Economy

15 إغلاقًا تكشف تراجع مايكروسوفت في الصين.. هل تقترب من الخروج؟

15 مكتبًا ومشروعًا تغلق خلال 5 سنوات

15 مكتبًا ومشروعًا تغلق خلال 5 سنوات

كانت فكرة انسحاب «مايكروسوفت» من الصين تبدو غير واردة قبل سنوات، لكن الشركة الأميركية تتجه حاليًا إلى تقليص حضورها في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين وتزايد الضغوط التنظيمية والمنافسة المحلية.

وأغلقت «مايكروسوفت» خلال السنوات الخمس الماضية 15 مكتبًا وفرعًا ومشروعًا مشتركًا على الأقل في الصين، وفقًا لسجلات الشركات، فيما تتبع الشركة استراتيجية وصفتها 5 مصادر داخلها بأنها تراجع تدريجي من السوق الصينية.

مايكروسوفت درست الانسحاب من الصين

ودرست الشركة في عام 2023 إمكانية مغادرة السوق الصينية، بعدما رأى بعض المسؤولين التنفيذيين أن «مايكروسوفت» تتحمل مخاطر جيوسياسية كبيرة مقابل عوائد اقتصادية محدودة، وفق أحد المصادر، مع التأكيد على أن الشركة لا تعتزم حاليًا الانسحاب من الصين.

وكانت الصين تمثل نحو 1.5% فقط من إيرادات مايكروسوفت العالمية في 2024.

وقالت المصادر إن الشركة تضررت بشدة من تراجع الثقة بين واشنطن وبكين، خصوصًا مع دفع الصين منذ 2017 باتجاه استخدام البرمجيات المحلية التي تعتبرها الحكومة أكثر أمانًا، في وقت أصبحت فيه جودة المنتجات المحلية أكثر قدرة على منافسة نظام التشغيل «ويندوز» وبرامج «أوفيس».

وفي المقابل، أعاقت القيود الأميركية، بما في ذلك ضوابط تصدير التكنولوجيا المتقدمة، قدرة «مايكروسوفت» على توسيع أعمالها المربحة في مجالَي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية داخل الصين.

لماذا لم تنسحب مايكروسوفت ؟

قررت «مايكروسوفت» في نهاية المطاف البقاء في السوق الصينية، بعدما نجحت في بناء أعمال مربحة لخدمة الشركات الصينية، ومن بينها «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، التي تحتاج إلى التكنولوجيا الغربية لإدارة عملياتها خارج الصين، وفق 3 أشخاص مطلعين على الأمر.

كما رأت الشركة أن وجودها في الصين ضروري للحفاظ على الوصول إلى الكفاءات الهندسية المتقدمة التي تتمتع بها البلاد، وفق مصدرين.

وقال آلان كروزييه، الرئيس السابق لـ«مايكروسوفت الصين»، إن الشركة بنت علاقة عميقة مع الحكومة الصينية تفوق علاقات معظم شركات التكنولوجيا الأخرى، مضيفًا أن التوترات الجيوسياسية جعلت العمل أكثر صعوبة في بعض الأحيان، لكنها لم تؤدِ إلى أزمة بين الشركة والحكومة.

شركات التكنولوجيا الأميركية تعيد حساباتها

تعيد شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى الأخرى التي لديها أعمال واسعة في الصين النظر في حجم انكشافها على السوق، وسط تصاعد التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتعتزم «أبل» تصنيع معظم أجهزة «آيفون» المبيعة للأميركيين في الهند بحلول نهاية 2026، بينما نفى إيلون ماسك الشهر الماضي تقارير أفادت بأن «تسلا» تدرس فصل أعمالها في الصين.

علاقة تمتد إلى تسعينيات القرن الماضي

تعود علاقة «مايكروسوفت» بأعلى مستويات الحكومة الصينية إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، إذ زار بيل غيتس الصين للمرة الأولى في 1994، والتقى الرئيس الصيني آنذاك جيانغ زيمين، الذي نصحه بدراسة التاريخ الصيني.

ومنذ ذلك الحين، بذلت الشركة جهودًا متعددة لبناء علاقات مع الحزب الشيوعي الحاكم، شملت المشاركة في الاستثمار في حاضنات للشركات الناشئة بالتعاون مع الحكومة، والامتثال لمتطلبات الرقابة التي لم تتمكن «غوغل»، التابعة حاليًا لـ«ألفابت»، من قبولها.

لكن بحلول منتصف العقد الثاني من القرن الحالي، بدأت الصين تنظر بدرجة أكبر من الشك إلى التكنولوجيا الغربية، بعد الكشف عن مساعدة شركات أميركية لواشنطن في التجسس على حكومات أجنبية.

وكان ذلك تحديًا كبيرًا أمام «مايكروسوفت»، خصوصًا أن أكبر الشركات الصينية إما مملوكة للدولة أو تربطها علاقات وثيقة بالحكومة.

وفي هذا السياق، طرحت «مايكروسوفت» نسخة خاصة من نظام «ويندوز 10» للحكومة الصينية، جرى التفاوض على إطلاقها بصورة مباشرة بين الرئيس التنفيذي للشركة ساتيا ناديلا ومسؤولين في وزارة المالية الصينية، وفق مصدر مطلع.

واعتمدت عدة جهات حكومية المنتج، لكنه لم يحقق الانتشار الذي كانت «مايكروسوفت» تأمل فيه، حسب كروزييه، الذي أدار عمليات الشركة في الصين حتى عام 2021.

وبالتزامن تقريبًا مع إطلاق نسخة «ويندوز» الحكومية في 2017، طرحت الحكومة الصينية إرشادات جديدة للمشتريات الحكومية، قدمتها باعتبارها إطارًا لشراء الخدمات «الآمنة والموثوقة».

وقالت «مايكروسوفت» إن أي نظام تشغيل أجنبي، بما في ذلك «ويندوز»، لم يُعتبر متوافقًا مع تلك السياسات، موضحة أن عدم الامتثال لم يكن يعني حظر المنتجات، لكنه كان يخضع مسؤولي التكنولوجيا الذين يستخدمون هذه الخدمات لمزيد من التدقيق.

(رويترز)

Leave a Reply