
بقلم: عبد الكريم محمد
صحيح أن الحركة السياسية والدبلوماسية الواسعة التي نشهدها، تطالب بإيجاد آليات سياسية-دبلوماسية لخفض التوترعلى المستوى الدولي، إلا أن هذه المطالبات لا يمكنها ضبط إيقعات ما خلفته الصراعات في الكثير من الدول.
خاصة وأن الصراعات تحولت من حالة سياسية مطلبية إلى صراعات مجتمعية، خلفت جروحاً عميقة في تلك المجتمعات، لا يمكن لأحد ردمها، أو جسر الهوة السحيقة التي خلفتها، من قتل وسبي واغتصاب ودمار وتهجير..ألخ.
الكل يتسائل إلى متى؟
الحقيقة أن كل ما نشهده، لم يأت نتيجة اللحظة الراهنة، بل لم يأت نتيجة لمطلب سياسي أو اجتماعي، أونتاجاً لترف فكري – ثقافي وسياسي، بل هو نتيجة لتراكمات كبيرة خلقت ثقافة من الحقد الدفين ضد تلك القوى، التي استعانت بالخارج، لاخضاع الداخل وتدمير بناه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية..
بل وأمعنت في الاجهاز على كل حقوقه، التي وصلت حدّ تدمير ما سمي زوراً وبهتاناً بالعقد الاجتماعي القائم بين أبناء الأرض الواحدة، وليس بين أبناء الشعب والوطن الواحد، كما يحاول البعض تلفيق المقولات المزورة.
بعيداً عن التوصيف والثرثرة، لا يمكن لدولة على هذه الأرض مهما بلغت قوتها أو شأنها، أن تفرض حلاً على من لحق به الحيف واغتصبت حرائره وقتل أبنائه، وامتدت اليد على لقمة عيشه وتهجيره؛ أن يتوقف عند تخوم مقولة “عفى الله عن ما مضى”، وأن هذه الصراعات لا يمكنها أن تتوقف، حتى تنال من التشكيلات والأدوات التي نالت منها قتلاً ودماراً..
وأن النار لن تعود لتختبئ تحت الرماد، كما يظن بعضهم، أو تعود لتختبئ خلف الأكمة من جديد، بل سيجترح هؤلاء البشر الكثير من الأدوات والوسائل، إيذاناً بقلب الطاولة على كل ما هو قائم، والتخلص من كل هذه التشكيلات بمعزل عن أشكالها ومعتقداتها وانتماءاتها الدينية والمذهبية والجهوية..