
بقلم: إياد مصطفى
حقيقة لا بد من المكاشفة، خاصة وأن الصمت على ما يجري كمن يمارس تقية الدياثة أو ما يزيد على ذلك بكثير.. فقد خسرت الثورة السورية، أو ما يحب وصفها بعضهم بالحراك الشعبي، رغم أن نتائجها فاقت كل الحروب بعد حرب العراق.. ليس المهم انتقاء الكلمات وتقعيرها، المهم أن ثمة ممارسات قاتلة وتحالفات مريبة قد أجهضت الشعب السوري..
وهنا لا أتحدث عن القطر السوري بجغرافيته المبتورة قسراً.. فسورية من البصرى إلى العريش، وليست المرجة وبائعي الفلافل ومواخير الدعارة ومكاتب السماسرة الذين يصطادون كل شيء، وبحللون التجارة بكل شيء، حتى بالدين والقيم والمبادئ..
ولعل الخسارة لم تكمن بضعف الامكانيات المادية، ولا بجبن القاعدة الشعبية الثورية، التي تصدت لنظام لقيط مجرم بصدورها العارية؛ بل المشكلة تكمن في من تصدر قيادة الثورة، ليبيع القضية ببضع من الدولارات لكثير من الدول، التي ادعت دعمها للشعب السوري وقضيته العادلة بالتخلص من نير وربق الظلم، التي تمثلت بعصابات طائفية وبدعم خارجي لا يوصف منذ وقت مبكرة، قد سبق استقلالها.
المهم بالأمر وبلا مواربة، كل القوى التي تحالفت مع النظام السعودي والإماراتي والأردني، هي قوى عميلة دمرت الحرث والنسل في سورية، هؤلاء الخونة كانوا يدركون، أن مصلحة هذه الدول مع بقاء نظام الأسد، بل ويدركون جيداً أن عملية التغيير في سورية ستطال الصقر السوري بكل جسده المترامي من البصرة إلى فلسطين.. ليصل إلى مكة والمدينة والرياض.. ومن ثم إلى المحميات المتناثرة على الخليج برمته.
لذلك ارتضوا بشعارات دينية طائفية تافهة وممضة، أن يعوموا هذه الشعارات، بالتوازي مع دعم نظام الأسد على كل المستويات، الأمر الذي كلف الشعب السوري من الجهد والدماء والآلام، تحرير قارة بأكملها وليس سورية وعلى كل المسنويات.. بل هم يدركون أن دمشق “عرين الأسد”، صنع لها مظلة يمنع الاقتراب منها، أياً تكن الظروف، ونحن نمتلك المعلومات الدقيقة في هذه القضية..
ومن تسول له نفسه في الرد علينا بقلة الأدب، سنعرف كيف نرد عليه بالوثائق، وبعد ذلك ليكن بمعلوم الجميع، أنه “إعذر من إنذر”.
بل ويدركون جيداً أن الدخول الإيراني والروسي وكل أنواع الميليشيات والحضور الإسرائيلي الدائم، كان برضى أمريكا والغرب بلا استثناء، دون أن يتفوهون ببنت كلمة، لتبقى المكاسب والمنافع تغدق عليهم من كل صوب وحدب.. بل ما يزالون ممعنين في انتهاج هذه السياسة القذرة الجهنمية.
خاصة وأنهم أيضاً يدركون أن ما يجري بسوتشي وجينيف وغيرها، هي استكمال للمؤامرة الدنيئة على الشعب السوري، وأكرر الشعب السوري هو العراق ولبنان وفلسطين والأردن.. وهذا التأكيد لبعض الأصوات النشاز، التي تبحث عن مشاجب تعلق عليها خيانتها، نحن والشعب السوري يعرفونهم جيداً، وجميعهم من منتسبي الطائفة السنية!!!
نحن سنفضح هؤلاء الخونة والمرتزقة الذين يدعون أنهم من يمثل الشعب والقضية، وكل من تسول له نفسه تقزيم القضية بمشكلة نصيرية – سنية، فالسني السعودي والمصري والإماراتي والشامي بشكل عام، هو من أفسد الثورة، والقضية ليست بالشيعي لأن الشيعي وجد ضالته في المواقف السنية القذرة، التي تبثنا سمومها حتى هذه اللحظة.. ولو كان غير ذلك لما تجرأ الشيعي أو غيره لاقتحام البيوت وفض حرماتها.