Economy

رئيس اتحاد غرف التجارة السورية: السوق مفتوحة والفرص تبدأ من الإعمار

بعد سنوات من القيود والعزلة الاقتصادية، تحاول سوريا الانتقال إلى سوق أكثر انفتاحاً وجذب رؤوس الأموال اللازمة لإعادة بناء اقتصادها. لكن فتح الباب أمام التجارة والاستثمار لا يلغي التحديات القائمة.

وفي مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية، قال رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء عمر العلي إن المرحلة الجديدة فتحت المجال أمام التجارة الحرة، بعدما كانت أنشطة عدد كبير من الشركات المسجلة محدودة، في ظل غياب الانفتاح الفعلي على الأسواق الخارجية.

 قانون جديد لجذب المستثمرين

يرى العلي أن تعديلات قانون الاستثمار منحت المستثمر الأجنبي مرونة أكبر، من خلال السماح له بتملك مشروعه والعمل منفرداً، إلى جانب تحويل أمواله وأرباحه إلى خارج البلاد.

وجاءت هذه التعديلات بموجب المرسوم رقم 114 لعام 2025، الذي عدّل قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، وسمح بالملكية الأجنبية الكاملة للمشروعات، مع تقديم حوافز وإجراءات تهدف إلى تحسين البيئة الاستثمارية. ووصف العلي القانون بأنه من أكثر قوانين الاستثمار مرونة في المنطقة.

لكن التشريع وحده لا يكفي لاستقطاب المستثمرين. فبحسب العلي، تحتاج الشركات الأجنبية إلى الخبرة المحلية لفهم طبيعة السوق والطلب والقطاعات القادرة على تحقيق عوائد، ما يفسر ظهور شراكات بين مستثمرين من الخارج ورجال أعمال سوريين.

وقال إن التاجر السوري يمتلك معرفة بالسوق تساعد المستثمر على تحديد النشاط المناسب، إلا أن قرار الدخول في شراكة محلية يبقى اختيارياً وفق رغبة كل مستثمر.

 قطاعات واعدة وحاجة ضخمة للتمويل

يعتبر العلي أن معظم القطاعات السورية تحمل فرصاً في المرحلة الحالية، لكنه يضع البنية التحتية وإعادة الإعمار في مقدمتها، إلى جانب الصناعة والزراعة والتكنولوجيا.

ويتناسب هذا الترتيب مع حجم الدمار الذي لحق بالبلاد.. فقد قدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار الأصول المادية في سوريا بنحو 216 مليار دولار، منها 82 مليار دولار للبنية التحتية وحدها، بعد تضرر نحو ثلث رصيد رأس المال المادي الذي كانت تمتلكه البلاد قبل الحرب. 

وتجعل هذه الاحتياجات سوريا سوقاً تحمل فرصاً كبيرة، لكنها تتطلب في الوقت نفسه تمويلاً طويل الأجل، واستقراراً تشريعياً، وطاقة كافية لتشغيل المصانع، وقدرة على تنفيذ المشروعات، لا مجرد الإعلان عنها.

سوق مفتوحة أم حماية المنتج المحلي؟

في ظل الحاجة إلى استيراد المعدات والمواد والسلع، تبرز معادلة صعبة بين تحرير التجارة وحماية الصناعة الوطنية.

ويقول العلي إن سوريا تحتاج في المرحلة الحالية إلى سوق مفتوحة، ولكن بالتوازي مع دعم المنتج المحلي ومنع تضرره من المنافسة الخارجية.

ويضع ذلك الحكومة أمام مهمة تحقيق توازن دقيق: فالقيود الواسعة قد ترفع الأسعار وتبطئ إعادة الإعمار، بينما قد يؤدي الانفتاح غير المنظم إلى إضعاف المصانع والمزارعين السوريين غير القادرين بعد على المنافسة من حيث التمويل والطاقة والإنتاجية.

ويقول العلي إن اتحاد غرف التجارة يؤدي دور حلقة الوصل بين التجار ورجال الأعمال والوزارات، وينقل مطالب القطاع الخاص، وفي مقدمتها تحسين إمدادات الطاقة وتبسيط الإجراءات.

كما أسس الاتحاد لجنة للتحول الرقمي، ويعمل على إطلاق منصة إلكترونية تربط غرف التجارة في المحافظات السورية، بهدف تسهيل تقديم مطالب التجار وتسريع متابعتها.

 الإمارات ولبنان في واجهة التحرك التجاري

إقليمياً، يراهن العلي على دور الإمارات في عودة سوريا إلى حركة التجارة العربية والدولية، مستنداً إلى العلاقات التجارية السابقة بين البلدين، ومكانة الإمارات مركزاً للأعمال والخدمات اللوجستية.

وكان البلدان قد أعلنا في أغسطس 2026 إعادة تشكيل مجلس الأعمال الإماراتي السوري، بهدف تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة التبادل التجاري والاستثماري. 

وأشار العلي أيضاً إلى تنسيق متزايد مع لبنان عقب زيارة وفد رسمي برئاسة وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، موضحاً أن مجلس أعمال مشتركاً يجمع البلدين، وأن العمل جارٍ على مذكرات تفاهم جديدة بين غرف التجارة لدعم حركة التبادل.

Leave a Reply