Economy

الحرب تفاقم ديون أميركا وتحذيرات من الإفلاس

أعادت الحرب الأميركية على إيران ملف الدين العام إلى صدارة النقاش الاقتصادي في الولايات المتحدة، مع استمرار ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية وتزايد الحاجة إلى الاقتراض لتمويل الإنفاق الدفاعي، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من أنّ استمرار هذا المسار قد يفاقم أعباء المالية العامة ويزيد الضغوط على الاقتصاد الأميركي خلال السنوات المقبلة. وأعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع أمام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، أن تكلفة الحرب بلغت حتى الآن نحو 37.5 مليار دولار، تشمل النفقات الفعلية والتكاليف المتوقعة حتى نهاية سبتمبر/أيلول، مؤكداً أن وزارة الدفاع تحتاج إلى تمويل إضافي لتجنّب تقليص برامج التدريب والصيانة واستمرار العمليات العسكرية، كما طلبت إدارة الرئيس دونالد ترامب من الكونغرس اعتماد حزمة تمويل إضافية تقارب 87.6 مليار دولار، يخصّص الجزء الأكبر منها للحرب والإنفاق الدفاعي. 

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الدين العام الأميركي تسجيل مستويات قياسية، إذ تجاوز 39.6 تريليون دولار، بينما ارتفع العجز الفيدرالي خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2026 إلى نحو 1.37 تريليون دولار، نتيجة استمرار تجاوز الإنفاق الحكومي للإيرادات وارتفاع كلفة خدمة الدين مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. وتشير بيانات وزارة الخزانة الأميركية إلى أنّ الدين يواصل الزيادة بوتيرة متسارعة مع اعتماد الحكومة على إصدار المزيد من سندات الخزانة لتمويل التزاماتها. 

التكلفة النهائية للحرب

ويرى خبراء المالية العامة أن تأثير الحرب لا يقتصر على قيمة الإنفاق العسكري المباشر، بل يمتد إلى زيادة الاقتراض الحكومي وارتفاع مدفوعات الفوائد لسنوات طويلة، وهو ما يجعل التكلفة الاقتصادية النهائية أعلى بكثير من تكلفة العمليات العسكرية نفسها. فكل زيادة في الإنفاق غير الممول بإيرادات إضافية تتحوّل إلى دين جديد، يترتب عليه التزام مستقبلي بسداد أصل الدين وفوائده، في وقت أصبحت فيه مدفوعات الفائدة من أكبر بنود الإنفاق في الموازنة الفيدرالية. وترى أستاذة السياسات العامة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، ليندا بيلمز، التي شاركت سابقاً في إعداد دراسات عن التكلفة الاقتصادية للحروب الأميركية، أنّ الجزء الأكبر من فاتورة الحروب يظهر بعد انتهاء العمليات العسكرية، نتيجة فوائد الديون ورعاية المحاربين القدامى والالتزامات الصحية طويلة الأجل، مشيرة إلى أنّ التكلفة النهائية للحرب على إيران قد تتجاوز تريليون دولار عند احتساب هذه البنود، وفق رويترز.

وذكرت الوكالة أن عدداً متزايداً من المشرّعين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين أبدوا استياءهم من استمرار الحرب، وسط تنامي القلق من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، التي ارتبطت باضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط. وخلال جلسة استماع عقدتها لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 22 يوليو/تموز الجاري لمناقشة طلب الإدارة تمويلاً إضافياً للحرب، انتقدت السيناتور الديمقراطية كيرستن جيليبراند زيادة الإنفاق العسكري، قائلة لوزير الدفاع بيت هيغسيث: “أنتم تطلبون أموالاً بلا حدود للقنابل بينما لا تستطيع الأسر إطعام أطفالها”، في إشارة إلى الضغوط التي تواجهها الأسر الأميركية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، ورد هيغسيث قائلاً: “لا أطلب قنابل بلا حدود، بل الذخائر المناسبة في الوقت المناسب لضمان ردع خصومنا مستقبلاً”.

تذمّر مريدي ترامب

كما رصدت رويترز تنامي حالة التذمّر بين بعض مؤيدي الرئيس دونالد ترامب. وقالت آني غوينز، وهي من أنصاره في ولاية جورجيا، إنّ الولايات المتحدة “تزجّ بجنودها وأموالها في الحرب من دون أن ينعكس ذلك على انخفاض الأسعار”، بينما قالت مارغريت غاذروم، التي تعمل بدوام جزئي لتغطية نفقات المعيشة، إنها تتمنى أن تخصّص الحكومة مزيداً من الموارد لدعم كبار السن وذوي الإعاقة بدلاً من توسيع الإنفاق العسكري. وبالتزامن مع هذه التطورات، أعاد موقع “ماني وايز” (Moneywise)، أمس الثلاثاء، نشر تحذيرات سابقة للرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، كان قد أطلقها في فبراير/شباط الماضي، اعتبر فيها أن الولايات المتحدة تتجه نحو الإفلاس إذا لم تحقّق طفرة كبيرة في الإنتاجية يقودها الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وقال ماسك إنّ استمرار تراكم الدين الوطني يجعل الاقتصاد الأميركي في “مأزق حقيقي”، معتبراً أن النمو الإنتاجي هو السبيل الوحيد القادر على الحدّ من تسارع الدين. ولا يقتصر القلق على ماسك، إذ سبق أن حذر مؤسّس صندوق “بريدج ووتر”، راي داليو، من دخول الولايات المتحدة في ما وصفه بـ”دوامة الدين”، إذ تضطر الحكومة إلى الاقتراض لسداد فوائد ديونها، بينما حذر الرئيس التنفيذي لمصرف “جيه بي مورغان”، جيمي ديمون، من أن استمرار ارتفاع الدين والعجز قد يقود في نهاية المطاف إلى أزمة في سوق السندات إذا لم تتخذ إجراءات لإعادة ضبط أوضاع المالية العامة.

Leave a Reply