
تتجه أسواق الطاقة إلى أسبوع جديد تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط تصعيد أعاد المخاوف بشأن تدفقات النفط العالمية، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الماضي.
وفي أسواق العملات، بدأ الين الياباني باستعادة بعض قوته بعد تحول المضاربين إلى مراكز شراء صافية للعملة للمرة الأولى منذ فبراير، مدفوعين بتوقعات تسارع رفع الفائدة اليابانية واحتمال عودة جزء من أصول المستثمرين المحليين إلى اليابان.
أما قطاع التكنولوجيا، فيواصل جذب الأنظار مع تحركات كبرى الشركات لإعادة تشكيل أعمالها حول الذكاء الاصطناعي.
وبينما تؤجل «أوبن إيه آي» طرحاً عاماً محتملاً إلى ما بعد 2026 بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي، تتحرك «هيونداي» لتعويض تأخر تطوير أنظمة القيادة الذاتية عبر شراكة أعمق مع «إنفيديا»، في وقت تستعد فيه «تسلا» لكشف سيارتها الرياضية «رودستر» بعد سنوات من التأجيل.
هرمز يعود إلى واجهة مخاطر النفط
تلقت الجهات المعنية بالملاحة في بريطانيا تقريراً عن إصابة سفينة بمقذوف في أثناء عبورها مضيق هرمز، وفق وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، دون توفر معلومات فورية عن حجم الأضرار أو وضع أفراد الطاقم.
وجاء التقرير بعد يوم من إعلان السعودية إغلاق خط أنابيب الشرق-الغرب مؤقتاً كإجراء احترازي.
ويكتسب التطور أهمية كبيرة لسوق الطاقة، إذ يبلغ طول خط الشرق-الغرب نحو 1,200 كيلومتر، وكان خلال الأشهر الستة الماضية أحد أهم البدائل لنقل النفط السعودي إلى الأسواق العالمية في ظل اضطرابات الملاحة عبر هرمز. وكان الخط ينقل بين 4 و5 ملايين برميل يومياً، بما يعادل نحو 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية.
ومع عودة المخاطر إلى مسارات نقل النفط، قد ترتفع علاوة المخاطر التي يضيفها المستثمرون إلى الأسعار تحسباً لتعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
ويعني ذلك أن استمرار الهجمات قد يبقي أسعار الطاقة تحت ضغط صعودي، خصوصاً بعدما ارتفع خام برنت مجدداً فوق 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي.
الين يقلب رهانات المضاربين
تحول المضاربون إلى مراكز شراء صافية على الين للمرة الأولى منذ فبراير، في إشارة إلى تغير ملحوظ في نظرة الأسواق للعملة اليابانية. وأظهرت بيانات العقود الآجلة أن صافي المراكز غير التجارية بلغ 10,796 عقداً في الأسبوع المنتهي في 8 سبتمبر، مقارنة بمراكز بيع صافية بلغت 92,227 عقداً في الأسبوع السابق.
وجاء التحول مع ارتفاع الين هذا الشهر بفعل توقعات بأن يسرّع بنك اليابان وتيرة رفع أسعار الفائدة، إلى جانب احتمال إعادة المستثمرين اليابانيين جزءاً من أموالهم المستثمرة في الخارج إلى السوق المحلية.
ووصل الدولار إلى 152.89 ين في 8 سبتمبر، وهو أقوى مستوى للين منذ فبراير، بعدما كان قد هبط إلى 163.99 ين للدولار في يوليو، وهو أدنى مستوى للعملة اليابانية في نحو أربعة عقود، قبل تدخلات من طوكيو وواشنطن لدعمها.
ويهم تحرك الين المستثمرين العالميين لأنه يعكس تغير الفارق المتوقع بين أسعار الفائدة في اليابان والاقتصادات الكبرى، كما أن قوة العملة قد تؤثر في أرباح الشركات اليابانية المصدرة، بينما تخفف في المقابل تكلفة الواردات والطاقة على الاقتصاد المحلي.
«أوبن إيه آي» تؤجل البورصة وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي
استبعد الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، طرح الشركة للاكتتاب العام خلال 2026، مشيراً إلى أن المخاطر المرتبطة بسلامة الذكاء الاصطناعي تجعل هذا التوقيت غير مناسب، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والتنظيمية على شركات التكنولوجيا لتطوير أنظمة أكثر أماناً.
وقال ألتمان إن احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشر، حتى لو كان محدوداً، لا يمكن التعامل معه كخطر مقبول، داعياً الشركات والحكومات إلى التحرك بما يضمن عدم السماح بمستويات خطورة من هذا النوع.
ويأتي موقف ألتمان في وقت تتزايد فيه المخاوف من سلوك بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة مستقلة وغير متوقعة، مع تسجيل حالات استُخدمت فيها أنظمة آلية لمحاولة اختراق أنظمة خارجية. كما دعا الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك»، داريو أمودي، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات النماذج المتقدمة.
ومن منظور المستثمرين، قد يعني تأجيل الطرح العام استمرار الاعتماد على التمويل الخاص في وقت تتطلب فيه شركات الذكاء الاصطناعي استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والحوسبة، كما يُضيف ملف السلامة والتنظيم عاملاً جديداً إلى تقييمات شركات القطاع قبل إدراجها في الأسواق.
«هيونداي» تؤجل القيادة الذاتية وتراهن على «إنفيديا»
تعتزم مجموعة «هيونداي موتور» إطلاق سيارات مزودة ببرنامجها الداخلي للمساعدة على القيادة في أواخر 2029، أي بعد عامين من الموعد المستهدف سابقاً، بينما ستعتمد في المرحلة الانتقالية على شراكة مع «إنفيديا» لتسريع طرح أنظمة متقدمة للمساعدة على القيادة خلال 2028.
وتكشف الخطوة عن حجم التحدي الذي تواجهه شركات السيارات في تطوير برمجيات القيادة الذاتية داخلياً، في ظل سباق تقوده شركات مثل «تسلا» ومنافسون صينيون. وتعتزم «هيونداي» الاستفادة من الشراكة لتصميم التكنولوجيا وجمع بيانات القيادة التي ستستخدم لاحقاً في تدريب منصتها الخاصة، بدلاً من الاعتماد الدائم على التكنولوجيا الخارجية.
وتستخدم السيارات المجهزة بمنصة «إنفيديا» في البداية الكاميرات والموجات فوق الصوتية والرادار بدلاً من أجهزة الاستشعار الضوئية «ليدار» الأكثر تكلفة، مع دراسة استخدامها في أنظمة القيادة من المستوى الثالث، التي تسمح بالقيادة دون استخدام اليدين في ظروف محددة.
وتستهدف «هيونداي» و«كيا» الاستفادة من حجم أسطولهما العالمي، الذي يتجاوز 7 ملايين سيارة سنوياً، لجمع كميات ضخمة من بيانات القيادة. وتقول الشركة إنها تتوقع تجاوز منافسيها في حجم البيانات المتراكمة المستخدمة لتطوير القيادة الذاتية بحلول 2033.
«تسلا» تعيد «رودستر» إلى الواجهة بعد سنوات من التأجيل
تستعد «تسلا» للكشف عن الجيل الجديد من سيارتها الرياضية «رودستر» في الأول من أكتوبر، وفق الرئيس التنفيذي إيلون ماسك، بعد نحو عقد من الكشف الأول عن السيارة وتأجيل موعد طرحها عدة مرات.
وكانت «تسلا» قد قدمت «رودستر» الجديدة للمرة الأولى في 2017، مع وعد ببدء عمليات التسليم في 2020، لكن المشروع واجه سلسلة من التأجيلات قبل أن يتغير تصوره من سيارة كهربائية عالية الأداء إلى سيارة خارقة مصنوعة من ألياف الكربون.
وقد يتضمن الحدث نسخة محدودة من السيارة مزودة بدافعات تعمل بالغاز البارد، جرى تطويرها بالتعاون مع «سبيس إكس»، بحسب تقارير سابقة. ويأتي الكشف المرتقب في وقت تحاول فيه «تسلا» توسيع حضورها في مجال القيادة الذاتية، بعدما بدأت الأسبوع الماضي تقديم رحلات محدودة بسيارة «سايبركاب» ذات المقعدين، التي لا تحتوي على عجلة قيادة أو دواسات.
ويحمل طرح «رودستر» أهمية تتجاوز السيارة نفسها، إذ يأتي بينما تسعى «تسلا» إلى إعادة توجيه اهتمام المستثمرين نحو تقنيات القيادة الذاتية والروبوتات والذكاء الاصطناعي، في ظل المنافسة المتزايدة في سوق السيارات الكهربائية.



