
هجمات أميركية جديدة على إيران.. النفط يقفز 4% والذهب يتراجع بأكثر من 2% (شترستوك)
قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو شهرين، بينما تراجع الذهب بأكثر من 2%، وهبطت الأسهم الأميركية، بعد إعلان الولايات المتحدة شن ضربات جديدة على أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، في تصعيد يهدد بتعميق اضطرابات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها بدأت، مساء الثلاثاء، شن ضربات على أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران، مشيرة إلى أن العملية جاءت رداً على هجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز وأفراداً من القوات الأميركية في المنطقة.
وقالت القيادة المركزية إن إيران حاولت استخدام ألغام بحرية لتهديد حركة الملاحة في المضيق، مؤكدة أن الولايات المتحدة لن تسمح باستمرار زرع الألغام في الممرات الدولية.
النفط يقفز
وجاء التصعيد العسكري ليضيف علاوة مخاطر جديدة إلى أسعار النفط، التي كانت ترتفع بالفعل بفعل تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وصعد خام برنت بنحو 4% خلال تعاملات الثلاثاء، ليتجاوز 93 دولاراً للبرميل ويقترب من مستوى 94 دولاراً، مسجلاً أعلى مستوياته منذ يوليو، وفق أحدث بيانات السوق، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 4% إلى نحو 89 دولاراً للبرميل.
وتضاعفت المخاوف بشأن الإمدادات بعد تعرض ناقلتي نفط عملاقتين لهجمات أثناء خروجهما من مضيق هرمز، في حادثين وقعا بالقرب من سواحل عُمان. وكانت الناقلتان تحملان معاً نحو 4 ملايين برميل من الخام، بحسب شركات استخبارات ملاحية.
ويمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل مستمر لحركة الملاحة أحد أكبر المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.
تصعيد أميركي جديد
وتأتي الضربات الأميركية الجديدة بعد أيام فقط من استهداف القوات الأميركية منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك، في خطوة قالت واشنطن إنها استهدفت منع إيران من استخدام الصواريخ لنشر ألغام بحرية في المضيق.
وردت إيران في اليوم التالي بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه قواعد في الأردن، حيث تتمركز قوات أميركية، بينما أعلن الأردن اعتراض عدد من الصواريخ.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تعهد برد قوي على الهجوم الإيراني، في إشارة إلى أن التصعيد العسكري قد يستمر خلال الأيام المقبلة.
ويثير ذلك مخاوف الأسواق من تحول الضربات المتبادلة إلى مواجهة طويلة الأمد تهدد حركة الملاحة والطاقة.
الذهب يتراجع رغم تصاعد التوتر
وفي مفارقة لافتة، لم يستفد الذهب من تصاعد المخاطر الجيوسياسية، بل تعرض لموجة بيع قوية.
وتراجع الذهب بأكثر من 2% خلال تعاملات الثلاثاء، ليسجل أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود الدولار، ووصل السعر الفوري للذهب إلى نحو 4,372 دولاراً للأونصة في أحدث تداولات رويترز.
ويرجع ذلك إلى أن المستثمرين يتعاملون مع صدمة النفط باعتبارها تهديداً جديداً للتضخم، ما يدعم توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.
كما أدى ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
السندات تلتقط إشارة التضخم
ولم تقتصر تداعيات التصعيد على أسواق السلع.
ارتفعت عوائد السندات الحكومية الرئيسية حول العالم مع تنامي المخاوف من أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى إعادة إشعال التضخم وإجبار البنوك المركزية على مواصلة التشديد النقدي.
وتجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات 4.75%، بينما قفز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% لأول مرة منذ 1996، في حين ارتفع عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2008.
وتأتي هذه التحركات بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، الذي حذّر من الحاجة إلى مزيد من رفع الفائدة إذا لم يتراجع التضخم بوضوح نحو هدف البنك البالغ 2%.
وول ستريت تحت الضغط
وتراجعت الأسهم الأميركية عند افتتاح تعاملات الثلاثاء مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، في بداية شهر سبتمبر، الذي يُعد تاريخياً من أضعف أشهر العام بالنسبة للأسهم.
وانخفض مؤشر إس آند بي 500 بنحو 0.66% عند الافتتاح، بينما تراجع ناسداك 1.29%، وهبط داو جونز 0.19%.
ويواجه المستثمرون الآن معادلة صعبة:
الحرب ترفع النفط، والنفط يرفع التضخم، والتضخم يضغط على الفائدة، والفائدة ترفع عوائد السندات، والعوائد تضغط على الأسهم والذهب.
الأسواق أمام اختبار جديد
ويعني تجاوز برنت مستوى 93 دولاراً أن الأسواق بدأت تسعّر بصورة أكبر احتمال استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية على النفط، خصوصاً مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز واستمرار الهجمات على السفن.
أما السيناريو الأكثر خطورة، فيتمثل في استمرار تعطّل الملاحة لفترة طويلة، بما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى ويزيد الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.
وفي المقابل، فإن أي تهدئة مفاجئة بين واشنطن وطهران أو تحسن ملموس في حركة الملاحة عبر المضيق قد يؤدي إلى تراجع سريع في علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام.
وبذلك لم تعد الأسواق تراقب الحرب باعتبارها أزمة جيوسياسية فقط، بل باعتبارها اختباراً جديداً للتضخم وأسعار الفائدة والنمو العالمي.



