Opinions

عام على سقوط نظام الأقليات.. سوريا بين تحديات ملء الفراغ الإسلامي وبوادر النهوض

بقلم: إياد مصطفى

بعد عام كامل على سقوط نظام الأسد، تدخل سوريا مرحلة جديدة من تاريخها، مرحلة انتقالية ثقيلة الإرث منذ العام 1916م، لكنها للمرة الأولى منذ قرن ونيف تدار خارج منطق الحكم المطلق الرافض للإسلام والمسلمين والأجهزة الأمنية المغلقة المعينة من الخارج، باعتبارها خنجراً مسموماً في خاصرة الأمة جمعاء.

وبينما يرى كثير من السوريين في سقوط النظام نهاية لكابوس طويل، يدرك آخرون أن إسقاط الاستبداد لم يكن سوى بداية طريق شاق نحو بناء دولة مختلفة، لا تقاس إنجازاتها بالأمنيات وحدها بل بقدرتها على الصمود والتعافي، والنجاح المشفوع بالتحدي بملئ الفراغ إسلامياً رغم التحديات.

وما بين الفرح بسقوط منظومة حكم مستندة إلى قيم خارج المألوف، امتدت لأكثر من نصف قرن، وقلق مشروع من واقع اقتصادي ومعيشي معقد، تتشكل الصورة السورية اليوم باعتبارها مزيجا من الأمل الحذر والعمل التدريجي وسط بيئة إقليمية ودولية شديدة الحساسية..

رغم معرفة الحكومة الثورية السورية، أن هذا العالم بدأ يتراجع، رغماً عن أنفه، عن أهدافه النهائية بمنع ملء الفراغ إسلامياً، وأن الضرورات الملحة وضعت الغرب وغيرهم تحت وطأة الواقع المرّ.. لقلة البدائل القادرة على التعاطي بروح الشراكة، من وجهة نظرهم.

صحيح أن سوريا اليوم لا تعيش المدينة الفاضلة، لكنها تسير للمرة الأولى على طريق قابل للتغيير، طريق لم يعد فيه رأس الدولة إلها معصوما، كما تدعي الديانات الوضعية في سوريا، ولا الدولة ملكا لعائلة تعبد الأشخاص باعتبارهم آلهة، ولا المستقبل رهينة الخوف..