صحة

المغنيسيوم.. معدن سحري أم مجرد ضجة تسويقية؟

تشهد مكملات المغنيسيوم رواجا كبيرا باعتبارها “حلا سحريا لكل شيء”، من الأرق إلى هشاشة العظام، ما دفع الخبراء إلى كشف الحقائق العلمية خلف هذه الادعاءات.

وسلط البروفيسور إدوارد سالتزمان، الأكاديمي البارز في مدرسة فريدمان لعلوم التغذية بجامعة تافتس الضوء على الأدلة العلمية المتوفرة حتى الآن حول المغنيسيوم، المعدن الحيوي الذي يلعب أدوارا أساسية في الحفاظ على صحة الجسم.

ويقول سالتزمان إن “المغنيسيوم معدن حيوي للجسم بالفعل”، مشيرا إلى أن معظم الناس يحصلون على حاجتهم منه عبر الغذاء الطبيعي، حيث يوجد المغنيسيوم بشكل طبيعي في العديد من الأغذية الأساسية التي نتناولها يوميا، مثل المكسرات والبذور والبقوليات والحبوب الكاملة بالإضافة إلى الخضروات الورقية الخضراء.

ويقوم هذا المعدن بوظائف حيوية متعددة في الجسم، أهمها دعم عمل العضلات والأعصاب بشكل سليم، وكذلك المساهمة في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

ويندر حدوث نقص في هذا المعدن، إلا في حالات معينة مرتبطة بمشاكل صحية تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية، مثل بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

وعلى الرغم من الفوائد المؤكدة للمغنيسيوم، فإن هناك العديد من الادعاءات التي تحتاج إلى فحص علمي دقيق. فعلى سبيل المثال، تروج بعض المنتجات والمكملات الغذائية لفكرة أن المغنيسيوم يمكنه تحسين صحة العظام أو حتى المساعدة على النوم بشكل أفضل. ولكن عند التدقيق في الأدلة العلمية المتاحة، نجد أن بعض هذه الفوائد مدعوم بدراسات بينما البعض الآخر ما يزال بحاجة إلى مزيد من الإثباتات.

وتعتمد معظم الأدلة العلمية الحالية حول فوائد المغنيسيوم على الدراسات الوبائية التي تقوم بمتابعة المؤشرات الصحية لعدد كبير من الأشخاص عبر فترات زمنية طويلة. أما الدراسات التدخلية، وهي الأكثر دقة والتي تقوم باختبار تأثير المغنيسيوم على مشاكل صحية محددة، فما تزال قليلة نسبيا. وهذا الوضع يجعل من الصعب في بعض الأحيان الجزم بأن المغنيسيوم هو المسؤول المباشر عن بعض النتائج الصحية الإيجابية التي تلاحظها الدراسات الوبائية.

وفي ما يتعلق بصحة العظام، تظهر الأبحاث أن المغنيسيوم يلعب دورا مهما في عملية بناء العظام.

وقد وجدت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من المغنيسيوم يتمتعون بعظام أكثر صحة. كما توجد بعض الأدلة التي تشير إلى أن زيادة تناول المغنيسيوم يمكن أن تساعد في تحسين كثافة العظام لدى النساء بعد سن اليأس وكبار السن الذين يعتبرون أكثر الفئات عرضة للإصابة بهشاشة العظام.

أما بالنسبة لدور المغنيسيوم في تحسين النوم، فإن الصورة العلمية أقل وضوحا، حيث تشير الادعاءات إلى أن للمغنيسيوم دور في عملية إفراز النواقل العصبية وفي استرخاء العضلات، ما قد يفسر الادعاءات حول تأثيره الإيجابي على النوم. ولكن الأدلة العلمية المؤكدة على هذا التأثير ما تزال غير كافية. لذلك ينصح الخبراء باللجوء أولا إلى تحسين عادات النوم الأساسية، مثل المحافظة على مواعيد نوم منتظمة وتقليل التعرض للشاشات الإلكترونية قبل النوم والتقليل من تناول الكافيين، قبل التفكير في استخدام مكملات المغنيسيوم كمساعد للنوم.

وفي ما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، تظهر الدراسات أن لمكملات المغنيسيوم تأثيرا محدودا في خفض ضغط الدم، في حين أن اتباع نظام غذائي غني بالمغنيسيوم مثل حمية DASH، يعطي نتائج أفضل في هذا المجال. ولكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الفوائد قد تعود في الواقع إلى الفوائد العامة لتناول المزيد من الأطعمة الصحية مثل الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة، وليس بالضرورة إلى المغنيسيوم وحده.

وتعد مكملات المغنيسيوم آمنة بشكل عام، حيث تقتصر آثارها الجانبية الشائعة على بعض المشاكل الهضمية مثل الإسهال. ولا توجد حتى الآن أدلة على وجود آثار جانبية خطيرة طويلة المدى لتناول هذه المكملات، إلا في حالات الجرعات الكبيرة جدا التي قد تصل إلى نحو 5000 ملغ يوميا والتي يمكن أن تكون خطيرة جدا بل ومميتة في بعض الأحيان. ولذلك، ينصح باستشارة الطبيب قبل البدء في تناول هذه المكملات، خاصة للأطفال.

المصدر: scitechdaily

اترك تعليقاً