دولي

مسؤول عسكري إسرائيلي يغادر منصبه محذرا: الجيش لا يزال يفتقر إلى آلاف الجنود

جنود إسؤلئيليون في غزة
Globallookpress

أنهى العميد شاي طيب رئيس شعبة التخطيط وإدارة الأفراد في مديرية القوى البشرية بالجيش الإسرائيلي، مهامه بعد 33 عاما، محذرا من استمرار النقص في أعداد الجنود.

وقال طيب، في تصريحات نقلها موقع “واللا” الإسرائيلي الأحد، إن الجيش لا يزال يعاني نقصاً بآلاف الجنود، بما يحد من قدرته على تخفيف العبء عن القوات العاملة وتلبية جميع الاحتياجات العملياتية.

وجاءت تصريحات طيب في ختام فترة توليه مسؤولية التخطيط وإدارة القوى البشرية، وهي مرحلة اتسمت بتزايد الطلب على الجنود في ظل تعدد جبهات القتال، واستمرار الجدل السياسي بشأن قانون التجنيد وإعفاء طلاب المدارس الدينية اليهودية من الخدمة.

نقص يتجاوز الاحتياجات الفورية

تأتي التحذيرات في سياق أزمة أوسع في القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي، إذ سبق أن عرض طيب أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست تقديرات تشير إلى نقص بنحو 12 ألف جندي، مع توقع ارتفاعه إلى 17 ألفا في ظل استمرار العمليات العسكرية، وفق تقرير نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في مايو الماضي.

وتشمل الفجوة احتياجات الوحدات القتالية ووحدات الدعم، فيما يتطلب استمرار الانتشار العسكري في أكثر من جبهة توفير قوات إضافية لتناوب الوحدات، والحفاظ على الجاهزية، وتقليص فترات الخدمة الاحتياطية المتكررة.

وفي هذا السياق، حذر رئيس الأركان إيال زامير مرارا من ضرورة زيادة أعداد الجنود، وربط تلبية احتياجات الجيش بقرارات حكومية وتشريعية تتعلق بالتجنيد الإلزامي ومدة الخدمة العسكرية.

ويمثل تجنيد اليهود الحريديم أحد أبرز الملفات الخلافية بين المؤسسة العسكرية والحكومة والأحزاب الدينية. فبينما تطالب قيادة الجيش بتوسيع قاعدة المجندين لتلبية احتياجات القوات، تتمسك الأحزاب الحريدية بالحفاظ على ترتيبات تتيح لطلاب المدارس الدينية مواصلة الدراسة مع إعفائهم من الخدمة أو الحد منها.

وأظهرت بيانات أوردها موقع “واي نت” في يوليو أن عدد الحريديم الذين التحقوا بالجيش ارتفع إلى أكثر من أربعة آلاف خلال سنة التجنيد الأخيرة، بينهم نحو ألف في الوحدات القتالية، مقارنة بنحو 2800 في السنة السابقة. ومع ذلك، لا تزال الأعداد أقل من الاحتياجات التي تعلنها المؤسسة العسكرية، في ظل وجود شريحة واسعة من الحريديم في سن التجنيد لم تلتحق بالخدمة.

ويشير هذا التفاوت إلى أن زيادة التجنيد المسجلة لم تنه أزمة القوى البشرية، وأن سد الفجوة يتطلب استمرار التوسع في مسارات الخدمة الملائمة، إلى جانب حسم الخلافات القانونية والسياسية بشأن إلزامية التجنيد.

الاحتياط وتوسيع قاعدة المجندين

لم تقتصر التغييرات التي شهدتها شعبة التخطيط وإدارة الأفراد خلال فترة طيب على التجنيد الحريدي، بل شملت تطوير آليات توزيع المجندين، وتوسيع فرص الخدمة في الوحدات التقنية والقتالية، وزيادة تمثيل سكان المناطق الطرفية في بعض المسارات العسكرية.

ووفق “واللا”، ارتفع حجم قوات الاحتياط بنسبة 36% منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، فيما أصبحت النساء يشكلن نحو خُمس المقاتلين في الجيش، في مؤشر إلى التغييرات التي طرأت على توزيع القوى البشرية خلال الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع الاعتماد على الاحتياط وتوسيع قاعدة الخدمة، لكنها لا تعني انتهاء مشكلة النقص؛ إذ إن ارتفاع أعداد المجندين أو قوات الاحتياط لا يضمن وحده توافر العدد المطلوب من الجنود في التخصصات والوحدات التي تحتاج إليها العمليات العسكرية.

ولا يقتصر التحذير الذي أطلقه طيب عند مغادرته منصبه على نقص عددي، بل يسلط الضوء على خلاف مستمر بشأن توزيع أعباء الخدمة العسكرية في إسرائيل، وعلى الفجوة بين الاحتياجات التي تعلنها المؤسسة العسكرية والقرارات السياسية المتعلقة بتوسيع قاعدة التجنيد.

اترك تعليقاً