اقتصاد

الذهب يصعد إلى نحو 4400 دولار بدعم من ضعف الدولار وتوقعات الفائدة

الذهب يصعد نحو 4400 دولار بدعم من ضعف الدولار وتوقعات الفائدة

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتراجع احتمالات رفع الفائدة (شترستوك)

واصل الذهب مكاسبه في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعاً بتراجع الدولار وانحسار توقعات المستثمرين بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر أيلول 2026، بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة تباطؤاً في بعض مؤشرات سوق العمل وضغوط الأسعار.

وارتفع الذهب الفوري 0.4% إلى 4,391.07 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:48 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوى له في أكثر من شهرين، كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر كانون الأول 0.3% إلى 4,448.10 دولار للأوقية.

ضعف الدولار يمنح الذهب دفعة إضافية

تزامن صعود المعدن النفيس مع انخفاض مؤشر الدولار 0.1%، وهو ما يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، ويدعم الطلب عليه في الأسواق العالمية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كيه سي إم تريد»، إن الذهب بدأ الأسبوع بزخم قوي، مستفيداً من بيانات التضخم الضعيفة التي أبقت الدولار تحت الضغط، ومنحت المعدن مساحة أكبر للتحرك باتجاه مستوى 4,400 دولار للأوقية.

وتعكس العلاقة بين الذهب والدولار أحد المحركات الرئيسية لسوق المعدن النفيس؛ فعندما يتراجع الدولار، يصبح شراء الذهب أرخص للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، ما قد يعزز الطلب ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

لكن استمرار الصعود إلى مستويات تتجاوز 4,500 دولار للأوقية قد يحتاج، وفق ووترر، إلى مزيد من الضعف في الدولار أو تراجع أوضح في أسعار الطاقة.

سوق العمل الأميركي يغير حسابات الفائدة

ويأتي التحرك الأخير للذهب في ظل إعادة المستثمرين تقييم مسار السياسة النقدية الأميركية، بعدما أظهرت بيانات اقتصادية حديثة إشارات إلى تباطؤ النشاط.

وسجلت الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة خلال يوليو تموز تراجعاً غير متوقع، بالتزامن مع بيانات أظهرت ارتفاعاً محدوداً في أسعار المستهلكين، ما أدى إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، تسعر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 30% لرفع الفائدة في سبتمبر أيلول، مقارنة بنحو 47% قبل شهر.

ويمثل هذا التحول عاملاً داعماً للذهب، إذ إن انخفاض أسعار الفائدة أو تراجع توقعات ارتفاعها يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائداً، مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع معدلات الفائدة.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو تموز، المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات بشأن تقييم صانعي السياسة للتضخم وسوق العمل والمسار المحتمل للفائدة خلال الأشهر المقبلة.

هل يستطيع الذهب مواصلة الصعود؟

يمثل مستوى 4,400 دولار المحطة القريبة التي تراقبها الأسواق بعد المكاسب الأخيرة، بينما سيكون مستوى 4,500 دولار أكثر أهمية في تحديد ما إذا كان الصعود الحالي يتحول إلى موجة أوسع.

ويعتمد استمرار الزخم على مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها اتجاه الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب مسار أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية، ويكتسب العامل الأخير أهمية خاصة بالنسبة إلى الذهب، الذي يستفيد عادة من ارتفاع الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذات خلال فترات عدم اليقين.

وفي هذا السياق، تتابع الأسواق أيضاً التطورات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، بعدما عقد مبعوثون للرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعات في القاهرة مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا بهدف دفع خطة للسلام في غزة، بالتزامن مع استمرار الضربات الإسرائيلية على القطاع.

مكاسب تمتد إلى المعادن النفيسة

لم يقتصر الصعود على الذهب، إذ تحركت المعادن النفيسة الأخرى في الاتجاه نفسه خلال تعاملات الاثنين.

وارتفعت الفضة 1.4% إلى 65.53 دولار للأوقية، بينما صعد البلاتين 0.3% إلى 1,752.36 دولار، وزاد البلاديوم 1.6% إلى 1,333.35 دولار للأوقية.

ويشير تزامن هذه التحركات إلى استمرار اهتمام المستثمرين بسوق المعادن النفيسة في ظل تغير توقعات السياسة النقدية الأميركية، وإن كانت العوامل المؤثرة تختلف من معدن إلى آخر.

وبالنسبة إلى الذهب تحديداً، يظل اتجاه الفائدة والدولار العاملين الأكثر أهمية في المدى القريب، فيما قد تحدد بيانات الاقتصاد الأميركي المقبلة ومحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي ما إذا كان المعدن سيتمكن من البناء على مكاسبه الأخيرة أم يواجه ضغوط جني الأرباح.

اترك تعليقاً