عربي

فرض سيطرة فعلية وتغيير ديمغرافي.. كيف انتقلت إسرائيل من عمليات فض الاشتباك إلى احتلال قرى مأهولة؟

إسرائيل تنفذ ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري داخل سوريا خلال عامين
جنود إسرائيليون في الجولان السوري المحتل / Globallookpress

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عمليات التوغل البرية الإسرائيلية في الأراضي السورية ومقتل 69 شخصا واحتجاز 162 آخرين منذ 8 ديسمبر 2024، وحتى 6 أكتوبر 2026.

ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن إسرائيل نفذت ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري داخل سوريا، مشيرة في تقرير أصدرته اليوم الخميس، إلى أن التوغلات تركزت بصورة رئيسية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق.

نفذ الجيش الإسرائيلي عملية مداهمة لقرية

واعتبرت “الشبكة” أن تواتر هذه العمليات يشير إلى انتقال التحركات الإسرائيلية من عمليات محدودة قرب خطوط فض الاشتباك إلى دخول متكرر إلى قرى وبلدات مأهولة، ترافق مع مداهمات واعتقالات وإطلاق نار وقصف وأضرار طالت السكان والممتلكات.

وبحسب التقرير، شملت حصيلة القتلى مدنيين، بينهم 3 أطفال و3 نساء، إضافة إلى أشخاص قتلوا في سياق الاشتباكات، وعناصر من وزارتي الدفاع والداخلية السورية قضوا في غارات جوية. وسُجل 29 قتيلا خلال التوغلات والعمليات البرية والقصف المرتبط بها، بينهم 15 في درعا و13 في ريف دمشق وشخص واحد في القنيطرة، فيما أوقعت الغارات الجوية 39 قتيلا، بينهم 25 في السويداء و6 في ريف دمشق و3 في دمشق و3 في درعا و2 في القنيطرة.

القنيطرة تتصدر الاحتجازات

وأحصت الشبكة 162 حالة احتجاز تعسفي، بينها 20 طفلا وعامل إعلام واحد، توزعت على 115 حالة في القنيطرة و37 في درعا و10 في ريف دمشق.

وأشارت إلى الإفراج عن 127 محتجزا، بينما لا يزال مصير 35 شخصا مجهولا بالنسبة إلى الشبكة وذويهم. وقالت إن عددا من المحتجزين نُقلوا إلى مواقع أو نقاط عسكرية إسرائيلية، أو إلى الجولان السوري المحتل، قبل الإفراج عن قسم منهم من دون توجيه اتهامات أو إخضاعهم لإجراءات قضائية.

المنازل والمرافق المدنية تحت الضرر

ولم تقتصر الوقائع التي وثقها التقرير على القتل والاحتجاز، إذ سجلت الشبكة 22 حادثة طالت مراكز ومنشآت مدنية حيوية، بينها مدرسة ومسجد.

كما وثقت هدم ما لا يقل عن 15 منزلا مدنيا عقب توغل القوات الإسرائيلية في قرية الحميدية بريف القنيطرة، إلى جانب أعمال تجريف واسعة في محمية جباتا الخشب الطبيعية شمالي القنيطرة يومي 17 و18 نوفمبر 2025.

وفي أواخر يناير 2026، رصدت الشبكة رش أراض رعوية في القنيطرة بمادة لم تتمكن من تحديد طبيعتها، فيما وثقت في 4 أكتوبر الجاري استئناف أعمال التجريف غربي قرية العشة وبلدة الرفيد ضمن ما يعرف بمشروع “خط سوفا 53”.

مئات الغارات على عدة محافظات

بالتوازي مع التوغلات البرية، تحدث التقرير عن مئات الغارات الجوية الإسرائيلية التي طالت محافظات دمشق وريف دمشق وحماة واللاذقية وحمص وطرطوس والسويداء وإدلب.

ومن بين أبرز الوقائع التي أوردها، نحو 16 غارة استهدفت مطار حماة العسكري في 2 أبريل 2025 وأدت، بحسب الشبكة، إلى تدمير ما لا يقل عن 10 طائرات، إضافة إلى ضربة قرب القصر الرئاسي في دمشق في 2 مايو 2025، وغارات استهدفت مبنى قيادة الأركان في ساحة الأمويين في 16 يوليو من العام نفسه، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 34 آخرين.

وخلصت الشبكة إلى أن نمط العمليات الذي وثقته يمسّ، وفق تقييمها، سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مشيرة إلى أن وجود القوات الإسرائيلية في المناطق التي تفرض فيها سيطرة فعلية يثير تطبيق قواعد قانون الاحتلال، فيما اعتبرت أن استمرار التوغلات وإقامة مواقع عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية يعمّق واقعاً ميدانيا متغيرا في الجنوب.

ودعت الشبكة إلى وقف التوغلات والوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً والكشف عن مصير من لا يزال مجهول المصير، كما طالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتعزيز رصد الانتهاكات والتعامل معها، وعدم السماح بتحول هذا الواقع إلى أمر واقع دائم.

المصدر: RT

اترك تعليقاً