 عنصرا أمريكيا كانوا على الأرض، وهي أول قوات أمريكية تطأ أرض إيران منذ 46 عاما، وإن عدة مئات كانوا في الجو، وعدة آلاف عملوا دعما في مهمة الإنقاذ. وقال الجنرال كين إن ما يحتاج الناس إلى معرفته هو أن الولايات المتحدة كانت سترسل المزيد لإحضار برافو.
ووصلت القوة على متن طائرتين كبيرتين للبحث والإنقاذ هبطتا على مدرج صحراوي مؤقت، ثم أطلقت مروحيات صغيرة من طراز ليتل بيرد قادرة على الوصول إلى برافو على سلسلة الجبال على بعد عدة أميال.
وقال برافو إنها كانت من أعظم لحظات حياته حين رأى منقذيه، وإنه قال لهم عند وصولهم إليه أول مرة لنذهب، دون أن يشارك التفاصيل الدقيقة لحديثه معهم. ولم يكن برافو والآخرون على الأرض قد خرجوا من الخطر بعد، إذ علقت معدات هبوط طائرات الإنقاذ في رمال الصحراء على المدرج المؤقت، فلم تستطع الطائرات الإقلاع، وبقي أكثر من 90 من الذين وصفهم الأدميرال كوبر بأنهم أكثر أفراد الجيش نخبة عالقين حتى جاءت وحدة في القوات الجوية للإنقاذ.
ودمرت الولايات المتحدة الطائرتين المحاصرتين، وتبلغ قيمة كل منهما نحو 100 مليون دولار، بالإضافة إلى مروحيات ليتل بيرد، حتى لا تقع التقنية في أيدي الإيرانيين. وبعد 50 ساعة من إسقاطه، أصبح برافو آمنا، وقد أنقذ مع شروق شمس أحد الفصح. واتصل بعد وقت قصير من مغادرته إيران بزوجته في الولايات المتحدة، وقال إنه كان فخورا بها حقا وممتننا للقوة التي أظهرتها.
وقال الضابط إنه يريد أن يعرف الشعب الأمريكي أن عملية الإنقاذ تتعلق بأكثر من مجرد ما مر به هو، وإنها قصة العمل الجماعي والتدريب والإيمان والقرارات والقيادة لفعل شيء سيبقى في التاريخ مثالا على ما تكون أمريكا مستعدة لفعله من أجل الوفاء بوعدها وألا تترك أحدا خلفها.
المصدر: CBS



