Opinions

دفع الاثمان قبالة الانتصار كارثة

بقلم: عبد الكريم محمد

درجت العادة عند معظم شعوب الأرض، بأن تحقيق الأهداف لها الأولوية القصوى،  مهما بلغت الأثمان أو حتى لو تجاوزت التكاليف مردود تلك الأهداف بأمثال الأمثال.. بمعزل عن ما هيتها والدوافع التي تقبع خلفها.

حقيقة ثمة أشياء من حقنا أن نؤشر لها بالبنان، فعندما يتجاوز الهدف أرواح الناس وحياتهم ومستقبلهم، حتى البيادق منهم الذين يكنون بالمحاربين، يصبح الهدف بحد ذاته، تجارة بالأرواح كما تجارة الرقيق أو أضل سبيلا.

وأن الأفكار والقيم العظيمة والخلاقة، لا تحتاج لبيادق ومحاربين وفرسان وعامة ودهماء، بل لإناس عقلاء متنورين، يسمون بما يحملونه سلوكاً وقيماً.. وأن الفكرة أو العقيدة أو الدين التي تحتاج لحروب، بالضرورة كلها أفكار تخدم مآرب حفنة من البشر، على حساب السواد الأعظم من الناس الآمنيين لا أكثر.

ما نحتاجة لدفع الأثمان، يتمثل في رد المظالم، والوقوف بوجوه الطغاة والقتلة والمجرمين، الذي يستخدمون الشعارات الكاذبة في البحث عن المنافع، عند الضعفاء من الأمم لا أكثر.. ولعل الأمثلة أكثر من أن تحصى وتعدّ في هذا المقام.

فالفكرة التي تحتاج لمحاربين ليست فكرة سامية، والدين الذي يستبدل اتباعه ومريديه، بمحاربين بكل تأكيد ليس ديناً مقدساً.. والنظام الذي يدعي التحضر الاجتماعي، ليجر أساطيله بحثاً عن الغنيمة، ليس سوى عصابة منظمة تستخدم فائض قوتها، لنهب الشعوب والاطباق على هوياتهم وما يحملونه من قيم، كانوا قد ارتضوها لأنفسهم.

المهم بالأمر لم يعد ثمة مكاناً للتكاذب باسم الحضارة، فالبشرية كلها متقاربة، بالقيم ووالأخلاق الأحلام والأهداف، والفارق فيما بينها، بحجم وأعداد الكلاب المسعورة، التي تجرها إلى ما لا تحبه أو نرضاه.. وأن الوعي والرفعة في النظرة للحياة والكون وتقبل طبيعة الأشياء، وحدها من يحكم على مدى حضارية هذا المجمع بما يحمل من قيم وأفكار وعقائد أو ذاك.