
النفط فوق 103 دولارات مع تصاعد الغموض بشأن العقوبات على إيران (شترستوك)
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، في وقت تكثف فيه قطر جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، ما أعاد بعض علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسواق الخام.
وارتفع عقد برنت تسليم نوفمبر، الذي تنتهي صلاحيته الأربعاء، بنحو 0.28% إلى 102.8 دولار للبرميل، بينما صعد عقد ديسمبر الأكثر نشاطًا بنحو 35 سنتًا إلى 96.51 دولار. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 0.01% إلى 89.39 دولار للبرميل.
ويتجه برنت لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 14%، وهي الأكبر منذ يوليو، بينما يتجه خام غرب تكساس لتسجيل ارتفاع بنحو 4% خلال سبتمبر، بعدما تجاوز مستوى 106 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ مايو.
العقوبات الإيرانية تعيد المخاطر الجيوسياسية
وقال ترامب إنه لا يعتزم تقديم أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ طهران خطوات بشأن برنامجها النووي، نافيًا تقارير إعلامية تحدثت عن استعداد واشنطن لتقديم تنازلات في إطار اتفاق محتمل.
في المقابل، قالت قطر إنها تأمل أن تؤدي جهود الوساطة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تحقيق تقدم في المفاوضات، وسط استمرار التوترات التي أثرت على تدفقات الطاقة في المنطقة.
وقالت سوجاندا ساشديفا، مؤسسة شركة «إس إس ويلث ستريت»، إن استمرار حالة عدم اليقين بشأن تخفيف العقوبات والمفاوضات يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مدمجة في أسعار النفط.
وأضافت أن تحسن الإمدادات قد يحد من مكاسب الأسعار، لكن تجدد الاضطرابات أو تصاعد التوترات قد يدفع السوق إلى موجة صعود جديدة.
تعافي إمدادات الشرق الأوسط
في المقابل، بدأت تدفقات النفط من الشرق الأوسط بالتعافي، ما يحد من الضغوط الصعودية على الأسعار.
واستأنفت السعودية تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، ما ساعد على استعادة جزء من صادرات المنطقة.
وارتفعت صادرات النفط الخام من منتجي الشرق الأوسط خلال سبتمبر إلى 16.328 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير.
وقال محللو «جيه بي مورغان» إن استعادة التدفقات عبر خط أنابيب الشرق والغرب السعودي دفعت صادرات المنطقة إلى الاقتراب من مستويات ما قبل الحرب، لتصبح أقل بنحو 11% فقط منها.
وتُظهر تقديرات البنك أن متوسط صادرات النفط خلال الأيام الخمسة الماضية بلغ نحو 20.5 مليون برميل يوميًا على أساس متوسط 10 أيام، بما يعادل 89% من مستويات 2025.
ترقب بيانات المخزونات الأميركية
وتترقب الأسواق أيضًا بيانات مخزونات النفط الأميركية الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة، بعدما أظهرت بيانات أولية من معهد البترول الأميركي ارتفاع مخزونات الخام والبنزين الأسبوع الماضي، مقابل انخفاض مخزونات المشتقات.
ويتوقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم انخفاض مخزونات الخام والمنتجات النفطية في البيانات الرسمية.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تحركات الإدارة الأميركية بشأن صادرات الديزل، إذ تدرس واشنطن السماح بتوسيع مبيعات الديزل المصبوغ بدلًا من فرض حظر على صادرات الديزل، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
ويأتي ذلك في وقت تظل فيه أسواق النفط تحت تأثير عاملين متعارضين: تعافي الإمدادات من الشرق الأوسط من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية والغموض بشأن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من جهة أخرى.



