اقتصاد

أسعار البنزين تشعل أزمة.. غضب ترامب يحاصر عمالقة النفط

ترامب يدعو وزارة العدل بعمل تحقيق مع  شركات تكرير النفط الأميركية لاستغلال المستهلكين

ترامب يدعو وزارة العدل بعمل تحقيق مع شركات تكرير النفط الأميركية لاستغلال المستهلكين (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركات تكرير النفط في بلاده باستغلال المواطنين، ودعا وزارة العدل إلى إجراء تحقيق بشأن ممارساتها، كما حثّ الشركات على استخدام أرباحها الضخمة لخفض أسعار البنزين التي ارتفعت بشكل حاد وسط الصراع المستمر مع إيران.

من المتوقع كذلك أن يستضيف ترامب، يوم الثلاثاء، عددًا من شركات تكرير النفط في البيت الأبيض، للاحتفال بالجهود المبذولة للحفاظ على وفرة إمدادات السوق، في وقت تسعى فيه الإدارة إلى السيطرة على أسعار البنزين التي تتجاوز حاليًا 4 دولارات للغالون.

ويضع توقيت الاجتماع المسؤولين التنفيذيين في الشركات أمام حسابات غير معتادة، إذ لم تصل الدعوات إليهم إلا في أواخر الأسبوع الماضي، مع تفاصيل محدودة بشأن الفعالية وحتى هوية الحضور.

ودفع ذلك بعض المسؤولين إلى التفكير في ما إذا كان إرسال رؤسائهم التنفيذيين سيحوّل اجتماعًا تقليديًا في البيت الأبيض إلى لقاء غير مريح مع رئيس معروف بمواقفه غير المتوقعة.

وقال أحد مسؤولي الشركات المشاركين في تحديد المديرين التنفيذيين الذين سيحضرون: «تريد أن تكون حاضرًا، ولكن عليك أيضًا التفكير فيما قد يحدث هناك. لا تريد أن يتعرض رئيسك التنفيذي للإحراج».

مخاوف من الاجتماع وفرصة للتحدث مباشرة مع ترامب

وقال مسؤول آخر في إحدى الشركات إن هناك بعض المخاوف بشأن الفعالية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الاجتماع يوفر للمديرين التنفيذيين فرصة نادرة لطرح قضايا مباشرة مع ترامب.

وتشمل هذه القضايا سياسة الإدارة بشأن الوقود الحيوي وقانون جونز، الذي قد يؤثر على تكلفة وتوافر شحنات الوقود بين الموانئ الأميركية.

وقال المسؤول: «هناك بالتأكيد مخاوف بشأن الصورة العامة، لكن لا ينبغي تفويت فرصة إجراء محادثة مباشرة مع الرئيس حول قضايا مهمة للقطاع».

سابقة إكسون تزيد من حذر الشركات

كما أن هناك ما يدعو شركات التكرير إلى الحذر، خصوصًا بعد واقعة حدثت خلال اجتماع في البيت الأبيض في يناير.

فقد أثار دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون، غضب ترامب بعدما وصف فنزويلا بأنها «غير قابلة للاستثمار» في وضعها الحالي.

وقال ترامب لاحقًا إنه «يميل إلى إبقاء إكسون خارج» فنزويلا، متهمًا الشركة بـ«المبالغة في المراوغة».

ولم تُدعَ شركة إكسون، التي تُعد ثالث أكبر شركة تكرير في الولايات المتحدة من حيث الطاقة الإنتاجية، إلى اجتماع الثلاثاء، وفقًا لمصادر مطلعة.

شركات كبرى ومستقلة ضمن قائمة المدعوين

تشمل الشركات المدعوة شركات من مختلف قطاعات صناعة التكرير، بدءًا من شركات النفط المتكاملة الكبرى وصولًا إلى شركات إنتاج الوقود المستقلة الأصغر حجمًا.

ومن بين الشركات المدعوة ماراثون بتروليوم، وديليك يو إس هولدينغز، وشيفرون، وبي بي إف إنرجي، وفاليرو إنرجي، بحسب مصادر مطلعة على الخطط.

البيت الأبيض يركز على توسيع طاقة التكرير

قال البيت الأبيض إن الاجتماع سيركز على توسيع طاقة التكرير الأميركية، مشيرًا إلى أن سنوات من السياسات الديمقراطية أدت إلى إغلاق مصافي تكرير، وتثبيط الاستثمار في منشآت جديدة، والحد من التوسع في المصافي القائمة.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تعمل بنحو 100% من طاقتها التكريرية الحالية، ما يدفع الإدارة إلى التركيز على «خطوات ملموسة وقصيرة الأجل» لزيادة الطاقة الإنتاجية وخفض أسعار البنزين للمستهلكين في نهاية المطاف.

وأضاف المسؤول أن الاجتماع يأتي في وقت تسعى فيه الإدارة إلى زيادة تدفقات النفط الخام الفنزويلي إلى مصافي التكرير الأميركية.

ترامب يصعّد انتقاداته لشركات التكرير

جعل ترامب الطاقة الأرخص محورًا أساسيًا في أجندته الاقتصادية، لكنه وجّه انتقاداته بشكل متزايد إلى شركات التكرير مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين.

واتهم ترامب الشركات بالتربح غير المشروع، في الوقت الذي يسعى فيه أيضًا إلى كسب دعمها لجهوده الأوسع لتوسيع إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة.

وظلت أسعار البنزين مرتفعة طوال معظم العام، وارتفعت بشكل حاد بعد بدء الصراع الإيراني في أواخر فبراير/شباط، قبل أن تتجاوز 4 دولارات للغالون في الربيع.

ومع اقتراب عطلة عيد العمال، وصلت أسعار البنزين إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في هذا الوقت من العام. وذكرت جمعية السيارات الأميركية أن شهر أغسطس/آب يسير على الطريق الصحيح ليكون الأغلى في تاريخ هذا الشهر.

أرباح قياسية لشركات التكرير الأميركية

حققت شركات التكرير الأميركية أرباحًا قياسية خلال الربع الثاني من العام، مدفوعة بارتفاع هوامش الربح من البنزين والديزل، إلى جانب توجه المشترين الأجانب إلى الولايات المتحدة لتأمين الوقود في ظل اضطراب الإمدادات العالمية.

وأعلنت شركات ماراثون، وفيليبس 66، وفاليرو، وهي ثلاث من أكبر شركات التكرير الأميركية، عن أرباح إجمالية بلغت 12.6 مليار دولار في الربع الثاني.

انتقادات للاجتماع المرتقب

قال ستيفن براون، وهو مستشار سابق في مجال الطاقة في واشنطن، قدم استشارات للرؤساء التنفيذيين بشأن السياسة الرئاسية، إنه لا ينصح بإرسال أي رئيس تنفيذي إلى هذا الحدث، نظرًا إلى تعامل ترامب مع قطاع الطاقة خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف براون: «هذا الحدث مجرد استعراض إعلامي، لا يعدو كونه استعراضًا لا طائل منه، ولن يؤدي إلّا إلى إحراج الشركة».

(رويترز)

اترك تعليقاً