عربي

مصادر لبنانية لتلفزيون سوريا: بدء تحقيق موسع ضد تحرك فلول النظام المخلوع بلبنان

قالت مصادر حكومية في لبنان لموقع تلفزيون سوريا، اليوم الجمعة، إن الدولة اللبنانية بدأت التحقق مما يُنشر ويُسرَّب عن وجود فلول النظام السوري المخلوع في لبنان وتحركاتهم، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقاً شاملاً بكل المعطيات المتداولة في هذا السياق.

⁠وأضافت المصادر أن لا غطاء سياسياً على أي نشاط يهدف إلى تحويل لبنان منصة لاستهداف سوريا أو المساس بأمنها، مشددة على أن الدولة لن تتردد في اتخاذ أي إجراء قانوني أو أمني يحول دون ذلك، بعد استكمال التحقيقات الجارية.

قلق حكومي

وصباح اليوم الجمعة، قال نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري إن ما يُتداول في الإعلام عن تحركات لأنصار النظام السوري المخلوع في لبنان يدعو للقلق.


ودعا متري، على حسابه في منصة إكس، الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى التحقق من صحة هذه الأنباء واتخاذ التدابير المناسبة، مؤكداً أنه “يجب درء مخاطر القيام بأعمال تسيء إلى سوريا وأمنها في لبنان أو انطلاقاً منه”.


وشدّد متري على ضرورة قيام الأجهزة الأمنية اللبنانية بالتحقق من صحة هذه الأنباء، واتخاذ التدابير المناسبة في حال ثبوتها.

كما أكّد المسؤول اللبناني المعني بالملف السوري أن هذه التطورات تستدعي تعزيز التعاون مع السلطات السورية، على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين، وبما يخدم المصلحة المشتركة ويحفظ أمن واستقرار الجانبين.

تصريحات متري جاءت بعد أن علم موقع تلفزيون سوريا من مصادر أمنية إقليمية أن إيران تعمل منذ مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري على حشد فلول الفرقة الرابعة، التي كانت تحت إشراف ماهر الأسد ومرتبطة بإيران، وتستعمل في عملية الحشد هذه غياث دلة، بالإضافة إلى اللواء كمال حسن الذي شغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية سابقاً، واللواء غسان بلال الذي عمل سابقاً في قيادة الفرقة الرابعة.

ووفقاً للمصادر، فإن الحرس الثوري الإيراني، الذي احتفظ طوال الأشهر الماضية بعشرات الضباط من الفرقة الرابعة والمخابرات العسكرية في معسكرات له على الحدود العراقية، وضمن منطقة الهرمل اللبنانية، وفي مناطق تتبع لسيطرة تشكيلات من حزب العمال الكردستاني شرقي سوريا، يدفع باتجاه عودتهم إلى الأراضي السورية، وحشد العناصر السابقين لنظام الأسد من أجل موجة جديدة من العمليات الأمنية.

وفي الوقت نفسه، كشفت مصادر دبلوماسية غربية في لبنان لموقع تلفزيون سوريا أن كلاً من كمال حسن ورجل الأعمال المحسوب على عائلة “الأسد”، المعروف بـ”أبو علي خضر”، أجريا زيارة غير معلنة إلى إسرائيل مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، حيث عُقدت لقاءات مع مسؤولين في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك).

وبحسب المصادر، تناولت المحادثات طلب دعم إسرائيلي لمناطق الساحل السوري، بالتوازي مع طرح تصورات تتعلق بإدارة الوضع الأمني هناك، في وقت قالت فيه المصادر إن موسكو أبدت تراجعاً في مستوى الالتزام بتوفير حماية أو غطاء سياسي لبعض المشاريع التي تسعى فلول النظام لترويجها بعد سقوطه، بالتزامن مع التقارب القائم بين دمشق وموسكو.

ويأتي هذا الموقف اللبناني عقب سلسلة تقارير نشرتها الصحافة الأجنبية وبثّتها قناة الجزيرة أمس الخميس، كشفت فيها تسجيلات ووثائق ضمن سلسلة تناولت تحركات كبار ضباط النظام المخلوع ومحاولاتهم إعادة تنظيم صفوفهم بعد سقوط النظام.

وقالت القناة إن التسجيلات والوثائق التي حصلت عليها تُظهر أن رامي مخلوف، ابن خال رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، يتصدر ما وصفته بـ”الهيكل التنظيمي” لفلول النظام، ويتولى الإشراف على عملية إعادة ترتيبها.

وبحسب التقرير، تكشف الوثائق عن انتشار مجموعات من فلول النظام في محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودمشق، مع وجود مؤشرات على تنسيق بين ضباط من هذه المجموعات ومقداد فتيحة خلال الأحداث التي شهدها الساحل السوري مؤخراً.

أكثر من 74 ساعة ومن 600 وثيقة تكشف مساعي “الفلول” لزعزعة استقرار سوريا

كما أشارت الجزيرة إلى أن الوثائق تتضمن معلومات تفيد بوجود نحو 20 طياراً من قوات النظام المخلوع يقيمون حالياً في لبنان، ويسعون إلى الانضمام إلى هذه المجموعات، في حين كشفت عن قيام اللواء السابق سهيل الحسن بتجهيز مكتب كبير في لبنان، قرب الحدود السورية، ليكون مقراً لقيادة وإدارة العمليات.

ولفت التقرير كذلك إلى أن أحد قادة فلول النظام، وفق الوثائق المسرّبة، يحمل الجنسية اللبنانية، ويدعى محمود السلمان، من دون أن يورد تفاصيل إضافية حول دوره أو موقعه الحالي.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز نشرت مضمون محادثة هاتفية أجراها القائد السابق في الفرقة الرابعة غياث دلة من لبنان في نيسان الماضي، وجرى اعتراضها من دون علمه، قال فيها مخاطباً أحد مرؤوسيه: “لن نبدأ حتى نتسلح بشكل كامل”.

وكانت تلك المحادثة من بين عشرات المحادثات الهاتفية التي جرى تفريغ ما ورد فيها، إلى جانب الرسائل النصية والمحادثات التي ظهرت ضمن إحدى المجموعات، والتي أرسلتها مجموعة تضم ناشطين سوريين إلى صحيفة نيويورك تايمز، إذ ذكرت تلك المجموعة أنها اخترقت هواتف كبار ضباط الأسد قبل انهيار النظام وأخذت تراقبهم منذ ذلك الحين.