
انطلقت فعاليات مهرجان “طيارة ورق 2026″، بنسخته الثامنة، تحت عنوان “الأرض لنا والفضاء”، في بلدة الزرارية جنوبي لبنان، في مشهد جمع مئات الأطفال والعائلات في أجواء من الفرح.
في بلدة الزرارية الجنوبية، لم يكن الطيران اليوم بحاجة إلى جناحين، يكفي خيط وطيارة ورق، ومساحة مفتوحة للفرح، فعلى أرض عاشت تداعيات الحرب الأخيرة، عادت الطائرات الورقية إلى سماء البلدة، مع انطلاق فعاليات المهرجان.
ونظّم المهرجان اتحاد بلديات ساحل الزهراني ومؤسسة “سعيد وسعدى فخري” الإنمائية، بمشاركة واسعة من أهالي الزرارية والبلدات المجاورة.
وقالت زينب طالب، من اللجنة المنظمة، إن “هذه أول سنة يكون فيها عدد المشاركين كبيرًا جدًا، مقارنة بالسنوات الماضية”، مشيرة إلى أن “عدد الطائرات تخطى الـ2300، ولا تزال الناس تحضر ولا يزال هنالك المزيد من الطائرات”.

من آثار الحرب إلى سماء الفرح… 2300 طائرة ورقية تحلق في سماء الزرارية جنوبي لبنان
وأضافت: “الانطباع جميل جدًا، ورسالتنا أن نقول جميعًا في لبنان: كلنا للوطن”، مشيرة إلى أنه “كجنوبيين نحن نحب الفرح والشعور به، ونتمنى أن تهدأ الأمور، وجميعنا نحب لبنان”.
ولم يقتصر المهرجان على الأطفال، إذ شاركت فيه مختلف الفئات العمرية، في مساحة مفتوحة خُصصت لإطلاق الطائرات الورقية بعيدًا عن الأشجار والأعمدة والأسلاك الكهربائية، ما أتاح للمشاركين الاستمتاع بالطائرات وهي تملأ السماء.

من آثار الحرب إلى سماء الفرح… 2300 طائرة ورقية تحلق في سماء الزرارية جنوبي لبنان
من جهتها، قالت مريم بلال، من أهالي البلدة، إن “هذا النشاط هو متنفس اجتماعي ما بعد الحرب، والناس بحاجة إلى الطبيعة وفسحة أمل”، مضيفة أن “الطائرة الورقية كانت عبارة عن فسحة الأمل لكي تتنفس الناس”.
وشارك المئات من الأطفال القادمين من الزرارية والبلدات المجاورة في فعاليات المهرجان، حيث أمضوا وقتًا في تحضير طائراتهم الورقية وإطلاقها ومتابعتها في السماء.
وقالت الطفلة لونا فرحات: “أحببت جدًا هذه الفعالية وطائرتي تحلق بعيدًا، ويوجد العديد من الطائرات الجميلة”.

من آثار الحرب إلى سماء الفرح… 2300 طائرة ورقية تحلق في سماء الزرارية جنوبي لبنان
أما الطفل علي مروّة، الذي نزح مع عائلته خلال الحرب الأخيرة، فتحدث عن الفرق بين أيام النزوح وعودته إلى بلدته، قائلًا: “خلال الحرب والنزوح، كنا لا نتفسح، ليس جميلًا النزوح والمكان. هنا في بلدتي أشعر بالسعادة، أتفسح ونفرح، حتى الجلوس في المنزل مريح، مثلًا طائرات الورق وتطييرها”.
ويحمل مهرجان “طيارة ورق 2026” في عامه الثامن، رسالة تتجاوز الترفيه، عبر تحويل مساحة مفتوحة في الجنوب اللبناني، إلى مكان للقاء والفرح، واستعادة الأنشطة الاجتماعية بعد الحرب، فيما بدت السماء فوق الزرارية مساحة مشتركة لطائرات الأطفال وأحلامهم.



