
بقلم: عبد الكريم محمد
من قال أن الأقلام تقوى على وصف الأمومة؟ بل ومن قال أن الذكورية تساوي إلا ظلاً على جنبات دفء الأرحام وديمومة الحياة.. فالأمومة عمت كل الأشياء، حتى أمومة الأرض برحمها الدافئ وبخصبها اللامتناهي، تعطي للكون لتجدد الحيوات بلا انقطاع..
فالأم ليست مدرسة كما قالها يوماً الشعراء تشدقاً، الأم ذاك السر المتجدد بلحظة ولادة، وصرخة فرح بألم يتجدد لكنه يبقى يعاند أو يغالب الفناء بكل ما يملك من لحظات الصبر.. لا شيء يقوى على قوة الأشياء، ليظفى على الكون الابتسامة إلا الأمومة..
ولا شي يقوى على بث الفرح ليقبع خلف ابتسامة ألم الخوف إلا الأمومة.. وحدها الأمومة بقيت خارج انتظام دورة الزمن، ليبقى الانتظار والأمل ديدناً.. وحدها الأمومة تعد الساعات لتجافي لحظاته انتظاراً لسماع صوت ولادة فجر جديد..
أياً تكن الكلمات المعطرة برائحة الربيع، ستبقى عاجزة عن رسم رائحة الأمومة، التي لا تنقطع شكلاً.. بل ستبقى الأحرف والصياغات والعقول والأفئدة، تفكر بشيء لم يكتب بعد.. ستبقى ترحل بالمجهول علها تجد تفسيراً أو اسماً أو صفةً، قد تجيب على معنى الأمومة..
لا أحد يمكنه وصف الأمومة إلا أنت، عندما تتحسس رقة مشاعرك إذا ما استطعت لذلك سبيلاً.. ولا أحد سيقوى على وصف دفء الأرحام، إلا من تحسس الآلام واحداً واحداً.. وعاش لحظة من ألم..
ما أصعب لحظات الوصف المتآخية مع الفقدة، لحظتها ستعرف بكل الكينونة العامرة فيك، أنه ذهب من يحبك.. لا شيء يماهي الأمومة، إلا طهر الأمومة ودفء الأرحام وحني القلوب على القلوب.