
اتهم قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا مصر والسودان وقوى أخرى بتقديم الدعم لجبهة تحرير شعب تيغراي وفصائل مسلحة وسياسية إثيوبية، في ظل عودة المواجهات إلى شمال البلاد.
وقال جولا رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية إن التحديات الأمنية التي تواجهها بلاده تمثل جزءا من استراتيجية أوسع من جانب من وصفهم بـ”الخصوم التاريخيين والمعاصرين” لإثيوبيا، زاعما أن هؤلاء الخصوم انتقلوا من محاولة مواجهة أديس أبابا عسكريا بصورة مباشرة إلى دعم جماعات داخلية بالمال والاستخبارات والموارد.
وقال جولا إن إريتريا تؤدي دور الوسيط بين قوى خارجية وجماعات مسلحة داخل إثيوبيا، مضيفا أن إريتريا وجبهة تحرير شعب تيغراي لا تملكان القدرة بمفردهما على مواجهة الحكومة الفيدرالية، مؤكدا أن ذلك لن يكون ممكنا حتى في حال تحالفهما “ما لم يتم دفعهما ودعمهما وتزويدهما من السودان ومصر وقوى أخرى”.
ويأتي الاتهام في أعقاب تشكيل تحالف إثيوبي جديد يضم سبع جماعات مسلحة وسياسية، بينها جبهة تحرير شعب تيغراي، وحركة فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب قوى من مناطق إثيوبية أخرى، حيث أعلن التحالف أنه يسعى إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية جديدة.
وتزامن تشكيل التحالف مع تجدد التوترات في إقليم تيغراي بعد أقل من أربع سنوات على اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب التي دارت بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وقوات تيغراي بين عامي 2020 و2022.
وتعد علاقة مصر بإثيوبيا شديدة الحساسية أصلا بسبب الخلاف المستمر حول سد النهضة الإثيوبي، إذ تعتبر القاهرة أن طريقة تشغيل وملء السد يجب أن تتم وفق اتفاق ملزم يراعي مصالح دولتي المصب، مصر والسودان، بينما تؤكد أديس أبابا حقها في استغلال مواردها المائية والتنموية.
كما اتسع التنافس بين القاهرة وأديس أبابا خلال السنوات الأخيرة ليشمل ملفات الأمن الإقليمي والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، في وقت تتشابك فيه الأزمات في إثيوبيا والسودان وإريتريا مع التنافس على النفوذ والممرات البحرية والموارد المائية.
وتتهم الحكومة الإثيوبية منذ فترة إريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل البلاد، وهي اتهامات تنفيها أسمرة، ومع التصعيد الأخير باتت أديس أبابا تربط بصورة أكبر بين الجماعات المعارضة في الداخل والتطورات الإقليمية، خصوصا بعد ظهور التحالف الجديد الذي يجمع قوى كانت في السابق على طرفي نقيض خلال حرب تيغراي.
ويأتي التصعيد في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للقرن الإفريقي مع تزايد المخاوف من تحول التوترات الحالية في تيغراي إلى نزاع أوسع، خصوصًا مع تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا واستمرار الحرب في السودان وتشابك المصالح الإقليمية حول البحر الأحمر والنيل.



