
123.2 مليار دولار عجز تجارة السيارات الأميركية في 6 أشهر (شترستوك)
أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأميركي أن قطاع السيارات يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات وسلاسل التوريد الخارجية، إذ بلغت صادرات الولايات المتحدة الأميركية من السيارات والمركبات وقطع الغيار 80.84 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.
وبحسب ما اطلعت عليه CNN الاقتصادية فإن واردات القطاع وصلت إلى 204.04 مليار دولار خلال الفترة نفسها، لتسجل الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا في تجارة السيارات والمركبات وقطع الغيار بنحو 123.21 مليار دولار خلال أول 6 أشهر من العام.
وتبرز كندا بصورة خاصة في هذه المعادلة؛ إذ كانت أكبر وجهة لصادرات السيارات والمركبات وقطع الغيار الأميركية خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بينما جاءت في المرتبة الثالثة بين أكبر مصادر الواردات.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر في ضوء تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع الرسوم على السيارات والشاحنات وقطع الغيار الكندية إلى 50% بدءاً من 1 يناير 2027.
قطع الغيار تتصدر صادرات السيارات الأميركية
استحوذت صادرات قطع الغيار على الجزء الأكبر من إجمالي الصادرات الأميركية في القطاع، بقيمة 43.22 مليار دولار خلال النصف الأول، مقابل 23.74 مليار دولار لسيارات الركوب و13.87 مليار دولار للشاحنات والحافلات والمركبات ذات الاستخدامات الخاصة.
وعلى جانب الواردات، بلغت قيمة سيارات الركوب 84.36 مليار دولار، والشاحنات والحافلات والمركبات ذات الاستخدامات الخاصة 26.86 مليار دولار، بينما بلغت واردات قطع الغيار 92.83 مليار دولار.
كندا تتصدر وجهات الصادرات الأميركية
جاءت كندا في صدارة أكبر الأسواق المستوردة للسيارات والمركبات وقطع الغيار الأميركية خلال النصف الأول من 2026، بإجمالي 30.39 مليار دولار.
وبذلك استحوذت كندا وحدها على نحو 37.6% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة في هذا القطاع خلال أول 6 أشهر من العام، متقدمة بفارق كبير على المكسيك التي جاءت في المركز الثاني بقيمة 20.72 مليار دولار.
وتوزعت الصادرات الأميركية إلى كندا على النحو التالي:
14.39 مليار دولار قطع غيار.
10.34 مليار دولار شاحنات وحافلات ومركبات ذات استخدامات خاصة.
5.65 مليار دولار سيارات ركوب.
وتشير البيانات إلى أن كندا والمكسيك وحدهما استحوذتا على نحو 63.2% من إجمالي صادرات السيارات والمركبات وقطع الغيار الأميركية خلال النصف الأول، وهو ما يعكس الوزن الكبير لأميركا الشمالية في تجارة السيارات الأميركية.
المكسيك تتصدر الواردات بـ82.4 مليار دولار
على الجانب الآخر، كانت المكسيك المصدر الأكبر للسيارات والمركبات وقطع الغيار إلى الولايات المتحدة خلال النصف الأول من 2026، بإجمالي 82.44 مليار دولار، بما يعادل نحو 40.4% من إجمالي الواردات الأميركية في القطاع.
وجاءت اليابان في المركز الثاني بقيمة 24.81 مليار دولار، تلتها كندا بفارق محدود عند 24.46 مليار دولار.
وتظهر البيانات كذلك الوزن الكبير لكوريا الجنوبية وألمانيا في سلسلة توريد السيارات الأميركية، إذ بلغت الواردات من الأولى 20.90 مليار دولار، ومن الثانية 13.45 مليار دولار.
وتشكل هذه الدول السبع مجتمعة نحو 86.7% من إجمالي واردات السيارات والمركبات وقطع الغيار الأميركية خلال النصف الأول.
كندا.. تجارة متبادلة وليست مجرد سوق تصدير
تكشف مقارنة الصادرات والواردات أن كندا تحتل موقعًا مختلفًا عن المكسيك، التي تمثل أكبر مصدر للواردات الأميركية.
ففي حالة كندا، صدّرت الولايات المتحدة إليها سيارات ومركبات وقطع غيار بقيمة 30.39 مليار دولار، بينما استوردت منها 24.46 مليار دولار.
وبذلك حققت الولايات المتحدة فائضًا تجاريًا قدره نحو 5.92 مليار دولار مع كندا في قطاع السيارات والمركبات وقطع الغيار خلال النصف الأول من 2026.
تهديد ترامب يضع سلسلة التوريد أمام اختبار جديد
تأتي أرقام النصف الأول في وقت هدد فيه ترامب برفع الرسوم الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات القادمة من كندا إلى 50% بدءاً من 1 يناير 2027.
وكان الاتفاق الذي كانت واشنطن وأوتاوا تتفاوضان بشأنه سيخفض الرسوم على السيارات الكندية وشاحنات النقل الخفيفة من 25% إلى 15%، كما كان سيخفض الرسوم على الألومنيوم والصلب من 50% إلى 25%، لكن المفاوضات انهارت يوم الجمعة بسبب خلافات، من بينها نطاق الإعفاءات الخاصة بالشاحنات المتوسطة والثقيلة.
وتتزامن هذه التطورات مع اعتماد صناعة السيارات الأميركية على المكونات الكندية، ما يجعل فرض رسوم إضافية على قطع الغيار مسألة تتجاوز تكلفة السيارة المستوردة لتصل إلى تكلفة الإنتاج داخل المصانع الأميركية نفسها.
وحذر فلافيو فولبي، رئيس رابطة مصنعي قطع غيار السيارات الكندية، من أن الرسوم على قطع الغيار الكندية سيتحملها قطاع تجميع السيارات الأميركي، مشيرًا إلى أن توقف توريد بعض هذه القطع يمكن أن يؤدي إلى توقف عمليات التجميع في الولايات المتحدة.
لماذا تمثل كندا نقطة حساسة لترامب؟
تكمن حساسية كندا في أن البيانات تظهر أنها أكبر سوق لصادرات السيارات والمركبات وقطع الغيار الأميركية خلال النصف الأول، بقيمة 30.39 مليار دولار، وفي الوقت نفسه ثالث أكبر مورد للسوق الأميركية بقيمة 24.46 مليار دولار.
أي أن العلاقات التجارية في قطاع السيارات بين البلدين تقوم على تبادل مكثف للمركبات والمكونات، وليس مجرد بيع سيارات كندية إلى المستهلك الأميركي.
وتؤكد بيانات التجارة الأوسع أهمية العلاقة؛ إذ بلغ إجمالي تجارة السلع والخدمات بين الولايات المتحدة وكندا 872.3 مليار دولار في 2025، وفق البيانات التي أوردتها رويترز نقلاً عن مكتب الممثل التجاري الأميركي.
لذلك فإن رفع الرسوم إلى 50% قد يرفع تكاليف الواردات الكندية، لكنه قد ينعكس أيضًا على شركات صناعة السيارات الأميركية التي تعتمد على قطع ومكونات كندية ضمن عمليات الإنتاج.
المكسيك تمثل الخطر الأكبر على العجز
في المقابل، تكشف أرقام النصف الأول أن المكسيك هي العامل الأكبر وراء عجز الولايات المتحدة في تجارة السيارات والمركبات وقطع الغيار.
فالواردات الأميركية من المكسيك بلغت 82.44 مليار دولار، مقابل صادرات أميركية إليها بقيمة 20.72 مليار دولار، ما يعني عجزًا أميركيًا مع المكسيك في القطاع يبلغ نحو 61.73 مليار دولار خلال أول 6 أشهر.
وبالمقارنة، سجلت الولايات المتحدة فائضًا مع كندا بقيمة 5.92 مليار دولار.
وهذا الفارق يوضح أن كندا والمكسيك تؤديان أدوارًا مختلفة في صناعة السيارات الأميركية: كندا تمثل شريكًا تجاريًا متبادلًا ومصدرًا رئيسيًا للقطع والمركبات، بينما تمثل المكسيك مركزًا ضخمًا للإنتاج والتوريد للسوق الأميركية.



