
بقلم: المحرر السياسي
ما أن أعلنت قيادة القوات الأمريكية في الشرق الأوسط عن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في سورياً، حتى ثارة ثائرة الأوساط السياسية والإعلامية، لست في سورية وحسب بل في الإقليم خاصة والعالم عامة..
ما يهمنا قوله على عجالة، أن انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف في سوريا لم يكن بمجمله بعيدا عن أجواء الثقة المتنامية بين واشنطن ودمشق، فضلا عن عدم تغيير استراتيجية واشنطن في سوريا والمنطقة وإنما تغيير في التكتيك المتبع.
فقد قامت الدولة السورية بتغطية الانسحاب الأمريكي من قاعدة التنف على مثلث الحدود السورية مع العراق والأردن، عبر قوات وزارة الدفاع وبالتنسيق الكامل مع واشنطن، التي لم تغير استراتيجيتها في سوريا.. وإنما غيرت التكتيك المتبع بإسناد المهام، التي كانت تضطلع بها إلى حلفائها الجدد في حكومة الرئيس أحمد الشرع، تمهيدا ربما لانسحاب كلي من هذا البلد.. أو إعادة انتشار يقلل من تكاليف الوجود الأمريكي، غير الضرورية.
فالانسحاب الأمريكي من سوريا لم يأتي تحت التهديد أو المخاطر، بل كان مدروسا ومتدرجا والتفكير الجدي به بدأ مع اللحظات الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، كما أن انضمام دمشق إلى “التحالف الدولي” لمكافحة تنظيم “داعش” قد عجّل من وتيرته، حيث ترجم ذلك عمليا بعد أشهر قليلة فقط بالانسحاب من قاعدتي الشدادي والتنف الهامتين جدا بالنسبة لواشنطن.
وعلى ما يبدو أن الأمر برمته يتعلق بالمستوى العالي من الثقة الذي منحته واشنطن لحكومة الرئيس الشرع، التي كما يرى البعض أنها أثبتت أهليتها لهذه الثقة لدرجة أن الولايات المتحدة قد تخلت عن عشر سنوات من العمل الحثيث مع “قوات سوريا الديمقراطية” في مجال مكافحة الإرهاب، لصالح بناء علاقات عضوية مع قوات وزارة الدفاع السورية، وذهبت إلى أبعد من ذلك حين دفعت الفصائل التي كانت تعمل تحت إمرتها في التنف إلى الاندماج الفوري ضمن الجيش السوري.
المهم بالأمر، أن أهداف واشنطن في سوريا لم تتغير، حيث بقيت محاربة تنظيم “داعش” العنوان الأول للوجود الأمريكي الذي بات اليوم عبارة عن مصالح تحفظها قوات الحكومة السورية من خلال تنسيق أمني بين دولة وأخرى.. وليس عبر ميليشيات عسكرية بطموحات إقليمية – جهوية ضيقة، كما كان عليه الحال مع “قوات سوريا الديمقراطية”.
وهنا لا بد من الإشارة، أن الحكومة السورية اليوم باتت أمام تحد أمني كبير سيؤدي تجاوزه بنجاح إلى المزيد من الإنجازات السياسية، التي تراكمها حكومة الرئيس الشرع منذ لحظة وصولها إلى الحكم، وستعزز الثقة بها أكثر على المستوى الدولي كدولة قادرة على ضبط الأمن ضمن حدود سيادتها الدولية، وصولاً إلى تعزيز الأمن الإقليمي في المنطقة الذي تقام لأجله الشراكات بين الدول.
شراكة أمنية إقليمية
ناهيك، أن واشنطن تتجه نحو تقليص تواجدها العسكري في سوريا والاستعاضة عنه بنفوذ يقوم على التنسيق الكامل مع حكومة دمشق مقابل الاحتفاظ بتواجدها العسكري التقليدي في كل من الأردن وأربيل في العراق.
وأن التوجه الأمريكي خلال المدة المقبلة يدفع باتجاه إخلاء المزيد من القواعد العسكرية وتسليمها للجيش السوري مع عودة الحديث القديم الجديد عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانسحاب الكامل من سوريا.
والاستعاضة عن ذلك بإقامة مراكز للتنسيق والتدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول الأخطار الأمنية، التي قد تأتي من تنظيم الدولة أو من جهات إقليمية أخرى.
وأن أولى أولويات واشنطن في سوريا حقيقة، تكمن في حماية إسرائيل وضمان أمنها وهو الأمر الذي ارتبط بحضورها العسكري والأمني في شمال شرق سوريا إبان فترة النشاط العسكري الإيراني في هذا البلد، فمع انكفاء الإيرانيين خارج سوريا لم يعد الوجود الأمريكي ملحا كما في السابق على اعتبار أن واشنطن باتت مقتنعة بعدم وجود نوايا عدوانية من قبل دمشق باتجاه إسرائيل.. وهو ما أثبتته القيادة السورية منذ لحظة وصولها إلى الحكم في سوريا.
بالمقابل ثمة رغبة جامحة من قبل اشنطن تتمثل في حماية الحدود السورية العراقية أمنيا وهو أمر لا يمكن للقواعد الأمريكية الصغيرة في سوريا أن تنهض به دون مشاركة حقيقية ووازنة من قبل الجيشين السوري والعراقي.. وما يستدعيه ذلك من وجود تنسيق إقليمي كبير بمشاركة كل الأردن وتركيا.
ما أن أعلنت قيادة القوات الأمريكية في الشرق الأوسط عن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في سورياً، حتى ثارة ثائرة الأوساط السياسية والإعلامية، لست في سورية وحسب بل في كل الإقليم من دون استثناء.
ما يهمنا قوله على عجالة، أن انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف في سوريا لم يكن بمجمله بعيدا عن أجواء الثقة المتنامية بين واشنطن ودمشق، فضلا عن عدم تغيير استراتيجية واشنطن في سوريا والمنطقة وإنما تغيير في التكتيك المتبع.
فقد قامت الدولة السورية بتغطية الانسحاب الأمريكي من قاعدة التنف على مثلث الحدود السورية مع العراق والأردن عبر قوات وزارة الدفاع وبالتنسيق الكامل مع واشنطن، التي لم تغير استراتيجيتها في سوريا وإنما غيرت التكتيك المتبع بإسناد المهام التي كانت تضطلع بها إلى حلفائها الجدد في حكومة الرئيس أحمد الشرع، تمهيدا ربما لانسحاب كلي من هذا البلد.. أو إعادة انتشار يقلل من تكاليف الوجود الأمريكي، غير الضرورية.
فالانسحاب الأمريكي من سوريا لم يأتي تحت التهديد أو المخاطر، بل كان مدروسا ومتدرجا والتفكير الجدي به بدأ مع اللحظات الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، كما أن انضمام دمشق إلى “التحالف الدولي” لمكافحة تنظيم “داعش” قد عجّل من وتيرته، حيث ترجم ذلك عمليا بعد أشهر قليلة فقط بالانسحاب من قاعدتي الشدادي والتنف الهامتين جدا بالنسبة لواشنطن.
وعلى ما يبدو أن الأمر برمته يتعلق بالمستوى العالي من الثقة الذي منحته واشنطن لحكومة الرئيس الشرع، التي كما يرى البعض أنها أثبتت أهليتها لهذه الثقة لدرجة أن الولايات المتحدة قد تخلت عن عشر سنوات من العمل الحثيث مع “قوات سوريا الديمقراطية” في مجال مكافحة الإرهاب، لصالح بناء علاقات عضوية مع قوات وزارة الدفاع السورية، وذهبت إلى أبعد من ذلك حين دفعت الفصائل التي كانت تعمل تحت إمرتها في التنف إلى الاندماج الفوري ضمن الجيش السوري.
المهم بالأمر، أن أهداف واشنطن في سوريا لم تتغير، حيث بقيت محاربة تنظيم “داعش” العنوان الأول للوجود الأمريكي الذي بات اليوم عبارة عن مصالح تحفظها قوات الحكومة السورية من خلال تنسيق أمني بين دولة وأخرى.. وليس عبر ميليشيات عسكرية بطموحات إقليمية – جهوية ضيقة، كما كان عليه الحال مع “قوات سوريا الديمقراطية”.
وهنا لا بد من الإشارة، أن الحكومة السورية اليوم باتت أمام تحد أمني كبير سيؤدي تجاوزه بنجاح إلى المزيد من الإنجازات السياسية، التي تراكمها حكومة الرئيس الشرع منذ لحظة وصولها إلى الحكم، وستعزز الثقة بها أكثر على المستوى الدولي كدولة قادرة على ضبط الأمن ضمن حدود سيادتها الدولية، وصولاً إلى تعزيز الأمن الإقليمي في المنطقة الذي تقام لأجله الشراكات بين الدول.
شراكة أمنية إقليمية
ناهيك، أن واشنطن تتجه نحو تقليص تواجدها العسكري في سوريا والاستعاضة عنه بنفوذ يقوم على التنسيق الكامل مع حكومة دمشق مقابل الاحتفاظ بتواجدها العسكري التقليدي في كل من الأردن وأربيل في العراق.
وأن التوجه الأمريكي خلال المدة المقبلة يدفع باتجاه إخلاء المزيد من القواعد العسكرية وتسليمها للجيش السوري مع عودة الحديث القديم الجديد عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانسحاب الكامل من سوريا.
والاستعاضة عن ذلك بإقامة مراكز للتنسيق والتدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول الأخطار الأمنية، التي قد تأتي من تنظيم الدولة أو من جهات إقليمية أخرى.
وأن أولى أولويات واشنطن في سوريا حقيقة، تكمن في حماية إسرائيل وضمان أمنها وهو الأمر الذي ارتبط بحضورها العسكري والأمني في شمال شرق سوريا إبان فترة النشاط العسكري الإيراني في هذا البلد، فمع انكفاء الإيرانيين خارج سوريا لم يعد الوجود الأمريكي ملحا كما في السابق على اعتبار أن واشنطن باتت مقتنعة بعدم وجود نوايا عدوانية من قبل دمشق باتجاه إسرائيل.. وهو ما أثبتته القيادة السورية منذ لحظة وصولها إلى الحكم في سوريا.
بالمقابل ثمة رغبة جامحة من قبل اشنطن تتمثل في حماية الحدود السورية العراقية أمنيا وهو أمر لا يمكن للقواعد الأمريكية الصغيرة في سوريا أن تنهض به دون مشاركة حقيقية ووازنة من قبل الجيشين السوري والعراقي.. وما يستدعيه ذلك من وجود تنسيق إقليمي كبير بمشاركة كل الأردن وتركيا.



