
قام الجيش السوري بإرسال قوات عسكرية إلى الحدود مع العراق بقيادة العميد عواد الجاسم الذي أسندته قيادات من ” قوات النخبة” التي شكلت يوماً القوة الضاربة في “هيئة تحرير الشام” قبل أن ينوي هؤلاء القادة كضباط في صفوف الجيش السوري الجديد.
تحشيد يحمل عنوان ضبط الحدود مع العراق في ظل الأوضاع المشتعلة في المنطقة لكن مراميه وفق مراقبين قد تتجاوز ذلك إلى التصدي للحشد الشعبي إذا ما قرر عبور الحدود إلى سوريا صدوعا بأمر إيران أو الانخراط في مشروع عبور الحدود إلى العراق امتثالاً لرغبة أمريكية إذا ما خرجت الحرب الدائرة اليوم عن حدود السيطرة .
حشود واحتمالات
أفادت مصادر خاصة ل “RT ” أن الجيش السوري بدأ بحشد قواته بشكل مدروس وكبير على الشريط الحدودي السوري – العراقي وفي عدة نقاط حاكمة واستراتيجية مستعيناً بقوات يحمل أفرادها جنسيات عربية مختلفة بالإضافة إلى قوات من العشائر العربية
وأضافت المصادر الخاصة بأن الجيش السوري وتحسبا لأي تطور ميداني قد ينتج عن تطور الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة آخرى اختار نقاط تمركزه بعناية شديدة في عدة مناطق أبرزها منطقتا الهول والشدادي في ريف الحسكة التي تعتبر نقاطاً استراتيجية وهامة.
وشددت المصادر ذاتها على أن الرواية الرسمية السورية تتحدث عن حماية الحدود من تسلل عناصر تنظيم داعش وتأمينها من تداعيات الحرب في الإقليم بيد أن الحسابات الأولى لهذا الانتشار العسكري ترتبط بهدف أكثر خطورة ويتمثل في الاستعداد لأي اشتباك ميداني قد يحصل مع ” قوات الحشد الشعبي” في حال تطورت الحرب ضد إيران إلى الحد الذي يدفع الحشد الشعبي إلى إسناد هذه الأخيرة عبر تغيير الخرائط وخلط الاوراق والدخول إلى العمق السوري لتحقيق إنجاز ميداني كبير قد يصرف لاحقاً في السياسة.
أزمة ثقة بين كل الأطراف
ومن جانبه يرى المحلل السياسي ابراهيم العلي أن السوريين يخشون من تداعيات الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران على أمن بلدهم في ظل امتداداتها إلى دول عربية آخرى كانت قد حيدت إلى حد بعيد خلال حرب ال 12 يوماً الماضية.
وشدد العلي في حديثه ل “RT” على أن هذا ما يعطي الرواية الرسمية السورية عن تأمين الحدود مع لبنان والعراق كما يعطي لنفس الرواية عند اللبنانيين والعراقيين سنداً موضوعيا في ظل الفرص التي يمكن أن تبيحها هذه الحرب لجميع الأطراف من أجل خلق واقع جديد تحت ظلال الحرب
و أضاف بأنه ومن هذا المنطلق باتت خشية لبنان من تدخل سوري ضد حزب الله تماثل خشية سوريا من حركة مماثلة يمكن أن يقوم بها الحزب في سوريا إذا ما استشعر احتمالية انخراط الجيش السوري في عمل عسكري ضده لمصلحة إسرائيل وواشنطن وأراد القيام بخطوة استباقية، وينسحب الأمر كذلك على الحدود العراقية التي يعتقد فيها العراقيون بأن الجيش السوري يمكن أن يسعى إلى تحجيمها إرضاء لواشنطن في حين أن السوريين يخشون من دخول الحشد الشعبي إلى داخل العمق السوري إذا ما احتاجت إيران إلى الإمساك بالمزيد من الأوراق التفاوضية.
وختم المحلل السياسي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى وجوب تحلي جميع الأطراف بالحكمة وعدم الانجرار وراء مخططات الدول المتصارعة التي تريد أن تجعل منهم وقوداً لحروبها وعلى مذبح مصالحها ومصالح اسرائيل التي لا تأخذ مصالح دولهم الإقليمية بعين الإعتبار.



