دولي

تفاؤل أوروبي بدعم الكونغرس الجديد لأوكرانيا

ردود أفعال مسؤولين أوروبيين على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الامريكي - روسيا اليوم (RT)
فلاديمير زيلينسكي يزور المستشار الألماني فريدريتش ميرتس – 3 نوفمبر 2026. / Globallookpress

رحب قادة أوروبيون بفرص دعم الكونغرس الأمريكي الجديد لأوكرانيا، مؤكدين تفاؤلهم الحذر و”ضرورة تعزيز سيادة أوروبا وقدراتها لضمان أمنها”.

أعرب قادة ومسؤولون أوروبيون عن تفاؤلهم الحذر إزاء النتائج التي أسفرت عنها انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لا سيما فيما يتعلق بملف الأزمة الأوكرانية، حيث يرون في القيادة الديمقراطية الجديدة بالكونغرس حليفًا مهمًا لأوروبا بينما تدخل أوكرانيا شتاءها الخامس في الحرب.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فادهفول إنه “متفائل إلى حد ما بأن تكون هناك الآن محادثات أكثر بين الحزبين في الكونغرس بشأن ما يمكن فعله لدعم أوكرانيا”.

بدوره، رأى وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أن بلاده ستتواصل مع الديمقراطيين الأمريكيين، وكذلك مع “القوى العاقلة” في الحزب الجمهوري، من أجل مساعدة أوكرانيا.

من جهته، قال وزير دفاع بلجيكا ثيو فرانكن: “سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظرا لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسيا أوروبيا، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف الناتو”.

من جانبه، أكد النائب البارز في الحزب الديمقراطي المسيحي وخبير السياسة الخارجية نوربرت روتغن أن “فرصا جديدة تنفتح للسياسة الخارجية الألمانية والأوروبية لمتابعة مصالحنا الأمنية عبر دعم أوكرانيا”.

أما رئيس وزراء التشيك أندريه بابيش فقد اعتبر أن النتيجة ​كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلا ⁠بالطبع”.

وأضاف: “حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود”.

وأردف في هذا الجانب: “من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترامب سيستمر ​في فعل ما يحلو له تماما… فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز”.

على صعيد الاتحاد الأوروبي، أبدت نائبة رئيس البرلمان الأوروبي كريستل شالدموسي تفاؤلها “بحذر نيابة عن أوروبا” حول كيف يمكن أن تستفيد أوكرانيا والعلاقات العالمية من هذا المتغير.

وفي معرض حديثه عن الدروس المستفادة، شدد ساندرو غوزي، الأمين العام لمجموعة الحزب الديمقراطي الأوروبي الليبرالية، على أنه بغض النظر عمن يتولى السلطة في الولايات المتحدة، تحتاج أوروبا إلى تعزيز استقلاليتها.

وقال غوزي: “يجب أن تصبح أوروبا أقوى وأكثر اتحادا وأكثر سيادة، وقادرة على الصمود في وجه أي عاصفة سياسية والدفاع عن مصالحها وقيمها، بغض النظر عمن يشغل البيت الأبيض”.

وفيما يتعلق بتطورات الأزمة، أشارت ألموت مولر، مديرة الشؤون الأوروبية والعالمية في مركز السياسة الأوروبية، إلى أن الكونغرس سيكون حليفا مهما لأوروبا، مؤكدة أن “أوروبا تحتاج بشدة إلى أن يحقق الرئيس نهاية للحرب تحفظ سيادة أوكرانيا والأمن الأوروبي”.

التباين الأمريكي الأوروبي حول أوكرانيا

منذ وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض تصاعد التباين الأمريكي الأوروبي حول أوكرانيا، مع تفرد واشنطن بالمفاوضات لإنهاء الحرب بشروط واضحة، مقابل سعي بروكسل لإطالة أمد الصراع عبر تسليح كييف.

وتتجذر هذه الخلافات في الذاكرة السياسية حيث عادت للسطح الخلافات الأمريكية الأوروبية التي شهدتها فترة عهد ترامب بخصوص تسليح أوكرانيا، مما يعكس نمطاً متكرراً من عدم التوافق الاستراتيجي بين الضفتين حول كيفية إدارة الملف الأوكراني.

وتزداد أهمية هذا التحول في ظل عودة المساعي الأمريكية لإحياء المفاوضات خلال سبتمبر 2026، بالتوازي مع مؤشرات متزايدة على اضطراب العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفلاديمير زيلينسكي. وتتجلى هنا سياسة شبه التفرد الأمريكي في تولي مسألة حل الأزمة الأوكرانية عبر المفاوضات المباشرة مع روسيا، مدعومة بحراك مكثف للمبعوثين الأمريكيين في هذا الشأن، الذين يتبنون مقاربة تراهن على الواقعية السياسية.

وينطلق موقف ترامب المنطقي من المطالب الروسية من التركيز على وضع حد شامل ونهائي للأزمة الأوكرانية، بعيداً عن الشروط الغامضة والمبهمة التي طرحها الأوروبيون خلال سنوات الأزمة، والتي رأى فيها ترامب عائقا أساسيا أمام الحل الجذري.

المصدر: وكالات  

اترك تعليقاً