
من موجة الحر إلى الموضة.. ملابس الحماية من الشمس تتحول إلى سوق صاعدة
مع اشتداد حرارة الصيف وارتفاع الوعي بصحة البشرة، تتحول الملابس الواقية من الأشعة فوق البنفسجية من ملابس متخصصة للرياضيين إلى خيار يومي يجمع بين الحماية والموضة.
يظهر هذا التحول بوضوح في الولايات المتحدة، حيث بدأ المستهلكون يبحثون عن ملابس تجمع بين الحماية من الشمس والمظهر العصري.
تجسد فرانسيس لينغ، البالغة من العمر 29 عاماً في لوس أنجلوس، هذا الاتجاه الجديد؛ فلديها زي مخصص للقيادة خلال الصيف؛ تبدأ بارتداء عباءة طويلة بأكمام وغطاء للرأس، ثم قناع خفيف للوجه يغطي كل الجلد أسفل الأنف، وأخيراً قفازات مزودة بأكمام طويلة تمتد إلى ما بعد المرفقين وتقترب من كتفيها.
وقالت لينغ لـCNN «الآن بعد أن أصبحت في أواخر العشرينيات من عمري، أصبحت أكثر وعياً بكثير بأهمية الحماية من الشمس، وأنا أكره وضع واقي الشمس».
اشترت لينغ ملابس الحماية من الشمس من الصين، في إطار اتجاه يرتبط بمنطقة سبقت الغرب في العديد من جوانب العناية بالبشرة. وهي واحدة من عدد متزايد من المستهلكين الأميركيين الذين يرتدون ملابس عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، مع ارتفاع حرارة فصول الصيف وتزايد الاهتمام بطول العمر في قطاعي الجمال والموضة.

فرانسيس كينغ ترتدي قناع وجه خفيف الوزن واقيًا من الشمس وقفازات
الفرق بين عامل الحماية من أشعة الشمس وعامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية
في حين يشير عامل الحماية من أشعة الشمس الإس بي إف SPF إلى عامل الحماية من الشمس المستخدم لقياس فعالية واقي الشمس، يقيس عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية اليو بي إف UPF كمية الأشعة فوق البنفسجية التي تخترق النسيج.
فعلى سبيل المثال، يُقال إن تصنيف عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية 50 بلس يحجب ما لا يقل عن 90% من الأشعة فوق البنفسجية.
لطالما وجدت الملابس الواقية من الشمس جمهوراً بين السباحين وراكبي الأمواج والأطفال الصغار الذين يرتدون ملابس السباحة الواقية، إلى جانب المتنزهين والرياضيين، كما يرتديها عادةً العاملون الذين يقضون ساعات طويلة في الهواء الطلق، مثل عمال البناء والمزارعين.
لكن قاعدة جديدة من المستهلكين بدأت في الظهور، تتمثل في المستهلكين الأميركيين المهتمين بالموضة والصحة في الوقت نفسه.
ويستمد بعضهم الإلهام من المشاهير؛ إذ يبدو أن آن هاثاواي منحت هذا الاتجاه طابعاً أكثر أناقة بعدما ظهرت بملابس سباحة تغطي الجسم بالكامل خلال عطلتها، بينما ارتدت كيندال جينر ملابس وإكسسوارات واقية من الشمس خلال عطلتها في الخارج ضمن اتجاه «الصيف الأوروبي».
الطلب على ملابس عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية يتجاوز الملابس التقليدية

يرتدي الناس ملابس واقية من الشمس ويحملون مظلات للوقاية من أشعة الشمس في 15 يوليو/تموز 2026 في بكين، الصين.
أظهرت شركة دابليو جي إس إن WGSN المتخصصة في توقعات الموضة أن 34% من منتجات عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية التي تباع بالسعر الكامل كانت غير متوفرة في المخزون خلال 2026، بزيادة 11.4 نقطة مئوية عن 2025. وفي المقابل، بلغت نسبة المنتجات التي نفدت من إجمالي الملابس 25% هذا العام.
وبدأت العلامات التجارية الأميركية في مواكبة الاتجاه؛ إذ نما قطاع الملابس الواقية من الأشعة فوق البنفسجية لدى علامات الملابس الرياضية الأميركية بنسبة 12% على أساس سنوي في مايو/أيار، وفقاً لشركة إيديتيد EDITED المتخصصة في معلومات تجارة التجزئة. وفي علامات الملابس الرياضية مرتفعة الأسعار مثل أثليتا Athleta، شكلت الملابس المزودة بحماية من الشمس 45% من مخزون المنتجات الجديدة في مايو.
وقالت كيلي كاساشيو، الشريكة المؤسسة لعلامة الملابس الواقية من الشمس تايد سانوير Tied Sunwear، لـCNN «كان الناس في السابق يعرضون بشرتهم للشمس حتى تحترق، وكان الأمر يتعلق بالحصول على سمرة، لكن مفهوم العافية للجسم بالكامل تغير كثيراً، والآن يبحث الناس بنشاط عن ملابس عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية».
ملابس عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية تدخل التيار الرئيسي
يصعب تحديد الحجم الدقيق لسوق ملابس عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، لأن تعريف الملابس التي تتمتع فعلاً بحماية من الأشعة فوق البنفسجية ليس واضحاً دائماً؛ فالأقمشة السميكة مثل الجينز تحمي من أشعة الشمس حتى لو لم يكن ذلك هو الغرض الأساسي منها.
وقالت لويز ديغليز-فافر، محللة الملابس الرئيسية في غلوبال داتا، لـCNN «إنه جزئياً سوق تنمو بوتيرة أسرع مما يستطيع الناس تعريفه».
كما ستصبح تغيرات المناخ عاملاً مؤثراً في اختيارات الملابس، وفقاً لشركة دابليو جي إس إن.
وقالت الشركة إن «الحماية من الشمس ستصبح اعتباراً أكثر حضوراً في الملابس اليومية، بدلاً من أن تكون شيئاً نفكر فيه فقط خلال العطلات أو عند ممارسة الأنشطة الخارجية المتخصصة».
ولا تزال السوق متركزة إلى حد كبير، إذ يرى المستهلكون الأميركيون الملابس الواقية من الشمس بشكل أساسي ضمن ملابس الـ«أثليجر» athleisure العصرية، مثل منتجات لولوليمون Lululemon وآر إي آي ونايكي.
وتتصدر يونيكلوUniqlo هذا الاتجاه في الولايات المتحدة؛ إذ تقدم العلامة اليابانية ملابس مزودة بحماية من الأشعة فوق البنفسجية منذ 2004، وتشغل منتجات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية مساحة بارزة في متاجرها خلال كل صيف.
وأظهرت شركة ترنداليتيكس Trendalytics المتخصصة في توقعات الموضة أن عمليات البحث على غوغل عن «UV shirt» ارتفعت 26%، بينما قفزت مشاهدات هذه العبارة على تيك توك بنسبة 116% على أساس سنوي، كما ارتفعت مشاهدات القبعات عريضة الحواف على تيك توك بنسبة 25% على أساس سنوي، وقفز عدد المنشورات عنها بنسبة 260%.
وتتراوح قاعدة عملاء يونيكلو لمنتجات عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية في الولايات المتحدة من الموظفين الذين يقطعون مسافات طويلة سيراً أو بالسيارة للوصول إلى العمل، إلى الآباء الذين يجلسون في الخارج لمتابعة مباريات كرة القدم لأطفالهم خلال الطقس الحار.
وقال نيكولا سيسوت، رئيس التسويق في يونيكلو بأميركا الشمالية، لـCNN «في آسيا، الحماية من الأشعة فوق البنفسجية أكثر تقدماً بالتأكيد، لكننا نرى ارتفاعاً في وعي المستهلكين في الولايات المتحدة بشأن التعرض للأشعة فوق البنفسجية، وعلى المدى الطويل، تستمر صحة البشرة في النمو كسوق شاملة».
لكن رغم أن تصنيفات عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية يجب اختبارها واعتمادها، فإن مصطلح «الحماية من الأشعة فوق البنفسجية» يمكن أن يكون أحياناً مصطلحاً تسويقياً واسعاً. وقالت ديغليز-فافر «على المستهلكين دائماً الحذر من الادعاءات التي تقدمها المنتجات».
من الملابس العملية إلى الموضة
بينما ينجذب بعض العملاء إلى الملابس العملية مثل قمصان السباحة الواقية أو واقيات الرأس، يبحث بعض المهتمين بالعناية بالبشرة عن خيارات لا تحمل المظهر التقليدي للملابس الرياضية.
وقالت ميا زي، الشريكة المؤسسة لشركة كلوديانت للملابس الواقية من الأشعة فوق البنفسجية، لـCNN: «الخيارات لم تكن تتحدث إليّ من الناحية الجمالية أو من ناحية الجودة، كانت مجرد قمصان سباحة رخيصة تحصل عليها من أمازون».
وتأسست الشركة في 2023، وتشمل منتجاتها التي تحمل تصنيف عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية (يو بي إف 50 بلس) UPF 50+ عباءة يبلغ سعرها 405 دولارات.
أما شركة سيفي Sevy، التي أطلقت قبل ثلاثة أشهر، فتبيع مناديل رأس ملونة لحماية الرقبة أو الرأس. وترى مؤسستها ماري مولن أن هذه الإكسسوارات توضح أن الحماية من الشمس ستصبح «تعمل بهدوء في الخلفية» ضمن عالم الموضة.
وفي الوقت نفسه، تواصل عميلات مثل خيرا بتير، البالغة من العمر 31 عاماً، ارتداء ملابس الحماية الكاملة، وبدأت بتير ارتداء ملابس عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية بعدما شاهدت مرضى يعانون مشكلات جلدية في مكان عملها كمساعدة طبيب، وتشمل ملابسها قفازات تغطي يديها وواقي شمس للرأس أثناء القيادة لمسافات طويلة أو اصطحاب ابنها إلى الشاطئ.
وقالت بتير: «أحب العناية بالبشرة لأنني أشعر فعلاً بالرعب من الشمس». وأضافت أن إلهامها لاتخاذ خطوات إضافية لحماية بشرتها جاء من المجتمع الكوري في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا.
وتابعت: «كان كثير منهم يحملون مظلاتهم ويرتدون واقيات الرأس والقفازات دائماً، والآن أصبح الأمر أكثر شعبية هنا».


