
الهند وأميركا تقتربان من الاتفاق التجاري وسط خلافات شائكة
يستعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لزيارة الهند للمرة الثانية هذا العام، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز علاقاتها مع شريك استراتيجي، رغم أشهر من التوتر بسبب تعثر التوصل إلى اتفاق تجاري.
ومن المقرر أن يلتقي روبيو كبار المسؤولين الهنود، لكنه سيتجاوز العاصمة الهندية خلال زيارته المرتقبة هذا الأسبوع.
وبدلاً من ذلك، سيركّز على الاستثمار والطاقة خلال زيارتين إلى مومباي، المركز المالي للهند، وجامناجار، مركز صناعة النفط الهندية، التي تضم مجمع التكرير التابع للملياردير موكيش أمباني، وهو الأكبر في العالم.
ويرى خبراء أن عدم تمكن البلدين من إبرام الاتفاق التجاري الذي طال انتظاره سيكون القضية الأبرز خلال الزيارة.
وقد أسهمت عدة عوامل في زيادة صعوبة توصل المفاوضين إلى اتفاق، من بينها موجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والخلافات بشأن واردات الطاقة، وتحسن العلاقات بين واشنطن وباكستان، الخصم الاستراتيجي للهند.
وسيبدأ روبيو جولته الخارجية التي تستمر ستة أيام يوم السبت بزيارة أوزبكستان أولاً، قبل التوجه إلى الهند، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية.
وفيما يلي أبرز التحديات التي واجهت الاتفاق التجاري والآفاق المستقبلية للمفاوضات.
لماذا تأخر الاتفاق؟
اتفقت الهند والولايات المتحدة في فبراير شباط على إطار لاتفاق مؤقت، تخفض واشنطن بموجبه الرسوم الجمركية المتبادلة من 25% إلى 18%، مقابل خفض الهند الرسوم المفروضة على مجموعة من السلع الصناعية والزراعية.
لكن الاتفاق لم يُستكمل أو يُوقّع حتى الآن، رغم أشهر من المفاوضات.
ويُعزى أحد أسباب التأخير إلى حالة عدم اليقين القانوني المحيطة بخطط ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية، بعدما أضعفت الطعون القضائية الرسوم المتبادلة التي استند إليها الاتفاق.
وقال خبير التجارة أجاى سريفاستافا، في مذكرة، إن «إطار فبراير كان يتيح خفض الرسوم الجمركية المتبادلة المفروضة على الهند مقابل تنازلات هندية كبيرة. لكن بعدما أُبطِل نظام الرسوم الجمركية هذا، أصبحت قيمة العرض الأميركي غير واضحة».
كما تُبدي الهند حذراً إزاء تدابير تجارية جديدة قد تتخذها واشنطن وتؤثر عليها، من بينها تحقيق في ممارسات يُشتبه في أنها غير عادلة بعدة دول، وقانون جديد يسمح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تشتري النفط الروسي.
لكن ترامب وقّع، يوم الجمعة، أمراً تنفيذياً أعفى بموجبه الدول من العقوبات التي كان التلويح بها قد أثار مخاوفها.
إلى أين وصلت المفاوضات؟
يبدو أن التقدم في المفاوضات واجه عدة عقبات.
وعلى مدار معظم العام الحالي، تحدثت حكومتا البلدين بتفاؤل عن إمكانية الانتهاء من الاتفاق المؤقت.
وفي يونيو حزيران، قال السفير الأميركي لدى الهند، سيرجيو غور، إن المفاوضين يعملون على «النسبة الأخيرة البالغة 1%» من الاتفاق.
لكن النبرة أصبحت أكثر حذراً في الآونة الأخيرة.
وقالت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان، الأسبوع الماضي، إن المحادثات وصلت إلى «مرحلة من الجمود»، مع ضيق هامش تقديم مزيد من التنازلات.
وجاءت تصريحاتها بعد أيام من قول الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن الإعلان عن الاتفاق ليس «وشيكاً».
ما أبرز نقاط الخلاف؟
لا يزال قطاع الزراعة من الملفات الحساسة بالنسبة للهند، التي تتردد في تعريض المزارعين لمنافسة أجنبية أكبر.
في المقابل، تريد واشنطن أن تزيد الهند مشترياتها من إمدادات الطاقة الأميركية.
كما أصرت نيودلهي على أن يكون معدل الرسوم الجمركية النهائي المفروض عليها تنافسياً مقارنة بالمعدلات التي تحصل عليها منافساتها الإقليمية في التصنيع، مثل فيتنام.
وقال وزير التجارة الهندي بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن المرحلة الأولى من الاتفاق وصلت إلى مراحلها النهائية، لكنه أضاف أنها لن تدخل حيز التنفيذ قبل أن تضمن الهند ميزة تنافسية على منافسيها.
وأضاف: «تمر المفاوضات حالياً بالمراحل النهائية لصياغة بنود الاتفاق قانونياً، ونأمل أن نتمكن من إتمامه قريباً، ثم وضعه موضع التنفيذ بمجرد حصولنا على ميزة تنافسية مقارنة بالدول النظيرة».
كيف كان أداء التجارة حتى الآن؟
قفزت صادرات الهند من السلع إلى الولايات المتحدة بنسبة 21% في أغسطس آب، لتصل إلى 8.3 مليار دولار، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، عندما كانت الهند تواجه رسوماً جمركية بنسبة 50%.
وشكّلت الزيادة في الصادرات نقطة مضيئة للاقتصاد الهندي، الذي تأثر بارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
ويقول اقتصاديون إن عودة الرسوم الجمركية المرتفعة قد تلقي بظلالها على آفاق النمو في الهند، وتؤثّر سلباً في معنويات الأسواق، وتزيد الضغوط على الروبية الهندية التي تعاني بالفعل ضعفاً.
(أ ف ب)



