
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران أحرزت تقدماً ملحوظاً، معرباً عن ثقته في إمكانية التوصل إلى نتائج خلال الساعات المقبلة، في تطور عزّز تفاؤل الأسواق العالمية بإمكانية إنهاء المواجهة المستمرة منذ خمسة أشهر وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وذكر ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحفيين قبل صعوده إلى طائرة الرئاسة في لوس أنجلوس، أن المفاوضات «تسير بشكل جيد للغاية»، مضيفاً: «سنعرف خلال 48 ساعة»، في إشارة إلى قرب اتضاح نتائج المحادثات.
وفي مقابلة لاحقة مع شبكة فوكس نيوز، أوضح الرئيس الأميركي أن المفاوضات استمرت طوال يوم الثلاثاء، مؤكداً أن الجانبين أجريا «مناقشات جيدة للغاية»، مشيراً إلى أن مضيق هرمز «سيُعاد فتحه قريباً جداً»، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن إيران «ستتعرض لضربة قوية» إذا تراجعت عن التفاهمات المطروحة.
الأسواق تتفاعل مع احتمالات الاتفاق
انعكست تصريحات ترامب سريعاً على الأسواق المالية، إذ تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية الأربعاء، بينما ارتفعت الأسهم العالمية بعدما سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة، وسط رهانات المستثمرين على قرب التوصل إلى اتفاق يضمن استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وربط ترامب بين تحسن أداء الأسواق وتقدم المفاوضات، قائلاً إن المحادثات شهدت «يوماً جيداً»، مضيفاً أن سوق الأسهم الأميركية واصلت تسجيل مستويات قياسية خلال الأيام الأخيرة، وهو ما اعتبره دليلاً على تنامي ثقة المستثمرين في مسار المفاوضات وتوقعاتهم بانفراج قريب.
يأتي هذا التفاؤل في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي تقدم نحو إعادة فتحه عاملاً رئيسياً في تهدئة أسواق الطاقة العالمية وتقليص المخاوف بشأن الإمدادات.
تقارير عن اتفاق مؤقت.. وطهران تنفي
وفي موازاة تصريحات ترامب، نقل موقع أكسيوس عن مصدرين إقليميين ومسؤول أميركي أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، بوساطة سلطنة عمان التي تشرف على جزء من الممر المائي، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية كانت تستهدف الإعلان عن الاتفاق الأربعاء.
لكن وسائل إعلام رسمية إيرانية نقلت عن مصدر مطلع نفيه وجود اتفاق جاهز، مؤكداً أن أي تفاهم بشأن المضيق سيظل مؤجلاً «ما دامت الولايات المتحدة تواصل تهديد إيران».
وفي السياق ذاته، أعلنت قطر، التي تشارك في جهود الوساطة، أن الوسطاء يحرزون تقدماً في المساعي الرامية إلى إنهاء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أنها لم تؤكد بدء مفاوضات مباشرة بين الجانبين، وهو ما يتماشى مع الموقف الإيراني الذي نفى تصريحات ترامب بشأن انطلاق المحادثات بالفعل.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من التصعيد العسكري والدبلوماسي الذي أدى إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وأثار مخاوف واسعة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وبينما تعزز تصريحات ترامب توقعات الأسواق بقرب انفراج الأزمة، لا تزال المواقف المتباينة بين واشنطن وطهران تشير إلى أن التوصل إلى اتفاق نهائي سيظل مرهوناً بقدرة الوسطاء على تضييق فجوة الخلافات خلال الأيام المقبلة.



