International

أستراليا أمام اختبار “الإخوان”.. دعوات لنقل الملف من السياسة إلى أجهزة الأمن

مبنى البرلمان الأسترالي في كانبرا بأستراليا
أستراليا أمام اختبار “الإخوان”

تواجه الحكومة الأسترالية ضغوطا سياسية لفتح ملف جماعة الإخوان المسلمين داخل البلاد، وسط دعوات لإخضاع أنشطة الجماعة والكيانات التي يشتبه في ارتباطها بها لتحقيق أمني ومالي.

ودعا لايل شيلتون المدير الوطني لحزب “الأسرة أولا” الأسترالي (Family First) والمرشح لعضوية المجلس التشريعي في ولاية نيو ساوث ويلز، الحكومة الفيدرالية إلى حظر جماعة الإخوان المسلمين وفتح تحقيقات في شبكاتها والجهات المرتبطة بها داخل البلاد، في خطوة تأتي بعد دعوة مماثلة أطلقها المؤرخ البريطاني اللورد أندرو روبرتس خلال زيارة إلى سيدني.

وقال شيلتون في بيان للحزب، إن على حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي تكليف جهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالي “آزيو” والأجهزة المختصة بفحص أنشطة الإخوان وشبكاتها وقياس مدى انطباق المعايير القانونية اللازمة لحظر التنظيم، مؤكدا أن أستراليا يجب أن تدرس الإجراءات التي اتخذتها دول غربية تجاه التنظيم.

وبحسب بيان رسمي للحزب صدر في 18 سبتمبر، دعا لايل شيلتون السلطات إلى دراسة إمكانية حظر الجماعة إذا أظهرت التحقيقات توافر الشروط القانونية اللازمة لذلك.

وجاء موقف حزب “الأسرة أولا” دعما لدعوة طرحها روبرتس خلال كلمته في العشاء السنوي لمركز الدراسات المستقلة في سيدني، حيث دعا إلى حظر جماعة الإخوان والشبكات المرتبطة بها، بما في ذلك الشركات والجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية والمنصات الإعلامية التي يعتقد أنها مرتبطة بالتنظيم.

وقال المؤرخ البريطاني اللورد أندرو روبرتس وفق البيان الذي نشره حزب “الأسرة أولا”، إن الحكومات بحاجة إلى التعامل مع المنظمات التي يعتقد أنها تسهم في دعم التطرف الإسلامي ومعاداة السامية، داعيا إلى إجراءات تستهدف ما وصفه بشبكة أوسع من الشركات والجمعيات والمنظمات غير الحكومية والمنصات الإعلامية.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على التمويل والتأثير الخارجيين، ومواجهة التحريض على العنف والدعاية المتطرفة، إلى جانب مراجعة المناهج في بعض المدارس الإسلامية التي يعتقد أنها مرتبطة بالجماعة.

وتأتي المطالب في توقيت شهد تحولا ملحوظا في السياسة الأسترالية تجاه التنظيمات المتطرفة وخطاب الكراهية.

كما تتزامن الدعوة الأسترالية مع تحرك أوسع في بعض الدول الغربية لمراجعة نشاط جماعة الإخوان والمنظمات التي يُشتبه في ارتباطها بها.

ووفق وزارة الداخلية الأسترالية، أُدخل خلال 2026 إطار قانوني يمنح السلطات صلاحيات للتعامل مع الجماعات المحظورة بسبب الكراهية ويجرّم عددا من الأنشطة المرتبطة بها، بما في ذلك التجنيد والتمويل وتقديم الدعم.

غير أن القضية تتجاوز مسألة إضافة اسم جديد إلى قوائم الحظر فالمطلب الأساسي الذي يطرحه الحزب يتمثل في رسم خريطة للكيانات والشبكات والتمويل والصلات الخارجية، والتحقق من وجود علاقات تنظيمية فعلية بينها وبين الإخوان.

وهنا تبرز إحدى أكثر القضايا تعقيدا أمام السلطات الأسترالية وهي الفصل بين المؤسسات الإسلامية المستقلة وبين أي كيان يمكن إثبات ارتباطه تنظيميا أو ماليا بجماعة خارجية مثل تنظيم الإخوان المسلمين الدولي إذ لا يكفي التقارب الفكري وحده لإثبات وجود علاقة تنظيمية.

ويضع هذا الجدل حكومة ألبانيزي أمام اختبار سياسي وقانوني إما الإبقاء على الملف في نطاق النقاش الحزبي، أو إحالة المسألة إلى الأجهزة المختصة للتحقق من الادعاءات.

وفي حال دخول ASIO رسميا على خط القضية، فإن النقاش بشأن الإخوان في أستراليا قد ينتقل سريعا من سؤال سياسي حول الحظر إلى ملف أوسع يتعلق بالتمويل الأجنبي، وشبكات النفوذ، وحدود النشاط الديني والسياسي المشروع داخل الدولة.

وتعكس هذه الدعوة انتقال النقاش في أستراليا من الجدل السياسي حول وجود الإخوان وأنشطتهم إلى المطالبة بفحص أمني واستخباراتي أكثر شمولا، خصوصا مع تركيز حزب “الأسرة أولا” على ما يعتبره نفوذا ممتدا عبر مؤسسات دينية ومجتمعية وتعليمية.

هذا وتكتسب دعوة الحزب أهمية خاصة بسبب مطالبتها بإشراك “آزيو” في تقييم وضع التنظيم، إذ إن جهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالي يختص بجمع وتقييم المعلومات المتعلقة بالتهديدات التي تمس الأمن القومي، وليس إصدار قرارات الحظر بنفسه.

ومن ثم، فإن أي انتقال من التحقيقات أو التقييمات الأمنية إلى قرار قانوني يتطلب إجراءات حكومية وتشريعية وفق القوانين الأسترالية، بما في ذلك تحديد الأساس القانوني الذي يمكن الاستناد إليه في حال تصنيف أي منظمة أو شبكة باعتبارها تهديدا للأمن القومي.

وهنا يبرز أحد أكثر الملفات تعقيدا في النقاش الأسترالي إذ لا يكفي إثبات وجود خطاب ديني أو سياسي مثير للجدل لتبرير الحظر، وإنما يتطلب الأمر تحديد النشاط أو الروابط التي يمكن أن تندرج تحت بند الجرائم أو المعايير الأمنية التي يحددها القانون.

المصدر: وكالات

Leave a Reply