
أعلنت جامعة “الشرق الأقصى الفيدرالية الروسية”، أن فريقًا دوليًا من علماءها ومن جامعة “سخالين الحكومية” وعدد من المراكز العلمية الصينية، توصّل إلى حل لإنتاج جيل جديد من الذاكرة غير المتطايرة فائقة السرعة باسم (سوت – مرام)، لا تفقد البيانات عند انقطاع التيار الكهربائي عن الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب.

وأوضحت الجامعة أن الحواسيب والهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة الحديثة تعاني من بطء مستمر في الأداء نتيجة الفارق الكبير بين سرعة المعالج وسرعة وحدات الذاكرة، مشيرةً إلى أن التقنية الجديدة قد تسهم في معالجة هذه المشكلة، إذ “تتيح تسجيل البيانات بسرعة تفوق عشرات المرات سرعة وحدات التخزين الفلاش الحالية، مع استهلاك أقل بكثير للطاقة”.
وأشار الباحثون إلى أنهم تجاوزوا إحدى العقبات الرئيسية في تطوير هذا النوع من الذاكرة، إذ كان تبديل خلاياها يتطلب حقلًا مغناطيسيًا خارجيًا يُعقّد تصميم الأجهزة، فابتكروا بنية من 3 طبقات تضم طبقتين مغناطيسيتين (إحداهما ممغنطة أفقيًا والأخرى عموديًا) يفصل بينهما غشاء فائق الرقة من معدن “التنغستن” بسماكة نانومتر واحد، أي أرفع بنحو 100 ألف مرة من شعرة الإنسان.
وتبيّن أن هذه الطبقة الرقيقة من “التنغستن” تولّد تيارًا مغزليًا بكفاءة عالية بلغت نحو 15%، وهي نسبة تضاهي ما تحقّقه طبقات أكثر سماكة من المعادن الثقيلة.
علماء روس يطورون بطارية ذرية تدوم لأكثر من 15 عاما
25 يونيو, 17:52 GMT
وقال أستاذ الفيزياء المشارك في جامعة الشرق الأقصى الفيدرالية، ألكسندر دافيدينكو: “أظهرت دراستنا أن الطبقات فائقة الرقة من المعادن الثقيلة يمكن أن تكون مصدرًا فعالًا للتيار المغزلي، وهو ما يقلل استهلاك الطاقة ويتيح إنتاج أجهزة أكثر إحكامًا وكفاءة”.
وأضاف الباحثون أنهم حلّلوا للمرة الأولى دور الطبقة الحديدية المغناطيسية في هذه العملية، واكتشفوا أنها قد تعمل في ظروف معينة كمصدر مستقل للتيار المغزلي، وهو ما يوسّع خيارات المواد المستخدمة ويسهّل تصنيع الأجيال المقبلة من شرائح الذاكرة.
وأوضحت الجامعة أن البيانات في الذاكرة التقليدية تُخزَّن على شكل شحنات كهربائية، بينما تُخزَّن في الذاكرة الجديدة على شكل اتجاه مغناطيسي لمناطق دقيقة من المادة تُعرف بالنطاقات المغناطيسية، يمكن تبديلها بتيار كهربائي يتحوّل إلى تيار مغزلي بفضل خصائص المعادن الثقيلة، إذ أتاح التصميم على شكل حرف “T” توليد حقل داخلي فعّال يحلّ محل المغناطيس الخارجي، ما يجعل الجهاز أبسط وأرخص وأكثر موثوقية.
ويعتزم الفريق البحثي خلال المرحلة المقبلة تحسين المواد والهياكل المستخدمة لبلوغ خصائص أعلى، ودراسة إمكانية دمج هذه التقنية ضمن عمليات تصنيع مكونات الإلكترونيات الدقيقة الحالية، علمًا أن معظم التجارب أُجريت في مختبر بكين الوطني لفيزياء المادة المكثفة في الصين، بدعم من منحة مقدمة من صندوق العلوم الروسي.



