حوادث وجرائم

بعد عام على سرقة متحف اللوفر.. أين اختفت المجوهرات المسروقة؟

عام على سرقة مجوهرات اللوفر.. 100 مليون دولار لا تزال مفقودة

عام على سرقة مجوهرات اللوفر.. 100 مليون دولار لا تزال مفقودة (أ ف ب)

بعد عام على عملية الاقتحام المذهلة لمتحف اللوفر، لا يزال المشتبه بهم الأربعة الرئيسيون في السجن بانتظار المحاكمة، لكن الشرطة تبدو كأنها استنفدت خيوط التحقيق التي قد تقودها إلى المجوهرات الملكية المسروقة.

في 19 أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي، اقتحم لصوص تنكروا في هيئة عمال المتحف، قبل أن يفروا بثماني قطع لا يمكن تعويضها، تُقدّر قيمتها بنحو 100 مليون دولار.

وتشمل المسروقات دبوساً مرصعاً بالجواهر وتاجاً كانا ملكاً للإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث، ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عملية السرقة بأنها اعتداء على تاريخ فرنسا.

ويرى خبراء من أجهزة إنفاذ القانون ووكالات خاصة متخصصة في سرقة الأعمال الفنية، أن أفضل فرصة لاستعادة الكنوز تكمن في احتمال أن يكون اللصوص قد تصرفوا بمفردهم وأخفوا المسروقات في مكان ما بمنطقة باريس.

وقال كريستوفر مارينيلو، من مؤسسة «آرت ريكفري إنترناشونال» الخاصة لاستعادة الأعمال الفنية: «كانت هناك فترة قصيرة ربما أخفوا خلالها المجوهرات داخل جدار أو دفنوها».

وأُلقي القبض على الرجال الأربعة جميعاً خلال عشرة أيام من عملية السرقة.

كان آخر ظهور معروف للمجوهرات المتلألئة التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر في تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مرآب مغلق تحت الأرض في ضاحية أوبيرفيلييه، الواقعة شمال باريس والمعروفة بأحيائها الشعبية، حيث يقيم جميع المشتبه بهم.

وأجرى فريق التحقيق، الذي يضم 100 فرد، عمليات تفتيش موسعة في منازل المشتبه بهم وأفراد عائلاتهم، وفي الأقبية والمرائب، لكن جميع هذه الجهود لم تسفر عن أي نتيجة.

وقال المحقق الخاص الهولندي الشهير في قضايا سرقة الأعمال الفنية، آرثر براند، إنه إذا كانت المجوهرات مخبأة أو سُلّمت إلى وسيط متخصص في تصريف المسروقات لحفظها، فلا تزال هناك فرصة لأن يعترف أحد المشتبه بهم مقابل تخفيف العقوبة.

وأضاف: «الشرطة الفرنسية محترفة للغاية، فهي تعرف كيف تستجوب الأشخاص وكيف تمارس الضغط عليهم».

وتابع: «كل ما تحتاج إليه هو أن يتحدث أحدهم، وفي كثير من الحالات، يتحدث أحدهم بالفعل».

تفكيك المجوهرات

يتمثل السيناريو الأكثر إثارة للقلق في أن تكون العصابة قد نفذت العملية بتكليف من زعيم أو وسيط مرتبط بالجريمة المنظمة، وسلّمته المجوهرات بعد إتمام عملية السرقة السريعة.

وقال كورادو كاتيسي، رئيس وحدة الأعمال الفنية المسروقة في منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول): «لا تقتصر قوة الجريمة المنظمة على امتلاك الخبرة اللازمة لارتكاب الجريمة، بل تشمل أيضاً القدرة على توفير أشخاص يتولون استلام القطع وبيعها».

وقال مصدر مطلع على القضية مؤخراً إن اثنين من المشتبه بهم ادعيا أثناء احتجازهما أن زعيماً للعصابة كان ضمن فريقهما، لكن المحققين يتعاملون مع هذه الرواية بتشكك.

ويتمثل السيناريو الأسوأ في نقل المجوهرات إلى خارج فرنسا، أو تسليمها إلى جهة محلية تعمل في السوق غير الرسمية للأحجار الكريمة.

وقال براند، مشيراً إلى مدينة أنتويرب البلجيكية، أحد أبرز مراكز تجارة الألماس في العالم: «تتكون المسروقات أساساً من الألماس، لذا يتعين تفكيكه وإعادة قطعه ثم بيعه، وإذا نُقلت إلى مكان واحد، فسيكون ذلك المكان أنتويرب».

وحدد مارينيلو كلاً من تل أبيب والهند باعتبارهما وجهتين محتملتين أخريين.

وقال توبياس كورميند، المدير الإداري لشركة «77 دايموندز»، أكبر متاجر الألماس عبر الإنترنت في أوروبا، إن «إعادة إدخال الألماس إلى سلسلة التوريد المشروعة، ليشتريه تجار الجملة أو التجزئة، تصبح أمراً سهلاً نسبياً بعد إعادة قطعه».

وأضاف: «ما لم تكن في الحجر شوائب داخلية شديدة التميز، فحتى أبرز مختبرات الألماس، مثل معهد الأحجار الكريمة الأميركي (GIA)، ستواجه صعوبة في تحديد أن الحجر المصقول حديثاً من الممتلكات المسروقة».

لا تزال هناك فرصة

لكن إذا وقعت المجوهرات في أيدي جماعة إجرامية منظمة، فلا تزال هناك أسباب تدعو إلى الأمل في استعادتها.

وأشار براند إلى عدة حالات استُعيدت فيها مجوهرات مسروقة، من أبرزها عملية سرقة أعقبتها مداهمة لمعرض «تيفاف» للفنون في هولندا عام 2022، وكذلك اقتحام متحف «القبو الأخضر» في مدينة دريسدن الألمانية عام 2019.

وأوضح قائلاً: «على الرغم من اعتقادنا جميعاً أن معظم الذهب والفضة والألماس المسروق لا نراه مرة أخرى، فإن بعض هذه المسروقات يُستعاد بالفعل».

وأضاف: «لا تزال هناك فرصة لأن نرى مجوهرات اللوفر مجدداً، وربما يتحدث أحدهم قبل بدء المحاكمة».

ولا تزال المجوهرات مدرجة ضمن القطع المفقودة في قاعدة بيانات الإنتربول للأعمال الفنية المسروقة.

وقال كاتيسي إن تحليل التحقيقات في مختلف أنحاء العالم يكشف أن استعادة القطع المسروقة «قد تستغرق من ثلاثة أشهر إلى 40 عاماً».

(أ ف ب)

اترك تعليقاً