Economy

أكبر مُصنّع للروبوتات الشبيهة بالبشر يقترب من طرح قياسي

أكبر مُصنّع للروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم يقترب من طرح عام أولي قياسي

أكبر مُصنّع للروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم يقترب من طرح عام أولي قياسي (أ ف ب)

تستعد شركة «يونيتري»، أكبر مُصنّع للروبوتات البشرية في العالم من حيث المبيعات، للإدراج في بورصة شنغهاي، غداً الأربعاء، بعد أن جمع الاكتتاب العام الأولي 6.1 مليار يوان (905 ملايين دولار أميركي) وتجاوزت طلبات الاكتتاب 8 آلاف ضعف، وهو رقم قياسي لسوق «ستار» المتخصص في التكنولوجيا، الذي يُعتبر النسخة الصينية من بورصة ناسداك.

وقد أصبحت «يونيتري» الصينية رمزاً لتقدم البلاد في صناعة الروبوتات، بعد أن لفتت الأنظار عالمياً بروبوتاتها الراقصة والمقاتلة.

أمس الاثنين، كشفت الشركة التي تتخذ من هانغتشو مقراً لها عن روبوت جديد شبيه بالبشر، أطلقت عليه اسم «سوبرمان»، كونه قادراً على القفز مسافة مترين والجري بسرعة 12.66 متر في الثانية.

الجدير بالذكر أن الرقم القياسي لأسرع رجل في العالم، الجامايكي يوسين بولت، بلغ 12.2 متر في الثانية.

رهان الصين على الروبوتات

برزت «يونيتري» على المستوى الوطني العام الماضي بعد أن شاركت روبوتاتها في أكبر حدث في الصين، وهو حفل رأس السنة القمرية السنوي، بعروض رقص أنيقة، ومنذ ذلك الحين أصبحت الشركة رمزاً لسعي الصين للهيمنة على التكنولوجيا المستقبلية، حيث جلس مؤسسها، وانغ شينغشينغ، في الصف الأمامي خلال ندوة الرئيس شي جين بينغ مع كبرى شركات التكنولوجيا العام الماضي.

ومع تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وتقلص القوى العاملة، راهنت بكين بمليارات الدولارات على الروبوتات الشبيهة بالبشر باعتبارها المنتج الثوري القادم، إذ تنظر إليها على أنها «الساحة الجديدة للمنافسة التكنولوجية وأفق جديد للصناعات المستقبلية»، وفقاً لوثيقة سياسية صدرت عام 2023.

وتعزّز الريادة الصينية في هذه الصناعة المزدهرة مكانة البلاد في المنافسة المتزايدة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.

وسيجعل طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام شركة يونيتري أول شركة مُصنّعة للروبوتات الشبيهة بالبشر تدرج أسهمها في الصين.

ويتم تداول أسهم شركات صينية أخرى في القطاع، بما في ذلك يو بي تك ودوبوت، في بورصة هونغ كونغ، بينما تسعى شركة أجيبوت، وهي شركة رائدة أخرى في هذا القطاع، إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام في هونغ كونغ أيضاً.

طرح قد يرسم مسار القطاع

قال إيثان تشي، المدير المساعد في شركة أبحاث السوق «كاونتربوينت ريسيرش»: «يُعتبر طرح شركة يونيتري للاكتتاب العام علامة فارقة في صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر، ويمكن أن يكون معياراً يُحتذى لطرح الشركات الأخرى للاكتتاب العام في المستقبل».

وتهيمن الصين بالفعل على مبيعات الروبوتات الشبيهة بالبشر عالمياً، ففي العام الماضي استحوذت الشركات الصينية على الغالبية العظمى من عمليات تسليم الروبوتات الشبيهة بالبشر عالمياً، متفوقةً بذلك على منافسيها الأميركيين مثل تسلا، وفيجر إيه آي، وبوسطن داينامكس.

مع ذلك لا تزال هذه التقنية تعاني من قيود في كل من مكوناتها المادية والبرمجية، إذ لا تزال الروبوتات ثنائية الأرجل بعيدةً عن الانتشار الواسع، سواء في المصانع أو المنازل، وفقاً للخبراء.

وأظهرت بيانات سابقة للشركة أن استخدام يونيتري في المؤسسات البحثية والتعليمية شكّل غالبية مبيعاتها، بينما لم تتجاوز نسبة استخدامها في الصناعة 10% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025.

وقالت كانغيوكسياو لي، محللة الأسهم في شركة «مورنينغ ستار» للخدمات المالية: «أظهرت يونيتري قوتها التقنية وجاذبيتها التجارية، لكن الانتقال من مرحلة العروض التوضيحية والتطبيقات الأولية إلى التبني الصناعي واسع النطاق سيستغرق وقتاً».

بحسب نشرة الاكتتاب، سيتم استخدام عائدات الاكتتاب العام الأولي في البحث والتطوير لنموذج الذكاء الاصطناعي وأجهزة الروبوت بالشركة، بالإضافة إلى تمويل توسعات المصنع.

مبيعات تتجاوز 5500 روبوت

قد لا تكون يونيتري معروفة على نطاق واسع بعد، ولكن إذا شاهدت مقاطع فيديو لروبوتات تحاكي البشر وهي تؤدي حركات بهلوانية أو ترقص على أنغام أغنية «أبراكادابرا» لليدي غاغا في برنامج «أميركا غوت تالنت»، فمن المحتمل أنك رأيت منتجات الشركة.

تأسست يونيتري في مدينة هانغتشو، مركز التكنولوجيا في شرق الصين، عام 2016، وهي مدعومة من قِبل العديد من الشركات الصينية المعروفة، بدءاً من شركة توصيل الطعام العملاقة ميتوان، وعملاق التكنولوجيا تينسنت، وعلي بابا، وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة ديب سيك.

إلى جانب الروبوتات الشبيهة بالبشر، تُصنّع الشركة أيضاً الكلاب الروبوتية ذات الأربعة أرجل، التي شكّلت نحو 42% من إيراداتها العام الماضي.

في غضون عامين فقط، ارتفعت إيرادات الشركة بأكثر من عشرة أضعاف لتصل إلى ما يقارب 1.7 مليار يوان (252 مليون دولار أميركي) عام 2025، وفقاً لنشرة الاكتتاب.

وتُعدّ يونيتري أيضاً من الشركات القليلة في هذا المجال التي حققت ربحية، حيث بلغ صافي ربحها 278 مليون يوان (41 مليون دولار أميركي) العام الماضي، بعد أن سلمت الشركة أكثر من 5500 روبوت بشري الشكل حول العالم، ما جعلها أكبر بائع للروبوتات البشرية في العالم.

وعلى الرغم من ريادتها في هذا القطاع، حذّر تشي من شركة كاونتربوينت للأبحاث من أن تفوق يونيتري يبدو أنه يعتمد بشكل أساسي على قدراتها في مجال الأجهزة والتحكم بالحركة، وأنها بحاجة إلى تعزيز استثماراتها في البحث والتطوير في نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تمثل عقول هذه الآلات.

وفي محاولة واضحة لمعالجة هذا الضعف، عُقدت شراكة بين يونيتري وعملاق التكنولوجيا الأميركي إنفيديا في مجال البحث والتطوير، يونيو الماضي.

القيود الأميركية تهدد التوسع

يتوقف مستقبل يونيتري على عوامل أخرى غير القدرة التنافسية لمنتجاتها. في يونيو حزيران، أُدرجت شركة يونيتري على القائمة السوداء للحكومة الأميركية للشركات المرتبطة بالجيش الصيني، ومُنعت من التعامل مع البنتاغون.

وفي الشهر الماضي، حظرت واشنطن استيراد الروبوتات البشرية ورباعية الأرجل من الشركات الأجنبية، واصفةً إياها بأنها تشكل خطراً على الأمن القومي، في خطوة تستهدف الصين.

ويأتي أكثر من 40% من إيرادات يونيتري من التصدير للخارج، وقد ذكرت يونيتري في نشرة الاكتتاب أنها «قد لا تتمكن من الحفاظ على النمو السريع في المبيعات الخارجية، بل وقد تشهد تراجعاً في أدائها» إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض القيود.

(جون ليو، CNN)

Leave a Reply