Society

كل عام وأنت بخير

بقلم: عبد الكريم محمد

يا حبيبي، أقبل الصبح بعيد موشح بآلام البعد.. بآلام الأماني التي تتناسل وجعاً عند أول الفجر.. أقبل الصبح ليبشرنا بالعيد الذي طال انتظاره.. وليزف لنا لحظة من سعادة منسية منذ الطفولة.. أقبل ليذكرنا بحذاء توسدناه قبل أن نلبسه، حفاظاً على بريقه ولمعانه، لنذهب به إلى ساحة العيد.. مع أول الفجر الذي طال انتظاره.

وألوان مزركشة وكيس من الحلوى، كنا قد جلبناها عن أرواح الموتى في المقابر، بعد صلاة العيد بقليل.. جلبناها وهي تقطر عبقاً من دموع الحنين والشوق إلى الراقدين في تلك القبور الداثرة، التي علاها الفيجل والأقحوان.. 

جلبناها باعتبارها كفارة ورحمة أو إذا شئت، صدقة جارية لهؤلاء السكان الذين تحولوا إلى ركام وذكريات، وما تزال أسماؤهم تتناسل.. في القبيلة وكأنما الأسماء وسماً لا يمكنها أن تموت.. تتناسل كابراً عن كابر في كل جيل.. 

أقبل الصبح لنقول لكل من نحبهم، كل عام وأنتم بألف خير، بل لنقول أعاده الله عليكم باليمن والبركة، رغم التركة الثقيلة، التي أثقلت أرواحنا بالحنين إليكم وبالحزن على موت الأماني، دفعة واحدة من دون سابق إنذار.