
أعلنت وزارة الصحة في ولاية بنسلفانيا الثلاثاء، حالتي وفاة مرتبطتين بمرض الحصبة، في وقت يقترب فيه عدد الإصابات ضمن تفشٍ للمرض في الولاية من 400 حالة. وكان الشخصان المتوفيان غير حاصلين على لقاح الحصبة.
وهاتان أول حالتي وفاة مرتبطتين بالحصبة يُبلّغ عنهما في الولايات المتحدة خلال عام 2026، كما أنهما أول حالتي وفاة بالحصبة في بنسلفانيا منذ 35 عامًا.
وتأتي الوفيات في وقت يقود فيه وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت إف. كينيدي جونيور جهودًا لإجراء تغييرات واسعة على التوصيات الفيدرالية المتعلقة باللقاحات، التي تشمل لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.
وخلال فترة تولي كينيدي منصبه، واصلت معدلات التطعيم انخفاضها على مستوى البلاد، ما جعل مزيدًا من الأطفال عرضة للإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها.
وفي العام 2021، زار كينيدي، الذي كان يقود آنذاك منظمة “Children’s Health Defense” المناهضة للقاحات، مقاطعة لانكستر، حيث تحدث باستخفاف عن إصابته بالحصبة في طفولته، وأثار مخاوف بشأن اللقاحات، مشيرًا إلى أنها قد تسبب التوحد وأمراض المناعة الذاتية.
ويوم الثلاثاء، تواصل كينيدي مع حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو وعرض عليه إرسال موظفين فيدراليين للمساعدة على الاستجابة لتفشي الحصبة، إلا أن شابيرو رفض العرض لأنه يعتقد أنّ الولاية قادرة على التعامل مع الوضع بمواردها الخاصة.
وأضاف أنه أخبر كينيدي أيضًا بأن المعلومات المضلّلة التي نشرها بشأن اللقاحات لها تداعيات فعلية.
وخلال مؤتمر صحفي قال شابيرو: “هناك عواقب حقيقية على حياة الناس عند نشر المعلومات المضللة. وهناك عواقب حقيقية عند إخافة الناس وعدم الاعتماد على الأطباء الحقيقيين والمتخصصين الطبيين الفعليين لتقديم معلومات محايدة للأهل، حتى نتمكن من اتخاذ قرارات معقولة بشأن أطفالنا”.
وأضاف أن نشر نظريات المؤامرة والمعلومات المضلّلة “لا يخدم قضية الصحة العامة، بل يجعل الناس أقل صحة وأمانًا، ويضع الأهل في موقف يصبح فيه أداء مهمتنا في حماية أطفالنا أكثر صعوبة”.
وذكرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها “تعمل بشكل وثيق مع إدارات الصحة على مستوى الولاية والمستوى المحلي لتعزيز جهود الاستجابة، وتقديم الدعم السريع للمجتمعات المتضررة في مختلف أنحاء الولاية، والتوعية بالخطوات التي يمكن للناس اتخاذها للحد من انتشار الحصبة.
ويوفر لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية الحماية الأكثر فعالية ضد الحصبة، ويساعد على الحد من انتشارها. وستواصل المراكز اتّباع قيادة بنسلفانيا وتوفير الموارد اللازمة لدعم استجابة الولاية.
وكان الشخصان اللذان توفيا في بنسلفانيا من سكان مقاطعة لانكستر. وقال مسؤولو الصحة إنهم لن يكشفوا عن أي تفاصيل إضافية بشأنهما.
وأكدت بنسلفانيا تسجيل 393 حالة حصبة في 28 مقاطعة خلال عام 2026، بحسب ما ذكرته وزيرة الصحة الدكتورة ديبرا بوغن في مؤتمر صحفي عُقد الثلاثاء. وأضافت أن نحو نصف هذه الحالات سُجلت في مقاطعة لانكستر.
واستدعت نحو 20% من حالات الحصبة المسجلة في بنسلفانيا هذا العام الاستشفاء. وأضافت بوغن أنه بين حالات الحصبة التي أكدت وزارة الصحة إصابتها، لم تُسجل أي حالة لدى أشخاص تلقوا الجرعتين الموصى بهما من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.
ويواصل الفيروس شديد العدوى عودته التاريخية في الولايات المتحدة هذا العام، لتسجّل البلاد عامًا قياسيًا ثانيًا على التوالي. وقد سُجلت أكثر من 2,700 حالة خلال العام الجاري، وهو أعلى عدد في أي عام منذ 1991، متجاوزًا الرقم القياسي المقلق الذي سُجل العام الماضي.
وكان قد أُعلن القضاء على الانتقال المتوطن للحصبة في الولايات المتحدة عام 2000، إلا أنّ عدد الحالات المسجّلة خلال العام ونصف العام الماضيين، تجاوز إجمالي الحالات التي سُجلت خلال السنوات الـ25 السابقة مجتمعة.
ويتوقع خبراء أن تفقد الولايات المتحدة قريبًا وضعها كدولة قضت على الحصبة، وهو تصنيف تمنحه منظمة الصحة العالمية عندما لا يعود المرض ينتقل بصورة منتظمة داخل الدولة.
وتشمل الأعراض المبكرة للحصبة وفقًا لمسؤولي الصحة في بنسلفانيا التي يمكن أن تبدأ بعد فترة تتراوح بين 7 و21 يومًا من التعرض للفيروس.:
- الحرارة،
- والسعال، وسيلان الأنف،
- واحمرار العينين
- وزيادة إفراز الدموع،
- والطفح الجلدي الذي يبدأ بعد بضعة أيام، وينتشر من الرأس إلى أسفل الجسم.
ويمكن أن تنتقل الحصبة عندما يتنفس الشخص المصاب أو يسعل أو يعطس، كما يمكن أن يظل الفيروس معديًا في الهواء وعلى الأسطح لنحو ساعتين بعد مغادرة الشخص المصاب للمكان.
وقد تسبّب الحصبة مشاكل صحية خطيرة على المديين القصير والطويل، من بينها الالتهاب الرئوي وتورم الدماغ.
ورغم أنّ الوفيات المرتبطة بالحصبة نادرة، فإنها تحدث لدى مريض واحد وثلاثة مرضى من كل ألف حالة.
وقالت بوغن: “نسي الناس مدى خطورة هذا المرض، خصوصًا بالنسبة للأطفال الصغار جدًا والحوامل وكبار السن”.
وتبلغ فعالية تلقي جرعتين من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية في الوقاية من الحصبة نحو 97%.
ويوصي مسؤولو الصحة في بنسلفانيا بإعطاء جرعات مبكرة أو استدراكية من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية للأشخاص غير المحميين بالكامل، بدءًا من الأطفال في عمر 6 أشهر.
وقال الدكتور بول أوفيت، مدير مركز التثقيف بشأن اللقاحات وطبيب الأمراض المعدية في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا: “كان من الممكن تجنّب حالتَي الوفاة بالكامل”.
وفي العام الماضي، سجّلت الولايات المتحدة أول وفيات بسبب الحصبة منذ عقود، وكان من بينها طفلان غير مطعّمين في ولاية تكساس.



