
تراجعت الأسهم الأوروبية طفيفاً في تداولات يوم الأربعاء، متأثرة بظهور مؤشرات على دخول محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة في نفق مسدود وجديد، ما دفع المستثمرين إلى تبني نهج حذر ومتحفظ وسط الزخم الصعودي الذي شهدته الأسواق مع نهاية الربع الثاني.
وهبط مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1% ليتراجع إلى مستوى 640.79 نقطة، بعد أن نجح في الجلسة السابقة في تسجيل أفضل أداء ربع سنوي له منذ أكتوبر من عام 2020.
وتزامن هذا الاستقرار الحذر مع تباين أداء أسهم قطاع التكنولوجيا، حيث التقط مؤشر التكنولوجيا الأوروبي ستوكس تيك الأنفاس بعد أن سجل يوم الثلاثاء أقوى أداء ربع سنوي له منذ أواخر عام 2001، لتصل تقييمات الشركات الأوروبية في هذا القطاع إلى مستويات تعادل نظيراتها في بورصة «وول ستريت».
وعقّب لوكا فينا، رئيس الأسهم النشطة في مؤسسة «جينيرالي لأسواق المال» قائلاً: «لا نزال نفضل قطاع التكنولوجيا حتى مع المضي قدماً؛ إذ سيستمر في العمل محركاً أساسياً للأسواق، سواء من حيث نمو الأرباح التشغيلية أو الأداء العام للأسهم».
صفقة مليارية لـ«شنايدر إلكتريك»
وعلى صعيد التحركات الفردية للشركات، استقر سهم عملاق معدات الرقائق الإلكترونية «آي إس إم إل»، في حين قفز سهم أشباه الموصلات «سويتيك» بنسبة 5.2%.
وفي المقابل، فقد سهم شركة «شنايدر إلكتريك» المتخصصة في معدات الذكاء الاصطناعي نحو 2.2% من قيمته فور توقيعها اتفاقية نقدية بالكامل بقيمة 3.1 مليار دولار للاستحواذ على شركة «كوغنيت هولدينغ» الخاصة والمزودة لبرمجيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الصناعية.
وفي قطاع الدفاع، حلّق سهم شركة «صعب» السويدية للصناعات العسكرية مرتفعاً بنسبة 4.2%، عقب توقيعها عقداً تاريخياً لتوريد 16 مقاتلة من طراز «غريبن إي» إلى أوكرانيا في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 24.6 مليار كرونة سويدية (ما يعادل 2.54 مليار دولار أميركي).
وعلى الجانب الآخر، تراجعت أسهم عملاقي الملابس الرياضية الألمانيين «أديداس» و«بوما» بنسبة تجاوزت 1% لكل منهما، متأثرة بالنظرة المستقبلية الحذرة والمتحفظة التي أصدرتها منافستهما الأمريكية «نايكي» جراء استمرار ضعف معدلات الاستهلاك في السوق الصينية.
ترقب لمنتدى «سينترا»
وتتجه أنظار الائتمان والسيولة الاستثمارية صوب منتدى البنك المركزي الأوروبي المنعقد في مدينة «سينترا» البرتغالية، حيث تترقب الأسواق الكلمات المرتقبة لكُلّ من رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي الجديد، كيفن وورش، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد.
وتُظهر البيانات والمراهنات الائتمانية المقاسة عبر مجموعة بورصة لندن أن المتعاملين يتوقعون قيام كلا البنكين المركزيين برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل لكل منهما لاحقاً هذا العام.
وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط الخام إلى مستويات ما قبل حرب إيران، فإن هواجس بقاء الضغوط التضخمية فترة أطول لا تزال قائمة.
وزاد المشهد الجيوسياسي تعقيداً بعد إعلان طهران رسمياً رفضها عقد أي لقاءات أو اجتماعات مع كبار المبعوثين والمسؤولين الأميركيين الذين سافروا إلى المنطقة لإحياء مسار التهدئة عقب اندلاع الأعمال العدائية الأخيرة، ما أضفى حالة من الضبابية الكثيفة حول فرص صياغة سلام دائم.
وبات المستثمرون يراقبون من كثب مدى تأثر هوامش ربحية الشركات بهذا الصراع؛ حيث هبط سهم مجموعة «أسوشيتد بريتش فودز»، المالكة لسلسلة متاجر «بريمارك»، بنسبة 2% بعد إعلانها رسمياً توقعاتها بأن تأتي الأرباح السنوية الإجمالية دون مستويات العام الماضي جراء ارتباك سلاسل التوريد.
(رويترز)



