صحة

دراسة: ليست كل الأطعمة فائقة المعالجة ضارة بالصحة

“العديد من الأطعمة الفائقة المعالجة غالباً ما تكون ذات جودة غذائية متدنية إلا أن المعالجة في حد ذاتها ليست ضارة بطبيعتها” (براد/أنسبلاش)

ليست كل الأطعمة فائقة المعالجة ضارة، وفق دراسة جديدة تؤكد أن جودة النظام الغذائي أهم من درجة معالجة الطعام. فقد تسهم بعض الأطعمة المعالجة، مثل بدائل الألبان النباتية والحبوب المدعمة وخبز الحبوب الكاملة، في نظام صحي، بينما يبقى التركيز على القيمة الغذائية أساساً للوقاية من الأمراض المزمنة.

أفادت أبحاث جديدة بأن الجودة الغذائية للطعام قد تفوق في أهميتها درجة معالجته.

وفي التفاصيل، يوضح الباحثون أن المنتجات التي تصنف غالباً ضمن الأطعمة المعالجة، كالفاصوليا المعلبة أو بدائل الألبان النباتية أو حبوب الإفطار المدعمة بالفيتامينات الأساسية، يمكن أن تسهم في بناء نظام غذائي صحي ومتوازن.

وأضافوا أن توجيه الجمهور لتجنب كافة الأطعمة الفائقة المعالجة (اختصاراً “يو بي أف” UPF) قد يسفر من دون قصد عن تراجع جودة النظام الغذائي، نظراً لأن العديد من المنتجات المعالجة “الصحية” مثل خبز الحبوب الكاملة والفواكه المعلبة تظل “مفيدة” للجسم.

واستندت هذه النتائج إلى تحليل بيانات أكثر من 200 ألف شخص عبر ثلاث دراسات كبرى في الولايات المتحدة قامت بتتبع العادات الغذائية للمشاركين على مدار عدة عقود، امتدت من ثمانينيات القرن الماضي وحتى عشرينيات القرن الحالي، بحيث قسموا إلى أربع فئات بناءً على استهلاكهم للأطعمة النباتية.

وشملت هذه الفئات الأطعمة الصحية الفائقة المعالجة التي تضمنت الحليب، والألبان النباتية، والأطعمة الصحية المعالجة بالحد الأدنى بما في ذلك الفواكه الطازجة والمكسرات.

أما المنتجات غير الصحية الفائقة المعالجة فضمت الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، في حين شملت الأصناف غير الصحية المعالجة بالحد الأدنى كلاً من عصير الفاكهة والبطاطس والرز الأبيض.

وقد أُصيب نحو 26209 أشخاص بأمراض القلب والأوعية الدموية، بينما أُصيب نحو 21 ألف شخص بداء السكري من النوع الثاني، وسجلت وفاة 55493 شخصاً.

وخلصت الدراسة إلى أن خطر الوفاة والإصابة بالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية يتباين تبعاً للجودة الكلية للنظام الغذائي للفرد.

إذ تبين أن الأشخاص الذين اتبعوا نمطاً غذائياً أكثر صحة كانوا أقل عرضة لهذه الأخطار، بغض النظر عما إذا كان الطعام فائق المعالجة أو معالجاً بالحد الأدنى.

وتقول شياوين وانغ، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في قسم التغذية في “كلية هارفارد تي أتش تشان للصحة العامة” Harvard T.H. Chan School of Public Health “في حين أن العديد من الأطعمة الفائقة المعالجة غالباً ما تكون ذات جودة غذائية متدنية ويجب الحد منها أو تجنبها عموماً، إلا أن المعالجة في حد ذاتها ليست ضارة بطبيعتها”.

وأوضحت وانغ أن النتائج تشير إلى أهمية تركيز الأشخاص على طبيعة ما يتناولونه بشكل عام، من دون الاقتصار على تقييم ما إذا كان الطعام معالجاً أم لا.

وأضافت “أن النظام الغذائي النباتي الصحي الغني بالحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والمكسرات والبقوليات والزيوت النباتية الصحية يعد مفيداً، حتى وإن تضمن بعض الأطعمة المعالجة”.

واستطردت قائلة “إن توجيه الناس نحو ’تجنب الأطعمة فائقة المعالجة‘ بشكل مطلق قد يؤدي إلى تراجع جودة النظام الغذائي، نظراً لأن الأطعمة الصحية فائقة المعالجة تعد مفيدة، في حين أن الأطعمة غير الصحية المعالجة بالحد الأدنى تعتبر ضارة”.

وأكدت أنه “ينبغي للأفراد إعطاء الأولوية لجودة الأطعمة بدلاً من التركيز حصراً على مستوى المعالجة، والحرص على تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية وعالية الجودة للمساعدة في خفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة”.

وعُرضت نتائج الدراسة في “مؤتمر التغذية 2026″، وهو الاجتماع الرئيس للجمعية الأميركية للتغذية American Society for Nutrition، في 28 يوليو (تموز) الماضي.

اترك تعليقاً