Opinions

كتب الحمادي.. “ما هكذا يا ابن الحسين تُورَد الإبل”

بقلم: د. أحمد خليل الحمادي

كاتب وباحث

ذات يوم  وبالتحديد ب3 تشرين الأول 2002 م، رفع الشعار “الأردن أولا” في ظل الملك عبد الله الثاني، والذي يعني في حقيقة الأمر، أنا ومن بعدي فليأت الطوفان، هذا القول الفرتسي الذي نسب إلى مدام دي بومبادور، عشيقة لويس الخامس عشر؛ نال من شعبنا وثورتنا مقتلاً..

 ثمة شيء محزن ومقلق، فكل ما يحيط بنا من صراعات و أزمات لا تعنينا بقدر ما يعنينا اللهم نفسي ، بقدر ما يهمنا المصالح الأنية، وإن كان بالأمر غضاضة، فهذا ليس عيباً في التوجه السياسي العام، و لكن الموقف الأردني الرسمي من النظام الإجرام في سورية، يحمل الكثير من المثالب نأهيك عن منعكساته الخطيرة.

 حيث أعتبر غالبية الشعب السوري هذا الموقف، مخيب لآمالهم و طموحاتهم، بل وللعلاقات الأخوية العضوية التي تجمع ما بين الشعبين الشقيقين، مما أثار موجة استياء عامة نتيجة خيبة الأمل و الصدمة التي حدثت بسبب محاولة السلطة الأردنية لعب دور مركزي في إعادة تعويم و تدوير نظام الإجرام في دمشق.

ولا غرابة بالأمر، عندما نعتبر أن مثل هذه الإطروحات باتت استرتيجية متبعه لجهة التوجهات الأردنية خاصة تلك المتعلقة بشعبنا السوري وثورته من جانب.. وتلك المتعلقة بجدية الموقف الأردني منذ انطلاق الثورة السورية حتى اليوم من جانب آخر.

 وهنا السؤال الصعب، فهل يعقل بأن كل تلك المواقف، الذي كان الأردن قد اتخذها ولعبها بما في ذلك احتضان وتبني غرفة العمليات المركزية للجنوب السوري “الموك”، تمويلا واشرافاً عملياتياً في المحافظات الحنوبية وصولا لحمص، كانت تمثيلية عن سابق إصرار وترصد ؟!!

وهل كانت الضمانة المشتركة التي تعهد بها الأردن لجانب روسيا و بضوء أخضر أمريكي، كانت من باب رش الملح على الجرح  النازف؟!!

وهل تقييد أي عمل عسكري ثوري ضد النظام القاتل المجرم في الجنوب، وعدم السماح بأي عمل إلا بمعرفة و إدارة أردنية هدفها الإجهاز على الثورة والإجهاز عليها بعد ذلك؟!!

وهل كان التهديد لمن يحاول ممارسة اي عمل سياسي ثوري، بالقذف به لما وراء الشيك و تكميم افواه السوريين عن تداول قضيتهم، والسماح فقط لبعض حاملي الاجندة الأردنية بالنشاط بحجة الدواعي الأمنية، وبأن الأردن محاط بالحرائق.. كان الهدف منه الوصول لهذه النقطة و لجعل رحم الثورة السورية من الجهة الاردنية عقيم ؟!!

تساؤلات و تساؤلات يعرف الأشقاء في الأردن الإجابة عليها بكل حرفية، خاصة أجهزتهم الأمنية ذات المهنية العالية، ولكننا نعتب عليهم العتب الكبير و في القلب جرح غائر لا يندمل بحجم ١٣ مليون لاجئ ومهجر، واكثر من مليون و نصف شهيد و حوالي سبعمائة ألف مغيب و معتقل و مجهول المصير و حوالي ٧٩٪ من الدمار و الخراب للوطن السوري و…

 نعم من حقنا العتب، ومن حقنا أيضاً  المطالبة الجادة لتصحيح الموقف و تداركه، قبل ان يقع الفـأس في الرأس، يا جلالة الملك عبد الله.. فأنت أول من حذرنا وأول من طرح مقولة الهلال الشيعي، وحذر العرب منه، فكيف لك يا جلالة الملك مساكنة الأفعى؟!!

وكيف لك يا جلالة الملك أن تضع العقرب في عبك ؟!!

و الخطر يقرع بابك صباحاً مساءً بالمخدرات و الدعاية و الإعلام و التحشيد الطائفي و الصراع العقائدي المتخلف والإعلامي و النفسي و الديمغرافي و الجغرافي السياسي وغيرها الكثير الكثير، بعد ان أوغروا في بلدنا تدميرا و قتلا و تهجيرا ؟!!

 نعم يا جلالة الملك فكما يقول المثل الحوراني “لكان جارك بخير أنت بخير” ، كم نتمنى ان يبقى أردننا بخير وامن وآمان.. لعل الخير يصيبنا وويصيب أهل السند والعشيرة والعزوة في توئمنا الأردني الغالي، كم نتمنى ان تتوحد المواقف ما بين موقفكم والموقف الشعبي الأردني، الذي يعتبر موقفه، هو ذاته موقف إخوته الثوار وطلاب الحرية في سورية.

كنا نتمنى يا جلالة الملك بأن من كلفتموهم بإجراء تقييم للمنظمات الإرهابية الموجودة في سورية، أن تعملوا بكل جهد وجدية للنيل منهم.. أيضا تلك المنظمات و الميليشيات التي تحل سفك دمنا و دمك و دم غالبية شعبك و شعبنا للأخذ بالثار التاريخي، الذي تعرفه حق المعرفة.

فالثأر بالنسبة لهم، لن يتحقق إلا بإقامة سلطة الولي الفقية ، و سلطة الولي الفقية لن تراعي شعار الأردن أولا أو غيرها من الشعارات الوطنية و القومية.. بل هدفها ابتلاع الجميع وسحقهم والقيام على خراب عمرانهم صرحهم المنشود.

ولن يراعوا يا جلالة الملك خط الغاز العربي، نعم يا جلالة الملك مصيبتنا كبيرة و كنا نتمنى ان تكون السند والعضد؛ و خاصة بأن ثورتنا مهما وضع في طريقها العراقيل ستنتصر، ومهما كلفنا ذلك الأمر من أثمان. فنحن اصحاب الحق والارض، ونحن الشعب و المستقبل لنا.

 و نتمنى أن تكون علاقتنا الاخوية المستقبلية على أكمل وجه، فنحن شعب واحد في روحين احداهما ما زالت حية و الأخرى تحاول النهوض مجددا، و المكسب المستقبلي يا جلالة الملك خير و أبقى من الآني .