International

الترويكا الأوروبية تنفّذ تهديدها ضد إيران.. ما هي “سناب باك”؟

بعد كثير من المداولات والمراسلات والصد والرد والتهديدات، أعلنت الترويكا الأوروبية الخميس، تفعيل الآلية التي تتيح إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، وذلك في خطاب تم إرساله إلى مجلس الأمن الدولي.

فما هي آلية “سناب باك”؟
تُعرف آلية “سناب باك” أو “كبح الزناد” بأنها الخطة التي أسستها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2015، في حال أخلّت إيران بأي من التزاماتها تجاه تعهداتها للأطراف الموقعة على ما عرف لاحقاً بالاتفاق النووي 5+1 أو JCPOA.

فقد مثّل ذلك الاتفاق قرار مجلس الأمن رقم 2231، في إطاره العام، وأيضاً المظلة لكل القرارات التفصيلية المنفردة الصادرة عن مجلس الأمن والتي تحمل في طياتها مجموعة من العقوبات.

كما تعطي تلك الآلية الولايات المتحدة الحق في العودة لجملة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ذات الصلة، وكذلك المطالبة بإعادة وضعها حيز التنفيذ الفوري خلال 30 يوماً من إخطارها مجلس الأمن.

كذلك لدى فرنسا وبريطانيا وألمانيا، المعروفة باسم الترويكا الأوروبية، وهي أطراف في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع إيران والذي ينتهي سريانه في أكتوبر المقبل(2025)، سلطة تفعيل “سناب باك” لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن، وإبلاغه بشكوى حول عدم احترام واضح للالتزامات من قبل السلطات الإيرانية.

حمل العقوبات
في حين تشكل العقوبات حملاً ثقيلا على إيران التي تعاني مشاكل اقتصادية عدة. لاسيما أن الشعور بالإرهاق والقلق نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة والضربات الأميركية في يونيو الماضي، والعزلة الدولية، يسود بين الإيرانيين العاديين.

كما يزداد الأمر تعقيدا بسبب إحساس متنام بفشل الحكومة. فالاقتصاد القائم على النفط، والمتعثر أساسا بسبب العقوبات وسوء إدارة الدولة، يواجه ضغوطا متزايدة، وفق ما أفادت وكالة رويترز.

إذ يعاني البلد الذي يبلغ عدد سكانه 87 مليون نسمة من انقطاع التيار الكهربائي يوميا في أنحاء البلاد، ما يجبر الكثير من الشركات على تقليص حجم عملياتها. وانحسر منسوب المياه في الخزانات إلى مستويات قياسية منخفضة، ما دفع الحكومة إلى التحذير من “حالة طوارئ وطنية للمياه” تلوح في الأفق.

لتأتي العقوبات الجديدة من الأمم المتحدة أمام هذا الوضع، بموجب آلية “إعادة فرض العقوبات”، التي أعلنت عنها قوى الترويكا الأوروبية داعية إيران لاستغلال الأيام الثلاثين المقبلة لحل القضايا العالقة.

ما هي العقوبات؟

إذا أعيد فرض العقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير:

– حظر على الأسلحة.

– حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم.

– حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضاً حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

– تجميد عالمي مستهدف للأصول، وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران.

– السماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة «إيران إير» للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثاً عن بضائع محظورة.

هل يمكن تجنب إعادة فرض العقوبات؟

عرضت «الترويكا الأوروبية» تمديد آلية إعادة فرض العقوبات لفترة محدودة. وكتبت الدول الثلاث في رسالة إلى مجلس الأمن هذا الشهر: «سيجري منح هذا التمديد لتوفير وقت إضافي للمفاوضات بهدف إبرام اتفاق جديد، مع الحفاظ على إمكان اللجوء إلى إعادة فرض العقوبات ذات الصلة ضد إيران لمنع الانتشار النووي».

وإذا وافقت إيران، فسيتعين على مجلس الأمن تبني قرار جديد.

رد فعل روسي صيني

وفي خطوة غير متوقعة، وزعت روسيا والصين يوم الأحد مشروع قرار على مجلس الأمن من شأنه تمديد الاتفاق النووي حتى 18 أبريل (نيسان) 2026، إلا أن النص الذي أعدته موسكو وبكين يتضمن لغة قال دبلوماسي روسي كبير لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هويته، إنها ستمنع «الترويكا» الأوروبية من إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران. ولم يتضح بعد متى يمكن طرح مشروع القرار للتصويت.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق»، سحب ترمب بلاده من الاتفاق في عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. ورداً على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وأعاد ترمب في فبراير (شباط) العمل بحملة «أقصى الضغوط» على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضاً باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

ينص الاتفاق النووي لعام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة فرض عقوبات كـ«سبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب (خطة العمل الشاملة المشتركة) كلياً أو جزئياً».

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران تسرع «بشدة» في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمائة؛ أي قريباً من مستوى النقاء البالغ 90 بالمائة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما موقف روسيا والصين حليفتي إيران الاستراتيجيتين؟

ترى روسيا والصين أن «الترويكا الأوروبية» لم تتبع عملية حل النزاع المنصوص عليها في الاتفاق النووي. وتختلف «الترويكا الأوروبية» معهما في الرأي.

وتقول موسكو وبكين إن الدول الثلاث غير قادرة على تفعيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة؛ لأنها لم تمتثل لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

وعلى الرغم من امتلاك روسيا والصين حق النقض بمجلس الأمن، فإنهما لا تستطيعان منع إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، لكن بوسعهما الامتناع عن تنفيذ العقوبات واستخدام حق النقض ضد أي محاولات من مجلس الأمن لمعاقبتهما على ذلك.

لماذا لا تتحدث الولايات المتحدة وإيران؟

فشلت المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن في إحراز تقدم.

ومنذ أبريل (نيسان)، تجري إيران والولايات المتحدة محادثات غير مباشرة تهدف إلى إيجاد حل دبلوماسي جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني. وتريد الولايات المتحدة ضمان عدم قدرة إيران على بناء سلاح نووي.

وعُلقت تلك المحادثات بعد قصف إسرائيل والولايات المتحدة منشآت إيران النووية ومنشآت صواريخ باليستية في يونيو (حزيران).