اقتصاد

النفط يواصل خسائره لليوم الرابع على التوالي وسط آمال إنهاء الحرب

النفط يتراجع لليوم الرابع على التوالي وسط آمال إنهاء الحرب

النفط يتراجع لليوم الرابع على التوالي وسط آمال إنهاء الحرب (شترستوك)

واصلت أسعار النفط خسائرها للجلسة الرابعة على التوالي خلال تعاملات يوم الخميس، مع تزايد رهانات المستثمرين على أن الخسائر التي تكبدها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية قد تدفع الرئيس دونالد ترامب إلى تجنب تصعيد الحرب مع إيران والبحث عن تسوية سياسية، بما قد يسمح باستعادة تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط وتخفيف اضطرابات الإمدادات العالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 80 سنتاً أو 0.85% إلى 93.82 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.2 دولار أو 1.36% إلى 86.92 دولار.

وجاءت هذه الخسائر بعد هبوط الخامين بأكثر من 8% خلال جلسة الأربعاء، ليسجلا أدنى مستوياتهما منذ 31 أغسطس، في ظل إعادة تقييم الأسواق لاحتمالات استمرار الحرب وتداعياتها على إمدادات الطاقة، خصوصاً مع تغير المشهد السياسي في واشنطن بعد الانتخابات.

ويعكس تراجع الأسعار تحولاً في تقديرات المتعاملين بشأن مسار الصراع، إذ بات بعض المستثمرين يرجّحون أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى زيادة القيود السياسية على خيارات ترامب العسكرية، بما قد يعزز فرص التوصل إلى اتفاق مع طهران ويحد من مخاطر اتساع المواجهة.

خسائر الجمهوريين تعيد حسابات الحرب

قال مصدران مقربان من دوائر حكومية خليجية إن ترامب، الذي أصبح أضعف سياسياً في مواجهة كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون، قد تكون لديه حوافز أكبر للتوصل إلى اتفاق، في حين بات شن هجوم واسع النطاق على إيران أقل ترجيحاً.

وترى جون غو، كبيرة محللي النفط لدى شركة «سبارتا كوموديتيز»، أن الأسواق تعيد تقييم الخطوات المقبلة لترامب بشأن الحرب مع إيران في ضوء نتائج الانتخابات، وتسعّر احتمالاً أكبر لانتهاء الصراع.

لكنها حذّرت من استمرار التقلبات، في ظل الغموض الذي يحيط بالمسار الدبلوماسي، فضلاً عن تراجع مستويات الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية إلى مستويات منخفضة للغاية، ما قد يحد من قدرة الأسواق على امتصاص أي اضطراب جديد في الإمدادات.

ولا يعني تراجع احتمالات التصعيد أن التوصل إلى تسوية بات وشيكاً، إذ لا تزال مواقف الطرفين والمطالب المطروحة تشكل عقبة أمام المفاوضات، كما أن الكونغرس الجديد لن يتولى مهامه قبل يناير، ما يترك مساحة من عدم اليقين بشأن القرارات الأميركية خلال الأسابيع المقبلة.

مخاطر التصعيد لا تزال قائمة

رغم تراجع أسعار النفط، لا تزال احتمالات التصعيد العسكري تشكّل خطراً على توقعات السوق. فقد أشار بنك «سيتي» في مذكرة الخميس إلى مخاوف من أن تركز الإدارة الأميركية، بعد انتهاء الانتخابات، على استخدام صلاحياتها التنفيذية في السياسة الخارجية، بما قد يفتح المجال أمام تصعيد جديد مع إيران.

وفي تقديرات أكثر تفصيلاً، خفضت مجموعة «أوراسيا» توقعاتها لاحتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران إلى 60% من 65% سابقاً، لكنها خفضت أيضاً احتمال التوصل إلى اتفاق إلى 10% من 20%، في ظل تمسك طهران بمطالبها واستبعاد قبول ترامب بشروط قد تُفسر باعتبارها هزيمة لواشنطن.

وفي المقابل، رفعت المجموعة احتمال استمرار حالة المواجهة دون حسم إلى 30% من 15% سابقاً، ما يعكس اتساع نطاق السيناريوهات غير المحسومة رغم تراجع الأسعار.

وحذرت «أوراسيا» من أن أي تصعيد جديد قد يدفع خام برنت إلى نطاق يتراوح بين 110 و125 دولاراً للبرميل، ما يعني أن التراجع الحالي لا يلغي مخاطر حدوث قفزات سعرية إذا تجددت اضطرابات الإمدادات.

من جانبه، قال موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة «إكس أناليستس» للاستشارات في مجال الطاقة، إن المخزونات التجارية للنفط في الاقتصادات الكبرى المستهلكة تقترب من أدنى مستوياتها في 15 عاماً، مضيفاً أن إيران قد تخرج من نتائج الانتخابات الأميركية بموقف أكثر تشدداً.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين والمشتقات النفطية خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع وصول الطلب إلى أعلى مستوياته في عام، وهو ما يمثل عاملاً داعماً للأسعار في مواجهة الضغوط الناجمة عن توقعات تحسن الإمدادات.

(رويترز).

اترك تعليقاً