
بقلم: إياد مصطفى
على ما يبدو أن المشاهد الصادمة القادمة من شوارع ليون ومارسيليا، لم تعد حراكا مطلبياً ولا حتى صرخة احتجاج، بل شهادة صارخة إيذاناً بوفاة علنية لما كان يوماً يسمى بالعقد الاجتماعي.. وسقوط مدو لهيبة الدولة الفرنسية وكذبة الديموقراطية المجافية للعدالة في وضح النهار.
عندما يتحول قلب المدن إلى ساحات نهب مستباح، وتجبر البائعات على الفرار رعبا من متاجرهن، بل وتوثق الكاميرات أمهات يدفعن أطفالهن لاقتحام المحلات وسرقة البضائع.. فنحن أمام تفسخ مجتمعي وانحلال أخلاقي عار، لا يمت لكذبة العدالة والديموقراطية بصلة.. ساهمت فيه قوى النهب المنظم المسيطرة بالغرب الأمبريالي بشكل مباشر.. وأصحاب كذبة الديموقراطية المسيطرة عبر مؤسسات جهنمة عميقة شعارها المنشود “المثلية”.
ثلاث حقائق تصف المشهد الكارثي:
1- سقوط ورقة التوت:
صحيح أن الشارع خسر المعركة الأخلاقية في اللحظة التي استبدل فيها لغة الحقوق بلغة الكسر والسرقة، فلا أحد سيتعاطف مع فوضى سلب الشركات الاحتكارية ومؤسساتها في أسواق السيطرة والتغول في حياة هؤلاء.. وأن هؤلاء لا يبحون عن متعاطف، فليس بعد الجوع ذنب، وكم يستحضرون هؤلاء مقولة مت ولا تستسلم لسارقيك.
2- الهدية الذهبية لليمين المتطرف:
صور التخريب العشوائي ليست إلا أكبر حملة دعائية مجانية لمشروع “القبضة الحديدية”، وفرش للسجاد الأحمر نحو الإليزيه على أنقاض إفلاس النموذج الجمهوري.
3- منطق شريعة الغاب:
عجز الصناديق والمؤسسات لا يقود إلى ثورة واعية، بل إلى فوضى عدمية تجعل المجتمع نفسه يطالب بنظام بوليسي صارم لاستعادة الأمان المفقود.. وهذا ما تسعى له الفئات المسيطرة بالمجتمعات الغربية، التي تستند إلى مقولة نقائها وتفوقها العرقي.
فرنسا الاستعمارية المنحازة لقوى الشر العالمي، التي صدرت كذبة شعارات “الحرية والعدالة” للعالم، تقف اليوم عاجزة أمام تآكل نموذجها من الداخل.. والديمقراطية التي تعجز عن حماية شوارعها، تفتح الباب حتما أمام البديل السلطوي.



