علوم و تكنولوجيا

دراسة ترصد تحولات في خلايا الدماغ قد تفسر أسرار الشيخوخة

الشيخوخة - سبوتنيك عربي, 1920, 16.09.2026

كشفت دراسة حديثة عن تحولات بيولوجية واسعة يشهدها الدماغ البشري مع التقدم في العمر، تبدأ بشكل ملحوظ في مرحلة منتصف العمر، وقد تسهم في تفسير زيادة مخاطر الإصابة بمرض “ألزهايمر” وغيره من أمراض التنكس العصبي.

وأظهرت الدراسة أن أحد أبرز التغيرات يحدث بين سنّي 50 و75 عامًا، إذ تتراجع خلال هذه المرحلة أعداد من الخلايا المناعية الأصلية في الدماغ، لتحل محلها خلايا تحمل خصائص أكثر ارتباطًا بالالتهاب، وفقا لموقع “ساينس دايلي”.

كما رصد الباحثون تراجعًا في الخلايا التي تسهم في الحفاظ على الحاجز الدموي الدماغي، إلى جانب تدهور واسع في التنظيم ثلاثي الأبعاد للجينوم.

ويشير الباحثون إلى أن هذه التحولات قد تساعد في فهم العلاقة بين التقدم في العمر وزيادة خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي، وعلى رأسها مرض “ألزهايمر”، دون أن تعني بالضرورة أن هذه التغيرات تسبب تلك الأمراض.

تغيرات في تنظيم الجينوم

وفي الدراسة، استخدم العلماء تقنيات متقدمة لتحليل الخلايا المفردة، بهدف دراسة تنظيم الجينات والبنية ثلاثية الأبعاد للجينوم داخل خلايا الحُصين، وهي منطقة دماغية أساسية للتعلم والذاكرة.

وحلل فريق البحث عينات مأخوذة من أشخاص بالغين من فئات عمرية مختلفة، ما أتاح تكوين صورة تفصيلية عن الكيفية التي يتغير بها تنظيم الجينوم داخل خلايا الدماغ مع التقدم في السن.

وكانت الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية تؤدي دورًا أساسيًا في حماية الدماغ والحفاظ على توازنه، من بين أكثر أنواع الخلايا التي شهدت تغيرات ملحوظة.

وبين سنّي 50 و75 عامًا تقريبًا، سجل الباحثون تراجعًا حادًا في الخلايا الدبقية الصغيرة التي تنشأ خلال المرحلة الجنينية، بالتزامن مع تزايد خلايا أخرى تشبه، من الناحية الجزيئية، الخلايا المناعية الموجودة في الدم.

خلايا أكثر ارتباطا بالالتهاب

وتتحدى هذه النتائج الاعتقاد السائد بأن الخلايا الدبقية الصغيرة التي تتشكل خلال المراحل المبكرة من نمو الإنسان تستمر في الدماغ طوال حياته.

كما أظهرت الخلايا التي حلت محلها مؤشرات أقوى على النشاط الالتهابي، وهو ما يفتح احتمال ارتباطها بالالتهاب المزمن الذي يصيب الدماغ مع التقدم في العمر.

وفي السياق ذاته، رصد الباحثون انخفاضًا كبيرًا في أعداد الخلايا التي تساعد على الحفاظ على الحاجز الدموي الدماغي، الذي يؤدي دورًا وقائيًا في حماية الدماغ من المواد الضارة التي قد تنتقل عبر مجرى الدم.

وقال بينغ رين، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة والمدير العلمي والرئيس التنفيذي لمركز نيويورك لأبحاث الجينوم، إن الخلايا الدبقية الصغيرة تؤدي دورًا أساسيًا في الحفاظ على الاتزان الداخلي للدماغ، مشيرًا إلى أن خللها في أداء وظائفها قد يؤدي إلى تراكم مواد سامة وتحفيز عمليات التهابية يمكن أن تسهم في أمراض التنكس العصبي.

تراجع في التنظيم ثلاثي الأبعاد للجينوم

ولم تقتصر التغيرات التي رصدتها الدراسة على الخلايا المناعية، إذ اكتشف الباحثون تراجعًا واسعًا في التنظيم ثلاثي الأبعاد للجينوم داخل أنواع مختلفة من خلايا الدماغ.

ويُطوى الحمض النووي داخل نواة الخلية في بنية ثلاثية الأبعاد منظمة تساعد على التحكم في الجينات التي يتم تشغيلها أو إيقافها.

إلا أن الباحثين وجدوا أن هذه البنية تصبح أقل انتظامًا مع التقدم في العمر، ما يشير إلى احتمال كون تدهور تنظيم الجينوم إحدى السمات الأساسية لشيخوخة الدماغ.

وقال ناثان زيمكي، مدير علم الجينوم أحادي الخلية في مركز علم التخلّق الجيني بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، إن الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو فهم الطريقة التي تعيد بها الشيخوخة تشكيل الجينوم داخل خلايا الدماغ، مشددًا على أهمية دراسة تنظيم الجينات والجينوم لفهم آليات الشيخوخة.

Leave a Reply