
بقلم: المحرر السياسي
قبل الدخول في الحيثيات، التي ألمت باجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع القائد الانفصالي الكردي المدعوم إسرائلياً وأمريكياً، أصبحت الحرب هي الفيصل مع الانفصاليين الأكراد، الذين جاؤوا من أقاصي الأرض بدعم مركب، إقليمي ودولي ومحلي من قبل نظام الأسد الساقط.
أي أن معركة تحرير الحسكة ذات الغالبية العربية السورية، التي تساوي 88 % كنسبة دامغة في التوزع الديموغرافي الحسكاوي، أمراً لا مفر منه، رغم محاولات الحكومة السورية الجادة لإيجاد تسوية من شأنها أن تؤمن الانتقال السلمي لاندماج المكون الكردي، الذي يساوي 4 % من التركيبة السكانية العامة في البلاد.
المهم بالأمر، أن كل محاولات الانتقال السلمي والخطوات والاتفاقات باءت بالفشل الذريع، أمام تعنت القوى الكردية الوافدة من منطقة قنديل وتركيا وإيران والعراق، بقيادة حزب العمال الكردستاني ذي الغالبية النصيرية، الذي يتغطى بلباس شيوعي لا أكثر.. خاصة وأن الاجتماع استمر خمسة ساعات متواصلة بحضور وزير الدفاع ووزير الخارجية.
حيث كان المدعو مظلوم عبدي مُحمَّلاً بضغوطات هائلة من قيادات حزب العمال الكردستاني للتنصل من الإتفاق، الذي رعاه الرئيس مسعود برزاني، تحت عنوان “مكره أخاك لا بطل”.
حيث رفض عرض الرئيس الشرع عليه، كنائب لوزير الدفاع وترشيح اسم من قبله ليعيّن محافظاً للحسكة، مقابل تحييد قسد السورية عن حزب العمال الكردستاني وإتمام الأتفاق.
لكن طلب مظلوم عبدي أن تبقى الحسكة بشكل كامل بإدارة قسد وجناحها المدني.. كان شرطاً مسبقاً مفروضاً عليه، قبل توجهه إلى دمشق من قبل عصابات قنديل على ما يبدو!!
بالمقابل رفض الرئيس الشرع رفضاً قاطعاً هذه المرة كل المهل، لأن وحدة الأوطنان ليست مدعاة للتفاوض والتسلي بل هي قضايا سيادية حاسمة لا تقبل القسمة أو التسويف واللعب على عامل الوقت.. واشترط لإتمام الاتفاق دخول قوات وزارة الداخلية إلى الحسكة.
وأن الرئيس الشرع رفض مهلة الخمسة أيام، التي طلبها مظلوم عبدي بذريعة التشاور، وطلب منه جواب نهائي مع نهاية اليوم، وإلا ستبلغ الأطراف الدولية بأن مظلوم عبدي انسحب من الاتفاق؛ والدولة السورية ستحسم ملف الحسكة بالقوة.
أي أن الحسم بات مطلباً حكومياً وشعبياً ووطنياً، وأن المعركة باتت على أبواب مدينة الحسكة، وهروب قيادات الإرهاب الكردية نحو القامشلي، لنشهد نهاية مرحلة حملت الكثير من التأويلات والتفاصيل المملة، التي أزهقت نفوساً بريئة ليست لها ناقة أو جمل مما جرى ويجري.. سوى الفقر والقهر والنزف وطعم المرّ وقساوة اللحظات.
المهم الساعات القادمة، ستحمل لنا الكثير من الأخبار الطيبة المحملة بنشوة انتصار الوطن السوري الموحد، رغم قساوة المشهد غير السار، الذي يزيد من حجم معانات الأبرياء من كل المكونات الوطنية السورية بلا استثناء..
وأن سورية الموحدة القوية والقلعة المنيعة المنتصرة على الغدر الأقلوي، لن تكون بعد الآن ساحة لتصفية الحسابات الأقليمية والدولية أبداً.



