عربي

مسرحية سياسية.. برلمانيون عرب بالكنيست يوضحون لـ”سبوتنيك” أهداف حله

صوّت الكنيست الإسرائيلي، أمس الأربعاء، بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يقضي بحل الكنيست (البرلمان) والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وذلك بأغلبية 110 أعضاء، دون تسجيل أي أصوات معارضة.

وقدّم الائتلاف الحاكم في إسرائيل، في الآونة الأخيرة، مقترح قانون لحل البرلمان في البلاد والتوجه إلى انتخابات مبكرة.

وطرح البعض تساؤلات بشأن الأسباب والدوافع وراء تقديم الائتلاف الحكومي لمقترح حل الكنيست، وهل هذه الخطوة تعني نهاية حقبة نتنياهو أم لعبة سياسية من ائتلافه الحاكم.

مسرحية سياسية

قالت النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي، عايدة توما، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته، وتحديدا أعضاء الائتلاف من اليهود المتشددين، قد وصلوا إلى طريق مسدود، وذلك بالرغم من كل المماطلة التي جرت في السنتين الأخيرتين بشأن قضية تجنيد الحريديم، وسن قانون للتجنيد الإلزامي، مشيرة إلى أن الوقت الضائع قد انتهى تماما، ولا يمكن المماطلة أكثر من ذلك.

وبحسب حديثها لـ “سبوتنيك”، قالت إن هناك حراكا بدأ يحدث على مستوى القاعدة الجماهيرية لليهود المتشددين، يرفض أي قانون يلزمهم بالخدمة العسكرية ويسعى لمحاسبة القادة السياسيين في حال وافقوا على أمر من هذا النوع، حيث يطالبون باقتراح قانون يتساهل معهم تماما.

في المقابل، بحسب توما، تطالب القاعدة الجماهيرية لنتنياهو والجمهور العلماني عامة في إسرائيل بفرض الخدمة العسكرية الإجبارية على الحريديم، الأمر الذي يعني أن نتنياهو سيواجه خسارة كبيرة في الأصوات وفي قاعدته الجماهيرية إذا وافق ومنح المتشددين ما يريدون.

وأضافت النائبة العربية أن ساعة الحسم قد حانت، ولذلك اتفق أطراف الائتلاف على الذهاب إلى انتخابات مبكرة لصالح الطرفين، حيث يسعى المتدينون لإبلاغ قاعدتهم بأنهم لم يتنازلوا وأصروا على موقفهم وكانوا مستعدين لترك الائتلاف، في حين يعود نتنياهو لقاعدته ليزعم أنه كان مستعدا للتخلي عن الحكومة على ألا يخضع لمطالبهم.

واستطردت: “قدموا مقترح حل الكنيست باسم الائتلاف الحكومي من أجل أن يتحكموا في المسار نفسه، وأنه في حال تمكنوا من الاتفاق على صيغة لقانون التجنيد دون خسائر فربما يؤجلون عملية الانتخابات برمتها”.

ووصفت توما المشهد الحالي بالمسرحية واللعبة السياسية المفضوحة، خاصة وأن تقريب موعد الانتخابات لا يتجاوز الشهر الواحد عن موعدها الأصلي المفترض في الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر/ تشرين الأول.

“نهاية حكم نتنياهو”

من جانبه قال محمد حسن كنعان، رئيس الحزب القومي العربي وعضو الكنيست السابق، إن تمرير قانون حل الكنيست بالقراءة التمهيدية وعدم معارضته من قبل الائتلاف الحاكم يعد إشارة تحذيرية واضحة وجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى شركائه من الأحزاب الدينية ومن اليمين المتطرف، وتحديدا بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، ليبعث من خلالها برسالة مفادها أنه لا يمانع حل البرلمان والتوجه نحو صناديق الاقتراع.

وبحسب حديثه لـ”سبوتنيك”، القانون لا يزال مجرد إقرار أولي يتطلب موافقة الائتلاف الحكومي ليمر بالقراءات الثلاث المتبقية، مشيرا إلى أن موافقة حزب ديجيل هاتوراه، أحد الأحزاب الدينية، على هذا القانون تؤكد أنه في حال تمت المصادقة عليه بالقراءة الأولى فستشهد البلاد انتخابات مبكرة باتفاق الجميع.

وقال إن العطلة الصيفية وسفر المواطنين في شهري يوليو وأغسطس يحولان دون إجراء الانتخابات خلالهما، مما يجعل مطلع شهر سبتمبر المقبل موعدا مقترحا ومناسبا لإجرائها قبل نحو شهر من موعدها الرسمي.

وأضاف رئيس الحزب القومي العربي أن هذا التحرك البرلماني يمثل مؤشرا حقيقيا على قرب نهاية حكم نتنياهو وشركائه في الائتلاف، مستندا في ذلك إلى استطلاعات الرأي التي تؤكد خسارتهم الحتمية في أي انتخابات البرلمان المقبلة.

وربط كنعان “سقوط هذه الحكومة بشكل قطعي بنسبة تصويت المجتمع العربي داخل إسرائيل، مشيرا إلى أنه في حال وصول نسبة مشاركة الناخبين العرب إلى 65 أو 70%، فإن سقوط الحكومة الحالية يصبح أمرا حتميا، مما يمهد الطريق لولادة حكومة بديلة قد تكون أفضل بكثير من الحكومة الراهنة”.

وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أن تلك الخطوة تعكس تصاعد الانقسامات داخل حكومة بنيامين نتنياهو وسط استمرار الحرب والضغوط السياسية المتزايدة.

وأوضحت الصحيفة أن رئيس الائتلاف أوفير كاتس، قدم مشروع قانون لحلّ الكنيست الحالي وهو الكنيست رقم 25، بالاشتراك مع جميع قادة فصائل الائتلاف الحاكم.

وأكدت الصحيفة على موقعها الإلكتروني أن مشروع القانون سيُطرح للتصويت الأسبوع المقبل.

ويحتاج مقترح حل الكنيست إلى المرور بعدة قراءات برلمانية قبل اعتماده رسميا، غير أن مجرد طرحه يعكس حجم الأزمة داخل الائتلاف الحاكم الذي يقوده نتنياهو.

ويكتسب القانون أهميته بالنسبة لأحزاب الحريديم، كونه مطلبا لدى القاعدة الانتخابية لهذه الأحزاب.

ويأتي ذلك بعد إصدار المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا يطالب الدولة بالاستعداد لفرض عقوبات على الحريديم الذين لا يلتحقون بالخدمة العسكرية، وذلك في إطار الالتماسات المقدمة ضد ما وصفته المحكمة بعدم تطبيق قوانين التجنيد في ظل غياب قانون واضح وملزم.

وكانت المحكمة العليا قد أصدرت، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قرارًا بالإجماع يلزم الحكومة بوضع سياسة فعالة تتضمن عقوبات لتطبيق التجنيد الإجباري، مع التأكيد على منع تقديم أي مزايا أو إعانات للمتهربين من الخدمة العسكرية.

اترك تعليقاً