كرر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الإثنين، “انفتاحه” على التعامل مع إيران لخوض مفاوضات تنهي المواجهة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير/ شباط الماضي ضد الجمهورية الإسلامية.
وكتب ترمب عبر منصته “تروث سوشيال” أن “الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق سريع وبإلحاح شديد”، مضيفًا: “سأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبادر بالانخراط في هذه العملية أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحًا تجاهه”.
ترمب يطرح خيار “البقاء في إيران”
وكان ترمب قد أشار أمس الأحد إلى أن الولايات المتحدة قد تبقى في إيران و”تحتفظ بالنفط”، في تشبيه بمسعى أميركي للسيطرة على خُمس احتياطيات فنزويلا الهائلة من النفط.
وخلال زيارة إلى أيرلندا لعقد اجتماعات ومشاهدة الغولف، أكد ترمب أنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران هذا العام، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني.
وقال ترمب، خلال بطولة أيرلندا المفتوحة للغولف، إن سعر البنزين “سينخفض بشدة” بمجرد انتهاء الحرب مع إيران.
وأدت الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تقلبات في أسواق النفط، إذ يتوقع متداولو النفط ارتفاع الأسعار مجددًا اليوم الاثنين، بعد هجوم على خط أنابيب نفط في السعودية.
وأضاف ترمب أنه لن يبرم إلا الاتفاق “المناسب”، ولن يبرم اتفاقًا “غير جيد”، قائلًا إن إيران “تتصل باستمرار” لإجراء محادثات سلام، وهو تأكيد سبق أن نفته طهران.
لكن ترمب طرح أيضًا خيارًا آخر يتمثل في مواصلة الانخراط مع إيران، وشبه ذلك بالاتفاق الأميركي في فنزويلا الذي أُعلن عنه في أغسطس/آب.
وقال ترمب: “سنخرج في نهاية المطاف (من إيران)، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا”، مضيفًا أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا “دفعت ثمن الحرب مرات عديدة”.
هجوم حوثي يؤجل اجتماعًا خليجيًا إيرانيًا
وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أرجأت دول خليجية اجتماعًا كان مقررًا مع إيران، عقب شن جماعة الحوثي هجومًا جديدًا على السعودية، مما سلط الضوء على المخاوف من احتمال امتداد الصراع في المنطقة.
وقالت جماعة الحوثي في اليمن إنها أطلقت عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة على قاعدة جوية عسكرية سعودية في خميس مشيط جنوبي السعودية، مستهدفة حظائر طائرات وأنظمة رادار ومدارج طائرات ومستودعات ذخيرة، ردًا على غارات جوية سعودية في اليمن.
وأعلنت السلطات السعودية عدة إنذارات طارئة في خميس مشيط وثلاث مدن أخرى جنوبي المملكة تعرضت سابقًا لقصف من الحوثيين.
قفزة في أسعار النفط
وقفزت أسعار النفط الخام بأكثر من 4% الاثنين عند فتح الأسواق بعد عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن تقلص بعض مكاسبها خلال التعاملات الصباحية في الولايات المتحدة.
وسجل متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة، وهو مقياس شديد التأثر بالسياسة، أعلى مستوى له على الإطلاق عند أكثر من 6.23 دولارات للغالون.
ويقول متعاملون إن استمرار إغلاق خط الأنابيب السعودي قد يؤدي إلى انقطاع ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية. وتظهر صور بالأقمار الصناعية أجزاء من خط الأنابيب تضررت جراء الحرائق، لكن الرياض لم تحدد موعدًا لاستئناف العمليات.
وكان من المقرر أن تستضيف سلطنة عُمان اليوم الاثنين اجتماعًا مع إيران ودول أخرى في الخليج لمناقشة المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر لشحن النفط في العالم، والمغلق إلى حد كبير منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في نهاية فبراير/شباط.
لكن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أعلن الليلة الماضية تأجيل الاجتماع. وقالت إيران إن التأجيل جاء بناءً على طلب السعودية.
وأصدرت إيران، في الوقت ذاته، قائمة تضم 77 سفينة قالت إنها انتهكت بروتوكولاتها الخاصة بالعمل في مضيق هرمز، وحذرت من أنها قد تفرض غرامات أو تنفذ عمليات احتجاز أو مصادرة خلال عمليات العبور مستقبلًا.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت اليوم إن متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق سرًا بدعم أميركي آخذ في الارتفاع. غير أن جهات مراقبة مستقلة أشارت إلى أن تدفقات النفط ربما تراجعت هذا الشهر منذ تصاعد القتال مجددًا، بعد هدوء ساد خلال أغسطس/ آب.



