اقتصاد

منظمة التجارة العالمية تتجه إلى تقليص إنفاقها وسط أزمة تمويل متفاقمة

تتجه منظمة التجارة العالمية إلى تنفيذ خطة تقشف واسعة تشمل خفض إنفاقها بنحو 10 بالمئة، في ظل أزمة تمويل متصاعدة ناجمة عن تراكم المتأخرات المالية لعدد من الدول الأعضاء، وتعطل آليات التسوية داخل المنظمة.

وبحسب وثائق داخلية نقلتها رويترز، تستعد المنظمة لخفض ميزانيتها لعام 2026 من 204.9 ملايين فرنك سويسري (نحو 263 مليون دولار) إلى 183.4 مليون فرنك (نحو 235 مليون دولار)، ما يعكس اتساع الفجوة بين الالتزامات المالية والإيرادات الفعلية.

وتشير الخطة إلى حزمة إجراءات تقشفية تشمل تجميد التوظيف، وتقليص الوظائف المؤقتة، والحد من الاعتماد على الموظفين غير الدائمين، إلى جانب خفض النفقات التشغيلية اليومية، في محاولة لضمان استمرار الحد الأدنى من العمليات داخل المنظمة.

كما تتضمن الإجراءات تقليل استهلاك الكهرباء داخل مقار المنظمة، في مؤشر على انتقالها من سياسات التوسع المؤسسي إلى إدارة أزمة مالية وهيكلية متراكمة.

الولايات المتحدة في قلب أزمة التمويل

وتبرز الولايات المتحدة كأحد أبرز أطراف أزمة التمويل، بعد تراكم مستحقات مالية تُقدّر بنحو 23.09 مليون فرنك سويسري، ما يعادل نحو 11% من الميزانية السنوية للمنظمة.

وبحسب الوثائق، تم إدراج واشنطن ضمن قائمة الدول المتأخرة في السداد، وهي فئة تشمل الدول التي تتأخر في دفع مساهماتها لمدة تصل إلى عامين، ما يترتب عليه قيود إدارية داخل المنظمة، ويؤثر على آلية اتخاذ القرار وتمويل البرامج.

ورغم سداد جزئي سابق ساعد على رفع اسم الولايات المتحدة مؤقتاً من قائمة المتأخرين، فإن عودتها مجدداً تعكس استمرار الضغوط المالية والسياسية على العلاقة بين الطرفين.

نظام تجاري تحت ضغط التوترات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النظام التجاري العالمي اضطرابات متزايدة، مع تصاعد التوترات التجارية وعودة السياسات الحمائية، وخصوصاً في ظل السياسات التي انتهجتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي شملت فرض رسوم جمركية واسعة على عدد من الشركاء التجاريين.

كما أن تعطل هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة منذ عام 2019، نتيجة عرقلة تعيين القضاة، أدى إلى إضعاف قدرة المنظمة على الفصل في النزاعات التجارية، ما انعكس تراجعاً في فاعلية النظام متعدد الأطراف وزيادة اللجوء إلى الإجراءات الأحادية بين الدول.

وتعكس هذه التطورات مرحلة ضغط غير مسبوقة على منظومة التجارة العالمية، حيث تواجه المنظمة تحدياً مزدوجاً يتمثل في نقص التمويل من جهة، وتآكل أدواتها القانونية والتنظيمية من جهة أخرى.

ووفق تحذيرات دولية، فإن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من تراجع دور المنظمة في ضبط قواعد التجارة الدولية، في ظل تصاعد النزعات الحمائية وتغير موازين الاقتصاد العالمي.

اترك تعليقاً