Economy

الاستثمارات الإماراتية في سوريا.. ثمة ما هو أبعد من الاقتصاد

تتسابق قوى إقليمية لملء الفراغ في سوريا وتبرز الإمارات لاعبا يدخل بسيولة مالية ضخمة وعلاقات متوازنة مع جميع الأطراف، في مشهد تتشابك فيه الحسابات الاقتصادية مع الطموحات الجيوسياسية.

قررت أبو ظبي ومن بوابة الاستثمارات أن تدخل قوتها الناعمة إلى سوريا بعد الغزل الذي سمعته من الرئيس الشرع وحكومته رغبة منها في ضبط إيقاع التوجه السياسي لهذا البلد بحيث لا ينفرد خصومها في الإقليم بإقامة أفضل العلاقات معه على حسابها كما أن سوريا قد تكون موطئا لمد النفوذ الإقليمي للامارات من خلال تعزيز قوتها التجارية خارج السيطرة الإيرانية المتحكمة في مضيق هرمز والمنحسرة عن سوريا فضلا عن لعب دور الوساطة المحتملة بين تل أبيب ودمشق بما يخدم مصالحها الجيوسياسية سيما وأن هذه الأخيرة قد تجد نفسها بحاجة للدعم من قبل الامارات التي تزداد علاقاتها البينية مع إسرائيل بشكل ملحوظ.

أهمية موقع سوريا بالنسبة للإماراتيين

يرى الخبير الاقتصادي علي عبدالله أن أبو ظبي لا يمكنها أن تكون خارج سياق التنافس الإقليمي على الحضور في سوريا لا سيما في مجالات إعادة الإعمار والمساهمة في رسم وصياغة سياسة سورية لا تصب في خدمة منافسين تقليدي للامارات مثل السعودية وتركيا وقطر.

وأشار عبدالله في حديثه لـRT إلى أن هذا ما يفسر الاعلان عن استثمارات إماراتية ضخمة في سوريا خلال الأسبوع الماضي ترغب أبو ظبي من خلالها في ممارسة دور أكبر على الصعيد الجيوسياسي حيث جاء إغلاق مضيق هرمز ليكشف عن الأهمية الإستراتيجية للموانئ السورية بعدما كان العراق أول من تنبه إلى هذا الأمر حين استخدم ميناء بانياس كطريق بديل لنقل الصادرات العراقية إلى الأسواق الأوروبية في حين أن الإمارات صارت تنظر إلى الساحل السوري كجزء من استراتيجية ربط إقليمي يمكن أن تغطي الثغرات الموجودة في سلاسل الموانئ الخليجية ليصار في وقت لاحق إلى دمج سوريا ضمن شبكة الاتصالات والموانئ الإماراتية التي أنفقت الإمارات عليها مليارات الدولارات في سبيل تطوير قدراتها اللوجستية.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن الدوافع الجيوسياسية والاقتصادية للتقارب الإماراتي مع سوريا ليست بعيدة عن تنامي الثقة بين البلدين وخاصة بعدما سارعت دمشق لاحتواء تداعيات أزمة الهجوم الذي تعرضت له سفارة الإمارات في العاصمة السورية.

صراع الخصوم على الأرض السورية

من جانبه يرى المحلل السياسي السوري أحمد طعمة أن القيادة السورية الحالية تحاول أن تكون خارج الاصطفافات السياسية التقليدية في المنطقة وإن أبدت مرونة كبيرة في الإنفتاح على جميع الفرقاء.

وأشار طعمة في حديثه لـRT إلى أنه وعلى الرغم من أن تركيا والسعودية سبقتا الإمارات في الحضور داخل الساحة السورية وتمتلكان تأثيرا سياسيا كبيراً بالنسبة للسعودية وسياسيا وميدانيا بالنسبة لتركيا المتواجدة على الأرض بالأصالة والوكالة فإن الإمارات قد تسبقهما إلى قطاف النتائج المرجوة من العمل ضمن الساحة السورية بسبب العجز المالي التركي عن تمويل مشاريع ضخمة في سوريا نتيجة المشاكل التي يعيشها الاقتصاد التركي فيما لا تزال الإستثمارات السعودية داخل سوريا في إطار مذكرات التفاهم التي لم تترجم بعد إلى واقع ملموس بدليل أن الإعلان السعودي عن استثمار مليارات الدولارات في سوريا لم ينعكس إيجاباً على حياة السوريين ولا على قيمة الليرة السورية التي لا تزال تتراجع.

أما تركيا فإنها وفق المحلل السياسي تشعر بالريبة من هذا الحضور الإماراتي القوي في سوريا بعد تلكؤ حيث سرت معلومات عن زيارة سرية قام بها وزير الخارجية التركي إلى سوريا من أجل الضغط على دمشق لوقف تمدد الاستثمارات الإماراتية في سوريا وخصوصاً في الساحل.

والنتيجة التي يمكن الجزم بها وفق طعمة هي أن المنافسة بين السعودية والإمارات وتركيا قد وصلت إلى الساحة السورية حيث ستعمل دمشق على الإفادة من هذه المنافسة على المستويين الاقتصادي والسياسي دون تفريط في سيادتها أو اصطفاف مع طرف دون آخر.

وساطة إماراتية بين دمشق وتل أبيب

المحلل السياسي جمال رضوان رأى في الاستثمارات الإماراتية الكبيرة في سوريا شكلا من أشكال الضمانة التي قد تعيق التحركات العسكرية الإسرائيلية في هذا البلد خاصة وأن الإمارات تتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل على كافة المستويات السياسية والاقتصادية التي قد لا تكون بعيدة عن التنسيق المشترك بين البلدين في سوريا وهذا ما قد يحمل الإمارات وبرضى سوري على لعب دور الوساطة مع إسرائيل من أجل الوصول إلى تفاهمات أمنية.

وقال رضوان في حديثه لـRT إن الإمارات من الدول التي يمكن أن توظف شراكتها الإقليمية مع إسرائيل من أجل الضغط على هذه الأخيرة ودفعها لمقاربة العلاقة مع سوريا بأسلوب غير عنفي ووفق وسائل دبلوماسية خاصة وأن المفاوضات بين سوريا وإسرائيل قد وصلت إلى طريق مسدود الأمر الذي يعطي للإمارات إمكانية المبادرة للوساطة بينهما بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تتمتع بعلاقات جيدة مع كل الأطراف بما فيها سوريا.

وأضاف المحلل السياسي أن إسرائيل تفضل ومن دون شك حضورا اماراتيا قويا في سوريا على حساب الحضور التركي الذي يشكل منافسا شرسا لها في بلد ينظر الأتراك إليه كحديقة خلفية لنفوذهم ولم يستسيغوا بعد فكرة انفصاله عنهم عقب الحرب العالمية الأولى.

وختم رضوان حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن الإمارات دخلت الساحة السورية متسلحة بسيولة مالية كبيرة وعلاقة قوية مع إسرائيل لكن تمدد نجاحها في سوريا لا يزال مرهونا باستقرار الأوضاع في هذا البلد وقدرة منافسيها الاقليميين على الحد من طموحاتها سيما وأنهم يمتلكون حضوراً أقوى على الأرض ولديهم علاقات قوية مع شرائح واسعة من الشعب السوري.

المصدر:RT

Leave a Reply