Economy

صندوق النقد: ارتفاع الدين وكلف الاقتراض يحدان من القدرة على خفض الضرائب

يرى الصندوق أن إزالة التشوهات غير الضرورية في تصميم الضرائب وتطبيقها يمكن أن تساعد الحكومات في تحقيق هذا الهدف (أ ف ب)

قال صندوق النقد الدولي إن ارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض وضغوط الإنفاق وضعف النمو على المدى المتوسط يحد من قدرة الحكومات على إجراء تخفيضات ضريبية واسعة

قال صندوق النقد الدولي إن تحسين كفاءة الضرائب يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي، حتى عندما يكون الحيز المالي المتاح أمام الحكومات محدوداً.

وحذر من أن ارتفاع مستويات الدين العام، وزيادة كلفة الاقتراض، وتصاعد ضغوط الإنفاق، وضعف النمو على المدى المتوسط، تترك حكومات كثيرة أمام مساحة ضيقة لإجراء تخفيضات ضريبية واسعة.

ويتمثل التحدي وفقاً للصندوق في تعزيز النشاط الاقتصادي، من دون تقويض قاعدة الإيرادات الحكومية.

ويرى الصندوق أن إزالة التشوهات غير الضرورية في تصميم الضرائب وتطبيقها يمكن أن تساعد الحكومات في تحقيق هذا الهدف.

جاء ذلك ضمن فصل تحليلي أطلقه الصندوق تحت عنوان “ضرائب أفضل من أجل نمو أقوى”، وهو أحد فصول من تقرير “الراصد المالي” الذي يستعد الصندوق لإطلاقه بالكامل، خلال اجتماعات السنوية والبنك الدولي لعام 2026، المقررة في العاصمة التايلاندية بانكوك، في الفترة من الإثنين الـ12 من أكتوبر إلى الأحد الـ18 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

ويوضح الصندوق في تقريره كيف يمكن للحد من التشوهات الضريبية من خلال التصميم الأكثر حيادية لضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات، وتقوية حوافز العمل، وتحسين توجيه دعم الابتكار، وتقوية الإدارة الضريبية، التي من شأنها تعزيز الاستثمار وفرص العمل والإنتاجية ورفع الكفاءة الاقتصادية.

ويوضح الصندوق في تقرير الضرائب كيف يمكن لإصلاحات محايدة من حيث الإيرادات، داخل النظم الضريبية القائمة، أن تخفض كلفة الإنتاج، وتشجع الاستثمار ونمو الشركات، وتحسن الحوافز على العمل والابتكار، وتخفف أعباء الامتثال، من دون زيادة التفاوت في توزيع الدخول.

وبعبارة أخرى، يرى الصندوق أن طريقة جمع الحكومات للإيرادات لا تقل أهمية عن حجم الإيرادات التي تجمعها.

ويرى أن مكاسب الكفاءة تأتي من تقليص تشوهات محددة داخل النظم الضريبية القائمة.

ويقول الصندوق “عندما تكون ضريبة القيمة المضافة مصممة بصورة جيدة، فإنها تفرض الضريبة على الاستهلاك النهائي وليس على الإنتاج، وعندما تتمكن الشركات من استرداد الضرائب التي دفعتها على مدخلات الإنتاج، تنخفض كلفة الإنتاج ويمكن توجيه الموارد إلى استخدامات أكثر إنتاجية”.

كما يمكن للضرائب المفروضة على الشركات أن تدعم الاستثمار من خلال السماح باسترداد كلفة الاستثمار بصورة أسرع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرض الضرائب على الريوع الاقتصادية.

استهداف الابتكار والاستثمار

وأشار المقرض الدولي في تقريره إلى إمكان أن تحقق الحوافز الضريبية قدراً أكبر من الابتكار، في مقابل الكلفة المالية نفسها، عندما تستهدف الزيادة الإضافية في الإنفاق على البحث والتطوير، بدلاً من التركيز على حجم الشركة أو الأرباح التي لا ترتبط بصورة وثيقة بنشاط البحث والتطوير.

كما أشار أيضاً إلى إمكان إعادة تصميم ضرائب العمل والمزايا المرتبطة به لجعل دخول سوق العمل وزيادة الدخل أكثر جدوى من الناحية المالية، مع الحفاظ على الأهداف المتعلقة بإعادة توزيع الدخل.

ويؤكد الصندوق أن تعزيز تطبيق النظم الضريبية يمثل عاملاً أساسياً لتحقيق هذه المكاسب.

مكاسب اقتصادية كبيرة

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن المكاسب المحتملة من زيادة كفاءة الضرائب كبيرة، إذ يمكن للإصلاحات الضريبية أن ترفع مستوى الناتج المحلي الإجمالي نقاط مئوية عدة على المدى الطويل عندما تعالج تشوهات متعددة.

وعلى وجه التحديد، يمكن أن يؤدي تقليص التشوهات المرتبطة بضريبة القيمة المضافة على الإنتاج والاستهلاك إلى تحقيق مكاسب في الرفاه الاقتصادي على مستوى الاقتصاد تصل إلى 0.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.

كما أن إزالة الزيادات في كلفة رأس المال الناجمة عن الضرائب يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي على المدى الطويل، بما يقدر بين 2.1 و2.7 في المئة.

ويمكن للإصلاحات التي تعزز الحوافز على العمل أن ترفع معدلات التوظيف بنحو 1.2 نقطة مئوية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، وبنحو 0.8 نقطة مئوية في الاقتصادات المتقدمة.

الإدارة الضريبية ترفع الإيرادات

ووفقاً للصندوق يمكن تعزيز الإدارة الضريبية أن يؤدي أيضاً إلى زيادة الإيرادات، فالدول التي تقع عند المئين (قياس إحصائي يستخدم لمعرفة موقع قيمة معينة مقارنة ببقية القيم في مجموعة بيانات معينة) الـ67 من حيث القوة التشغيلية للإدارة الضريبية تحصل إيرادات تزيد بنحو 1.7 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي عما تحصله الدول الواقعة عند المئين الـ33.

وتظهر هذه النتائج مجتمعة أن تحسين تصميم الضرائب وتطبيقها يمكن أن يعزز الأداء الاقتصادي بصورة ملموسة.

ويشدد الصندوق على أن تحسين تنفيذ الإجراءات الضريبية أمر أساس لتحقيق هذه النتائج.

فالإدارة الضريبية الأقوى يمكن أن تزيد تحصيل الضرائب المستحقة بالفعل، وتقلل أعباء الامتثال التي تقع بصورة غير متناسبة على الشركات الصغيرة والحديثة، وتحد من فجوات الإنتاجية بين الشركات.

كما يمكنها توسيع نطاق الإصلاحات الممكنة، فعندما تكون عمليات رد ضريبة القيمة المضافة موثوقة، يصبح من الممكن الحد من الإعفاءات مع إدارة أخطار الاحتيال. كما يمكن للتحقق الفعال أن يحسن استهداف حوافز البحث والتطوير، في حين تسمح الإدارة الكفؤة بوصول برامج الدعم المرتبطة بالعمل إلى المستفيدين المستهدفين.

أولوية تعزيز القدرات الأساسية

وفي البلدان التي تعاني محدودية القدرات الإدارية، شدد الصندوق على ضرورة أن تكون الأولوية لتعزيز عمليات التسجيل وتقديم الإقرارات والسداد واسترداد الضرائب وإدارة الامتثال، باعتبارها أساساً لمزيد من الإصلاحات في المستقبل.

ويوصي الصندوق الدول باستهداف التشوهات التي تفرض أكبر الكلفة الاقتصادية، وترتيب الإصلاحات وفقاً لقدرتها على تنفيذها.

ووفقاً للصندوق يمكن تحقيق الكثير داخل النظم القائمة من خلال الحد من الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة وتحسين عمليات ردها، وتسريع استرداد كلفة الاستثمار، وتخفيف الحدود والفواصل الضريبية التي تثبط نمو الشركات، وتحسين استهداف حوافز البحث والتطوير، وإعادة تصميم برامج الدعم المرتبطة بالعمل.

وأشار إلى أنه وفي كثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، تمثل ضرائب القيمة المضافة غير المستردة على مدخلات الأعمال، ومحدودية الدعم المرتبط بالعمل، وأوجه الضعف في الوظائف الإدارية الأساسية، أولويات رئيسة ينبغي معالجتها.

أما في الاقتصادات المتقدمة، حيث تكون نظم الضرائب والمزايا والإدارات الضريبية أكثر تطوراً بصورة عامة، فقد ينصب التركيز بدرجة أكبر على تحسين حوافز العمل واستخدام المعلومات والتكنولوجيا بصورة أكثر فاعلية في الإدارة الضريبية.

ضرائب الشركات والحوافز

وقال الصندوق على مستوى مجموعات الدول، تستحق التشوهات التي تؤثر في الاستثمار والحوافز غير المستهدفة بصورة جيدة مزيداً من الاهتمام.

كما يمكن أن يوفر التحول بصورة أوسع نحو فرض الضرائب على الريوع الاقتصادية للشركات مكاسب إضافية عندما تسمح الظروف بذلك.

الاقتصاد السياسي يعوق الإصلاح

وأشار الصندوق إلى أن الاعتبارات السياسية والاقتصادية قد تعرقل الإصلاح، حتى عندما تكون المبررات الاقتصادية واضحة، إذ يشير إلى أنه غالباً ما تكون كلفة الإصلاح فورية ومركزة بين مجموعات تفقد المعاملة الضريبية التفضيلية، في حين تكون فوائد زيادة الكفاءة والنمو موزعة على نطاق أوسع ولا تظهر إلا بصورة تدرجية.

ولذلك، يتطلب نجاح الإصلاح وفقاً للصندوق وضع أهداف واضحة، وتنفيذاً موثوقاً، وإشراك أصحاب المصلحة المتأثرين في وقت مبكر، وتواصلاً فعالاً، إلى جانب تطبيق الإصلاحات على مراحل واتخاذ إجراءات مستهدفة، حيثما كان ذلك مناسباً، للتخفيف من الخسائر.

تحسين الضرائب لا يغني عن زيادة الإيرادات

ويؤكد صندوق النقد الدولي أن تحسين كفاءة الضرائب لا يمثل بديلاً عن إجراءات زيادة الإيرادات عندما تكون هناك حاجة إليها، كما أن تحقيق العدالة يظل هدفاً أساسياً.

وقال إن الغاية من “تحسين فرض الضرائب” هو ضمان تحصيل الإيرادات الضرورية بأقل كلفة اقتصادية ممكنة، مضيفاً إلى أنه ومع مرور الوقت يوفر الاقتصاد الأكثر إنتاجية أساساً أقوى لتحقيق النمو وتعزيز المالية العامة في آن واحد.

Leave a Reply