اقتصاد

صادرات الديزل الصينية تتجاوز أعلى مستوياتها في 3 سنوات

صادرات الديزل الصينية تتجاوز أعلى مستوياتها في 3 سنوات

صادرات الوقود المكرر من الصين تقفز 39.4% في سبتمبر (شترستوك)

قفزت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة بنسبة 39.4% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مع ارتفاع صادرات الديزل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، في وقتٍ تواجه فيه أسواق الوقود العالمية ضغوطاً بسبب الحرب مع إيران واضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا.

وتعزّز زيادة الصادرات الصينية المعروض المتاح في الأسواق العالمية، في وقتٍ تتراجع فيه إمدادات بعض المنتجات النفطية المكررة نتيجة الاضطرابات التي طالت الإنتاج والتجارة في مناطق رئيسية لتصدير الوقود، ما يزيد أهمية الشحنات القادمة من الصين، أحد أبرز مصدري المنتجات النفطية المكررة في آسيا.

وتشمل هذه المنتجات الديزل والبنزين ووقود الطائرات، وهي مشتقات نفطية يعتمد توافرها في الأسواق على قدرة المصافي على معالجة الخام وإنتاج الوقود، إلى جانب سياسات التصدير ومستويات الطلب المحلي.

الديزل في صدارة نمو الصادرات الصينية

جاء الارتفاع القوي في صادرات الوقود المكرر بالتزامن مع قفزة صادرات الديزل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفق البيانات الصادرة الأحد. ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل الضغوط التي تواجه سوق الديزل العالمية مع تعطل بعض الإمدادات المرتبطة بالشرق الأوسط وروسيا.

وكانت الصين قد فرضت قيوداً على صادرات المنتجات النفطية المكررة، بما يشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات، في منتصف مارس، بهدف حماية الإمدادات المحلية من تداعيات المخاطر التي تهدد تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط. ثم بدأت بكين تخفيف هذه القيود في منتصف يوليو، ما أتاح مجالاً أوسع لاستئناف الشحنات إلى الأسواق الخارجية.

ويعكس هذا التحول موازنة السلطات الصينية بين تأمين احتياجات السوق المحلية والاستفادة من الطلب الخارجي على الوقود. فزيادة الصادرات تتيح للمصافي الصينية توجيه كميات أكبر إلى الأسواق الدولية، لكنها تظل مرتبطة بمدى توافر الخام والاحتياجات المحلية وقرارات الحكومة بشأن حصص التصدير.

وتُظهر بيانات أغسطس السابقة أن صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة بلغت 6.01 مليون طن، بزيادة 12.7% على أساس سنوي، فيما ارتفعت صادرات الديزل خلال الشهر نفسه بنسبة 42.1% إلى 1.33 مليون طن، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2024.

الحرب مع إيران تضغط على سوق الوقود العالمية

تأتي زيادة الصادرات الصينية في وقت تتعرض فيه أسواق الوقود لضغوط جراء الحرب مع إيران واضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع إمدادات الوقود الروسي نتيجة تداعيات الصراع مع أوكرانيا على قطاع التكرير الروسي.

وتختلف سوق المنتجات النفطية المكررة عن سوق النفط الخام؛ فحتى مع توفر الخام، قد تواجه الأسواق نقصاً في الديزل والبنزين ووقود الطائرات إذا تعطلت المصافي أو تراجعت صادرات الدول المنتجة لهذه المشتقات.

ولذلك، فإن زيادة صادرات الصين قد تساعد على تخفيف جانب من نقص المعروض، خصوصاً في الأسواق الآسيوية التي تعتمد على تدفقات الوقود من المنطقة.

لكن أثر الشحنات الصينية على الأسعار سيعتمد على حجم الكميات التي تصل فعلياً إلى الأسواق، واستمرار تدفقها خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب تطورات الحرب وتوافر الإمدادات من بقية الدول المصدرة.

وتواجه بكين في الوقت نفسه تحدياً في الحفاظ على مخزون محلي كافٍ، وهو ما يجعل سياسة التصدير عاملاً رئيسياً في تحديد الكميات المتاحة للمشترين الدوليين. وبذلك، لا تعني القفزة المسجلة في سبتمبر بالضرورة استمرار نمو الصادرات بالمعدل نفسه خلال الفترات التالية.

وتُسلّط البيانات الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه الصين في تخفيف ضغوط سوق الوقود العالمية، لكنها تؤكد أيضاً أن استقرار الإمدادات سيظل مرتبطاً بتطورات الأوضاع الجيوسياسية وقدرة الدول المنتجة والمصافي على تلبية الطلب المحلي والخارجي في آن واحد.

اترك تعليقاً