عربي

“نتنياهو يرسل “الموساد” لإفشال صفقة وقعها سرا لمصر”.. كتاب يكشف تفاصيل فضيحة الغواصات

"نتنياهو يرسل "الموساد" لإفشال صفقة وقعها سرا لمصر".. كتاب يكشف تفاصيل فضيحة الغواصات

في واحدة من أكبر الفضائح الأمنية التي كشف النقاب عنها، فجر كتاب إسرائيلي جديد قنبلة ليظهر موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السرية على بيع غواصات ألمانية متطورة لمصر.

وكلف نتنياهو وفقا للكتاب في الوقت ذاته جهاز “الموساد” بإحباط الصفقة ذاتها التي أجازها، مما عرض حياة العملاء للخطر وأحدث شرخاً عميقاً في المؤسسة الأمنية.

تروي صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تفاصيل مشهد درامي دار في التاسع عشر من سبتمبر عام 2021، حيث كانت مجموعة من كبار المسؤولين السابقين ينتظرون في غرفة الاجتماعات خروج رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت، ورئيس “الموساد” السابق تمير باردو، من اجتماع قصير ومغلق.

وبحسب أحد الحاضرين، خرج بينيت من الغرفة وبدا وكأنه “شخص آخر مختلف تماماً” عمن دخلها قبل نصف ساعة. فما إن انقضت تلك الدقائق الثلاثين، حتى قرر بينيت التراجع عن معارضته لتشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات وسفن الحماية. لم يكن قلق بينيت نابعاً من المكاسب الشخصية للمتورطين، بل من “الخطر الجسيم” الذي يهدد أمن الدولة.

“الفساد في الأعماق”.. كواليس الصفقة السرية

كشف المحامي إليعاد شراغا، رئيس حركة “جودة الحكم”، عن هذا المشهد في كتابه الجديد “الفساد في الأعماق”، مشيراً إلى أن القضية بدأت قبل عام من ذلك الحين، بعد أن جمعت الحركة معلومات أدت إلى تحقيق جنائي وتقديم لوائح اتهام خطيرة. ورغم إيداع القضاة بضرورة فحص عملية اتخاذ القرار، كانت أيديهم مقيدة لأن تشكيل لجنة تحقيق حكومية هو من صلاحيات الحكومة نفسها. ومنذ تقديم الالتماس وحتى تشكيل “حكومة التغيير”، نجح شراغا في حشد دعم وزراء بارزين مثل بيني غانتس، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان للضغط نحو تشكيل اللجنة.

وفي اللقاء الحاسم بمكتب رئيس الوزراء، طلب شراغا من بينيت الانفراد بتمير باردو، حيث أطلعه الأخير على معلومات شديدة السرية حول صفقات شركة “تيسينكروب” الألمانية. وهنا كانت الصدمة؛ كيف عمل نتنياهو من وراء ظهر المؤسسة الأمنية وبما عرض حياة عملاء “الموساد” للخطر.

جوهر الفضيحة.. “مضرم الحريق الذي يتنكر بزي رجل الإطفاء”

تكمن خطورة هذه القضية في أن نتنياهو منح موافقته السرية لألمانيا مرتين، لبناء غواصات لمصر في حوض بناء السفن الضخم لشركة “تيسينكروب” في مدينة “كيل”، وأخفى هذه الموافقة تماماً عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

هذا الخلل خلق حالة قاتمة؛ إذ كان مبعوثو إسرائيل يخوضون معركة شرسة ضد عدو مجهول في أروقة المستشارية الألمانية، دون أن يعلموا أن رئيس الوزراء الذي أمرهم بمحاربة الصفقة هو نفسه من أجازها سراً. وفي شهادة له، وصف تمير باردو إخفاء هذه المعلومات عن “الموساد” بأنه “أمر غير معقول البتة”، بينما شبه مصدر مطلع الحادثة بـ “سلوك لا يغتفر”، قائلاً: “نتنياهو أخفى الموافقة عن الجميع ثم أرسل الموساد للعمل ضد بيع الغواصات، وهو ما يشبه رجل الإطفاء الذي يضرم الحريق بنفسه”.

وقد اعتبر قادة المؤسسة الأمنية حينها أن تزويد مصر – التي تمتلك أكبر وأقوى أسطول بحري في المنطقة – بهذه الغواصات يمثل خطراً حقيقياً ومباشراً على أمن الدولة.

خداع المؤسسة الأمنية وبرلين.. فوضى في صنع القرار

لم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد، بل تجلى العبث في اجتماعات كبار المسؤولين، حيث وصف أحد المسؤولين في مذكراته موظفي مجلس الأمن القومي بأنهم “مخادعون وحمقى”، في حين تعرض مسؤولون إسرائيليون لمواقف محرجة أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المخابرات الحربية، اللذين وبخا المسؤولين الإسرائيليين على معارضة بيع الغواصات لمصر.

وكشفت لجنة التحقيق عن فوضى عميقة في عملية اتخاذ القرار، حيث تمت الموافقة على بيع زوجين من الغواصات لمصر دون أي عمل مهني مسبق أو تقييم للمخاطر.

نتيجة لهذه الصفقات، تسلمت مصر 4 غواصات ألمانية جديدة خلال عقد من الزمان، وهي غواصات تتمتع بـ “بصمة صوتية منخفضة” تجعلها صعبة الاكتشاف، وقادرة على البقاء تحت الماء لفترات طويلة، ومجهزة بأنابيب طوربيد، وصواريخ بحرية، وقدرة على زرع الألغام.

وفي المقابل، تأخر تسليم الغواصة الإسرائيلية السادسة “داكار” لسنوات بسبب التعديلات المستمرة والتردد الإسرائيلي في تحديد ما إذا كان الأسطول سيضم خمس أم ست غواصات.

وأيدت لجنة التحقيق برئاسة القاضي المتقاعد آشير غرونيس ضرورة تشكيلها لفحص هذه الفضيحة، حيث حذرت في يونيو 2024 خمسة شخصيات بارزة بينهم نتنياهو، وموشيه يعالون، ويوسي كوهين. وخلصت اللجنة إلى أن نتنياهو عرض أمن الدولة للخطر، وأضر بالعلاقات الخارجية والمصالح الاقتصادية.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.

اترك تعليقاً