
إعداد: إياد مصطفى
لا يوجد شعب على وجه الأرض، إلا ويدعي لنفسه التفوق على كل شعوب الأرض، متذرعاً بنقاء العرق تارة ورفعة وعظمة وصحة ونقاء العقيدة التي يحملها تارة أخرى.. وهذا إن دليل على شيء، إنما يدل على ضحالة بالوعي ونقص في المعرفة من جهة، ومحدودية في معرفة أصل البشرية وتطورها، الأمر الذي جعل قوة الشر وحدها من يسيطر على العلاقات الإنسانية قاطبة، من جهة أخرى.
حتى دارون الذي أسهب في نظرية التطور عن طريق الانتقاء الطبيعي، وتقوم نظرية التطور على نقطتين أساسيتين، “كل أشكال الحياة على سطح الأرض، متصلة وترتبط ببعضها البعض”، وهذا التنوع في الحياة هو نتاج لـ “التعديلات في الساكنات عن طريق الانتقاء الطبيعي، حيث تُفضل بعض الصفات على الأخرى حسب طبيعة المحيط”.
بينما يرى البعض أن النظرية تبنى على فرضية: “التوريث مع التعديل”. وتوصف نظرية التطور أحيانا بعبارة “البقاء للأصلح”، لكنها بكل تأكيد تعتبر أمرا مضللا.
فهنا، “أصلح” لا تشير إلى قوة الكائن الحي أو قدرته الجسدية، وإنما تشير إلى القدرة على البقاء والتكاثر.
وما يهمني القول، أن كل شعوب الأرض، تزخر بجيوش من العنصرية، وكل شعوب الأرض تجد بسلوكها وأنماط عيشها وعقائدها، هي الأصلح والأصح دون غيرها.. وأن المطلوب في حقيقة الأمر، أن تتوقف الحكومات المبنية على هذه القيم الشريرة عن ممارسة سلوكياتها المشينة، بدلآ من إلقاء التهم على غاربيها.. وأن النازية والفاشية والجماعات المتطرفة التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض كجماعة “كلوكلوكس كلاين” ما تزال تشكل هاجساً في المجتمع الأمريكي..
حيث يشار إليها بالبنان على انها المنظمة الدينية المتشددة المعروفة بارتداء أعضائها الزي الأبيض وأغطية الرأس المدببة البيضاء، التي تعتقد بتفوق العرق الأبيض وتاريخها يحفل بأعمال العنف. ناهيك عن لوبيات الضغط القائمة على شعارات دينية وعرقية، هذه اللوبيات التي تقوم على زرع الفتن بين أبناء الوطن الواحد والشعب الواحد.
وقد بدأت بهذه المقدمة الطويلة، لأشفع كلامي بالمخبر جوزيف مور (50 عاما)، الذي يعيش حاليا مع عائلته في مدينة جاكسونفيل بولاية فلوريدا الأميركية.
وكان مور قناصا في الجيش الأميركي قبل أن يتم تسريحه منه، وجنّده مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف. بي. آي” وكلّفه بمهمة تتبع نشاطات “كلو كلوكس كلان”.
وعاش مور حياة مزدوجة لمدة 10 سنوات، وفي حياته الثانية التي لم يعرف عنها المقربون منه شيئا، كان المخبر يرتدي الزي الأبيض الطويل، الذي يميز الجماعة المتطرفة.
وطوال سنوات الجاسوسية كانت ترافق جسده أداة تقنية تسجل كل المحادثات التي يجريها مع الآخرين، وحضر اجتماعات سرية للجماعات.
وقال إنه عمد إلى كشف نفسه على الملأ، لأن السلطات لا تفعل ما فيه الكافية من أجل اجتثاث العنصريين البيض والمتطرفين الذين ينتهجون العنف.
ويرى أنه من خلال ذلك سيضغط على السلطات الأميركية من أجل الحد من تأثير “كلو كلوكس كلان”.
وأكد أنه لا يريد أن يذهب عمله وعمل آخرين مثله من المخبرين السريين سدى، خاصة بعد أن عرّضوا حياتهم للخطر لفضح المتطرفين داخل أميركا.
وكشف أنه صادف العشرات من عناصر الشرطة ومصلحة السجون وغيرهم من عناصر إنفاذ القانون متورطون بصلة مع الجماعة المتطرفة.
وتمكن مور خلال أعماله الاستخبارية من إحباط مؤامرتي قتل على الأقل، بينهما لرجل أسود، وإدانة اثنين من عناصر الجماعة كانا يعملان سجّانين في فلوريدا.